الاقتصاد نيوز - بغداد
يعاني العراق الان من ازمة اقتصادية ومالية خانقة لم يمر بها منذ تسعينات القرن الماضي عندما فرض الحصار الاقتصادي على العراق بقرار مجلس الامن ( ٦٦١ ) واستمر عدة سنوات . والمعروف ان الاسباب الاساسية للازمة الاقتصادية الحالية هو التذبذب المستمر باسعار النفط في السوق العالمية وتاثيرات الحرب في المنطقة وغلق مضيق هرمز وازمتي الطاقة والغذاء وأسباب ذاتية في العراق وتحديات متراكمة منذ سنوات ماضية واقتصاد هش يعتمد على السريع النفطي,
يضاف اليها اسباب اخرى ابرزها سوء ادارة المال العام وعدم اقرار الموازنات العامة لعام ( ۲۰۱٤ - ۲۰۲۰ - ٢٠٢٦) والتصرف باموال العراق بدون تخطيط اقتصادي ومالي سليم بالرغم من الاشارات والتقارير الصادرة عن البنك الدولي بان العراق يعاني اقتصاده من الانكماش بنسبة ( ۲۲% في ۲۰۲٦ ) ومتوقع ( ٨,٩% في ٢٠٢٧ ).
الا ان الرد الاقتصادي العراقي من الدراسة والخلفيات بان الامكانات والعوامل المتوفره لتحقيق الاصلاح الاقتصادي والاصلاح الهيكلي المتوازن والمتنوع للاقتصاد سوف يتمكن العراق من تجاوز الاختلالات والانحرافات في الهيكل الاقتصادي والضعف في الاداء وبشكل خاص ما يتعلق بضعف التنسيق وارتباك الرؤية بين السياستين المالية والنقدية مع الاخذ بنظر الاعتبار التاثيرات الاقتصادية لموازنة البرامج المقترحة لعام ۲۰۲۷ استناداً الى المؤشرات والبيانات المعتمدة في اعدادها فيما يخص الايرادات والنفقات والعجز المتحقق واعتماد سعر متوازن للبرميل كاساس احتساب الموارد وتوقع تصدير بحدود (٤) مليون برميل يومياً.
ان العراق تتوفر فيه مقومات الصمود والنهوض الاقتصادي وتتمثل بوجود النفط وهو يمتلك رابع احتياطي نفطي في العالم يتجازو ( ١٤٥ ) مليار برميل وموارد مائية يؤمنها نهرين عظيمين اضافة الى قوى عاملة تقدر باكثر من ١٥ مليون نسمة قادرة على العمل
ولكن الذي ادى بالعراق ان يصل الى الازمة الاقتصادية الحالية اسباب عديدة في جوانبها السياسة والامنية والاقتصادية ولكن مازال الامل موجوداً بابناء العراق وخبراءه في الاقتصاد والمال لانقاذه وفقا لما يمتلكون من خبرات اكاديمية وتنفيذية وتجارب مر بها العراق سابقا ومرت بها بعض دول العالم وتجاوزها بنجاح لذلك سنحاول أن نتطرق الى الاسباب الحقيقية للازمة الاقتصادية والمالية في العراق والفرص المتاحة لتجاوزها وخروجه معافى خلال السنوات الخمسة المقبلة حتى عام ٢٠٣٠ مع فرضية استمرار الظروف الاقتصادية الموضوعية والذاتية التي يعيشها العراق حالياً.
الاسباب والتحديات..
١ - تذبذب اسعار النفط في السوق العالمية..
ان المؤشرات والتقارير الدولية ومنظمة أوبك تؤكد ان تذبذب الاسعار سيستمر للسنوات ( ٢٠٢٦ و ۲٠٢۷ ) وهذا يعني ان العراق يجب عليه خلال السنوات المقبلة التخطيط للتحول من الاقتصاد الريعي الى الاقتصاد المتنوع الموارد والاعتماد على تطوير الاعتماد على الزراعة والصناعة والسياحة ومنافذ وقطاعات اقتصادية اخرى واعطاء دور اساسي للقطاع الخاص لقيادة السوق.
٢- التدخلأت السياسية في إدارة الاقتصاد // اضافت عقبة جديدة امام النهوض الاقتصادي في العراق.
