طلب قياسي على السندات العشرينية اليابانية   الإقتصاد نيوز   "أوبن إيه آي" تسعى لتسريع جمع أموال قبل طرح "أنثروبيك" العام   الإقتصاد نيوز   الإعمار تعلن إنجاز أكثر من 13 خدمة إلكترونية وتوظيف الذكاء الاصطناعي لمراقبة المشاريع   الإقتصاد نيوز   الهند تشدد الرقابة على الاستثمارات الخارجية مع تراجع الروبية   الإقتصاد نيوز   العمالة الأجنبية في العراق.. نائب يحذّر من خروج 7 مليارات دولار سنوياً   الإقتصاد نيوز   نمو الطلب على الكهرباء في أوروبا بعد سنوات من التراجع   الإقتصاد نيوز   العراق الاخضر: "غابات بغداد" في طور الاندثار وأقامة مشروع استثماري بدلاً عنه   الإقتصاد نيوز   العراق ينفذ مشروعات جديدة لزيادة مخزونات الغاز السائل   الإقتصاد نيوز   المغرب.. برنامج حكومي جديد لضبط عجز الموازنة وزيادة نمو الاقتصاد   الإقتصاد نيوز   القاضي زيدان يبحث مع وزير الاقتصاد الرقمي والحوكمة الإطار القانوني لتنظيم عمل الوزارة   الإقتصاد نيوز  
العمالة الأجنبية في العراق.. نائب يحذّر من خروج 7 مليارات دولار سنوياً

الاقتصاد نيوز - بغداد

حذّر النائب عن محافظة البصرة، أحمد داغر الموسوي، من تداعيات اتساع ظاهرة العمالة الأجنبية غير المنظمة في العراق، كاشفاً عن فجوة كبيرة بين الأعداد المسجلة رسمياً والواقع الميداني، في وقت تواجه فيه محافظة البصرة تحديات متصاعدة تتعلق بتنظيم سوق العمل، ومراقبة الإقامة، والحد من التحويلات المالية إلى الخارج.

وقال الموسوي في تصريح صحفي، إن تقديرات أعداد العمال الأجانب الموجودين في البلاد تتراوح بين مليون ومليون ونصف المليون عامل، مقابل نحو 47 ألف عامل مسجل رسمياً، وهو ما يعكس، بحسب تقديره، حجم التحديات المرتبطة بمتابعة العمالة الوافدة والتحقق من أوضاعها القانونية، فضلاً عن تداعياتها الاقتصادية والأمنية.

وأشار النائب إلى أن انتشار العمالة المخالفة لم يعد مقتصراً على قطاع معين، بل امتد إلى مفاصل حرفية وخدمية متعددة، تشمل القطاع النفطي والقطاع الخاص والخدمات المنزلية، محذراً من انعكاسات ذلك على تنظيم سوق العمل وفرص العمالة المحلية، في ظل الحاجة إلى تعزيز الرقابة على الشركات المستقدمة للعمال الأجانب ومتابعة التزامها بالقوانين النافذة.

وفي الجانب الاقتصادي، قدّر الموسوي حجم الأموال التي تخرج سنوياً من البلاد نتيجة هذه الظاهرة بأكثر من سبعة مليارات دولار، بما يعادل نحو 8 بالمئة من الإيرادات النفطية، وفق الأرقام التي أعلنها، محذراً من أن استمرار الاختلالات في تنظيم العمالة والإقامة قد يفاقم الضغوط الاقتصادية ويزيد الحاجة إلى إجراءات رقابية وتشريعية أكثر فاعلية.

ولفت إلى أن محافظة البصرة تواجه تحديات متزايدة في هذا الملف، بالنظر إلى طبيعة نشاطها الاقتصادي واحتضانها قطاعات نفطية وصناعية وخدمية تستقطب أعداداً من العمال الأجانب، الأمر الذي يتطلب، بحسب رؤيته، تشديد متابعة إجراءات الاستقدام والإقامة والعمل، وضمان عدم تحول الحاجة إلى الأيدي العاملة الأجنبية إلى مدخل لتجاوز الضوابط القانونية.

وفي سياق متصل، أعرب الموسوي عن استغرابه من قيام بعض الوزارات بتوظيف أجانب بصفة "عمال خدمة" في مواقع وصفها بالحساسة، داعياً إلى مراجعة هذه الممارسات والتدقيق في طبيعة الوظائف التي يشغلها الأجانب، ومدى انسجامها مع متطلبات العمل والضوابط الأمنية والإدارية المعتمدة في المؤسسات الحكومية.

كما أشار إلى تسجيل نحو 45 ألف زائر أجنبي متخلف عن المغادرة خلال موسم الزيارة الحالي، وفق الأرقام التي أوردها، معتبراً أن هذه الحالات تمثل تحدياً إضافياً أمام الجهات المعنية بملف الإقامة والهجرة، وتستدعي تعزيز التنسيق بين المؤسسات المختصة لضمان متابعة الوافدين والتحقق من أوضاعهم القانونية.

مقترح قانوني لمراجعة الاستقدام والإقامة

وكشف الموسوي عن عزمه تقديم مقترح قانون شامل إلى مجلس النواب لمعالجة الاختلالات المرتبطة بملف العمالة الأجنبية، يتضمن مراجعة القوانين المنظمة لعمل الشركات المستقدمة، ومعالجة الثغرات المتعلقة بإصدار التأشيرات، ومتابعة المتخلفين عن المغادرة، فضلاً عن تنظيم التحويلات المالية إلى الخارج.

وشدد على أهمية تحديث قانون العمل رقم 37 لسنة 2015 وقانون إقامة الأجانب رقم 76 لسنة 2017، بما يسهم في سد الثغرات الإجرائية وتعزيز قدرة المؤسسات الحكومية على ضبط سوق العمل ومتابعة المخالفات، مع الإشارة إلى أن قانون إقامة الأجانب النافذ صدر بالرقم 76 لسنة 2017، وليس الرقم 77 كما ورد في المعلومات الأولية.

بين حاجة الاقتصاد إلى العمالة وضبط سوق العمل

ويضع ملف العمالة الأجنبية العراق أمام معادلة تتطلب الموازنة بين احتياجات القطاعات الاقتصادية إلى الأيدي العاملة، وبين ضرورة تنظيم الاستقدام والإقامة والعمل وفق القوانين النافذة. فالقطاعات النفطية والصناعية والخدمية قد تحتاج إلى مهارات وتخصصات مختلفة، لكن وجود العمالة خارج الأطر القانونية يثير تساؤلات بشأن آليات الاستقدام، ومسؤولية الشركات المشغلة، ومدى فاعلية إجراءات التفتيش والرقابة.

وتتطلب معالجة هذا الملف التمييز بين العمالة الأجنبية المسجلة التي تعمل بصورة قانونية، والعمالة المخالفة لشروط الإقامة أو العمل، بدلاً من التعامل مع جميع الوافدين باعتبارهم فئة واحدة. كما تستلزم مراجعة مسؤولية الجهات التي تستقدم العمال وتشغلهم، والتحقق من مدى التزامها بتسجيلهم وتسديد المستحقات القانونية، فضلاً عن متابعة أوضاع العاملين في المواقع الحساسة.

أما التحويلات المالية إلى الخارج، فإن تقييم أثرها الاقتصادي يحتاج إلى بيانات موثقة تميز بين التحويلات النظامية للأجور والمبالغ الناتجة عن أنشطة مخالفة، مع احتساب الأثر الصافي في الاقتصاد العراقي. ومن شأن توفير بيانات دقيقة ومحدثة عن أعداد العمال الأجانب، وتوزيعهم بحسب القطاعات والمحافظات، وأوضاع إقامتهم، أن يساعد في بناء سياسة أكثر فاعلية لتنظيم سوق العمل.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية المقترح التشريعي الذي أعلن الموسوي عزمه تقديمه، بوصفه خطوة تستهدف مراجعة الإطار القانوني الناظم للعمالة الأجنبية، على أن ترتبط فاعليته بوضوح آليات التنفيذ، وتحديد مسؤوليات الوزارات والجهات الرقابية، وتعزيز التفتيش على الشركات، وتطبيق القانون بصورة متوازنة تحفظ حقوق العمال النظاميين وتدعم فرص العمل المحلية.

ويبقى التحدي الأساسي أمام السلطات العراقية في الانتقال من تشخيص حجم الظاهرة إلى بناء منظومة رقابية متكاملة، تستند إلى إحصاءات دقيقة، وإجراءات واضحة للاستقدام والإقامة والمغادرة، ومساءلة الجهات المخالفة، بما يضمن حماية سوق العمل وتعزيز سيادة القانون، من دون الإضرار باحتياجات الاقتصاد إلى العمالة المؤهلة.


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 48
أضيف 2026/10/20 - 11:06 AM