٣-سوء ادارة المال العام // لقد تفاقمت ظاهرة الفساد الاداري والمالي خلال السنوات الماضية وادت الى الهدر الكبير باموال الدولة والتي هي في حقيقتها اموال الشعب العراقي والتي لم تجد ايادي امينة وعقول تخطيطية اقتصادية وطنية لادارة المال العام ووضع الاسس والضوابط والمحددات الاستباقية للسيطرة على حركة الاموال العامة والتي خصصت لاغراض تنفيذ بحدود ( ۹۰۰ ) مشروع استثماري ظهر ان قسماً كبيراً منها وهمياً وقسماً اخر لم يتم تنفيذ اكثر من (٥٠%) منه وقسماً ثالث صرفت المبالغ المرصده له الى الشركات والمقاولين الثانويين ولم يتم تنفيذ سوى نسبة محدودة من هذه المشاريع يضاف الى ذلك ما يدور الان من تسأولات مشروعة عن الضياعات في الاموال العراقية المستحصلة من عوائد النفط بسبب جولات التراخيص التي وقعت مع شركات نفطية عالمية خلال السنوات السابقة.
٤- ضعف تحفيز وتشجيع ودعم القطاع الخاص // لقد عانى القطاع الخاص منذ عام ٢٠٠٣ ولغاية الوقت الحاضر من الضياع وضعف الدعم الحكومي وتشتت الرؤى في تحديد دوره الاساسي في صناعة القرار الاقتصادي وعدم تأمين بنى تحتية لخلق مصادر تمويل اضافية للموازنة اضافة الى عدم توفير بيئة عمل مناسبة لتأمين مناخ استثماري مشجع لجلب رؤوس الاموال الخاصة والمساهمة في التنمية الاقتصادية مما ادى الى هجرة رؤوس الاموال العراقية وتوقف النشاط الاقتصادي للقطاع الخاص في مجالات الزراعة والصناعة والتجارة والسياحة والخدمات.
٥- قصور البيئة التشريعية لادارة الاقتصاد
في عام ۲۰۰٤ اصدر الحاكم المدني الامريكي ) بول بريمر ( القوانين التي تنظم العمل الاقتصادي وهي قوانين المصارف والبنك المركزي العراقي وسوق العراق للاوراق المالية والادارة المالية وغسل الاموال واستمر العمل بقانون تسجيل الشركات ٢١ لسنة ١٩٩٧ كما صدر قانون الاستثمار رقم ١٣ لسنة ٢٠٠٦ وتعديلاته وان جميع القوانين اعلاه اضافة الى قوانين اخرى كقانون الضريبة والكمارك يحتاج الى اعادة نظر وتعديلات جوهرية تنسجم مع الوضع الجديد لادارة الاقتصاد.
٦- ارتفاع معدلات البطالة والفقر // بالنظر لسوء التصرف في المال العام خلال السنوات الماضية والانفاق غير المخطط في الموازنات السابقة واستلام الحكومة الجديدة لخزينة خاويه.
٧- تفاقم الصراعات والتجاذبات السياسية والمحاصصة // منذ عام ۲۰۰۳ تمر العملية السياسية في العراق بازمة مزمنة ودائمة وهي الصراعات السياسية والمحاصصة بين الكتل والاحزاب في السلطة كما اثر ذلك بشكل كبير على ستراتيجية الامن الوطني وانعكس ذلك على خلق ازمات اقتصادية داخلية للعراق.
٨- ابعاد التكنوقراط من ادارة الاقتصاد: // ان المحاصصة والتوافقية المعمول بها في العملية السياسية ادت الى وصول قيادات اقتصادية وادارية الى مواقع المسؤولية غير كفوءة ولا تمتلك قدرات وخبرات مهنية وتنفيذية ومنهجية على ادارة المؤسسات الاقتصادية المهمة في العراق مما ادى الى عدم تمكن الحكومات السابقة من القيام بالاصلاح الاقتصادي المنشود وبقيت الاجراءات والتطبيقات تتراوح في محلها ولم تقدم ما مخطط اقتصادياً ببناء مقدمات الانتقال الى اقتصاد السوق الامر الذي يعتبر تجسيداً واقعياً لابعاد التكنوقراط والخبرات الاقتصادية المهنية من قيادة عملية التغيير المطلوبة مما ادى الى الوصول بالازمة الاقتصادية الى هذا الحال.
لذلك ومن خلال تحليل دقيق لواقع التحديات التي وردت اعلاه نرى ان المشكلات الاقتصادية هي السبب الحقيقي في جميع مشاكل العراق مما يتطلب الان ان نغادر السياقات والسياسات السابقة لجميع الحكومات المتعاقبة والتي تعتمد على مبدأ ان السياسة تدير الاقتصاد وان يكون النهج الجديد والذي يجب ان تعتمده الحكومة الجديدة الاقتصاد يدير الدولة.
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام