الاقتصاد نيوز - بغداد
في أعقاب تصاعد التوترات في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز، واجهت صادرات الطاقة من الخليج اضطراباً خطيراً، وتعرض الاقتصاد العراقي لضغوط. في هذا الوضع، يمكن للحكومة العراقية، بالإضافة إلى استخدام الطرق البرية البديلة عبر سوريا وتركيا، تصدير نفطها إلى إيران أيضاً.
بعد العدوان العسكري الأمريكي والإسرائيلي على الأراضي الإيرانية، أغلقت القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية مضيق هرمز، مما أدى إلى توقف خطير في صادرات النفط والغاز من الخليج إلى أجزاء أخرى من العالم. تسبب هذا التوقف في انخفاض إنتاج وتصدير النفط والغاز في دول المنطقة، وبالتالي انخفاض حاد في إيراداتها. في غضون ذلك، وبما أن حوالي 90% من صادرات النفط العراقية كانت تمر عبر هذا المضيق في الظروف العادية، فقد واجهت الحكومة تحدياً خطيراً في بيع النفط. وفقاً لمظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس الوزراء، فإن إغلاق مضيق هرمز قد وجه صدمة كبيرة للاقتصاد العراقي؛ لأن الموانئ الجنوبية تعتبر الطريق الرئيسي لتصدير النفط العراقي. ووفقاً لتصريحاته، انخفضت صادرات النفط العراقية في مارس الماضي بنحو 80%، وانخفض الإنتاج من حوالي 4 ملايين برميل يومياً إلى حوالي 1.1 مليون برميل. وقد أدى ذلك إلى انخفاض إيرادات النفط في البلاد بنحو 70%.
في غضون ذلك، لجأت الحكومة لتعويض هذا القيد إلى تصدير النفط عبر الدول المجاورة وعن طريق البر. يوصل العراق نفطه إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط عبر الأراضي السورية ليتم نقله بواسطة ناقلات النفط من ميناء بانياس إلى أوروبا. وقد دخلت أول قافلة تضم 176 ناقلة نفط كانت قد غادرت العراق لإرسالها إلى الأسواق الدولية عبر سوريا، إلى هذا البلد عبر معبر "التنف" الحدودي. وهناك تقارير أيضاً عن إعادة فتح معبر "اليعربية- ربيعة" الحدودي وإرسال أول شحنة نفطية بكمية 15 ناقلة إلى سوريا عبر هذا المسار.
تركيا هي جارة أخرى سهلت صادرات الطاقة للعراق. وفقاً لوزارة النفط، وصلت عمليات إصلاح وتجهيز خط أنابيب النفط "كركوك- جيهان" لاستئناف صادرات النفط إلى مراحلها النهائية. تبلغ القدرة اليومية لنقل هذا الخط 600 ألف برميل نفط يومياً. من ناحية أخرى، أعلنت الوزارة عن بدء تنفيذ مشروع خط أنابيب جديد بطول 700 كيلومتر "البصرة- حديثة" بقدرة يومية تبلغ 2.5 مليون برميل. سيؤدي هذا المشروع المهم والاستراتيجي إلى وصول العراق إلى ثلاثة مسارات منفصلة لتصدير نفطه؛ بالإضافة إلى بانياس وجيهان، سيتم ربط العقبة في الأردن أيضاً بهذا الخط. وبهذه الطريقة، يمكن للعراق زيادة حجم صادراته في الظروف الحرجة عبر هذه المسارات.
على الرغم من أن جهود وزارة النفط في إنشاء المسارات المذكورة تستحق التقدير، إلا أن الوصول إلى المستوى المعلن يتطلب أولاً وقتاً وتكلفة كبيرة، وثانياً، فإن المسارات وخطوط الأنابيب المذكورة ليست مناسبة لتوصيل النفط إلى الهند والصين، اللتين تشتريان ما يقرب من 50% من النفط العراقي. في هذه الظروف، أحد حلول الحكومة العراقية هو بيع النفط لإيران. نظراً لأن صناعات التكرير الإيرانية قد تطورت بشكل جيد في السنوات الأخيرة، فإن هذا البلد لديه القدرة على إنتاج المنتجات النفطية مثل البنزين والديزل والبيتومين والأسفلت، وهو مشترٍ للنفط العراقي. لهذا السبب، يمكن للحكومة بيع جزء من النفط لإيران بشكل مستدام. مع بدء بيع النفط لإيران، بالإضافة إلى إنشاء سوق جديد لنفط البلاد، يمكن للحكومة سداد جزء من ديونها الغازية التي تبلغ حوالي 12 مليار دولار تدريجياً عن طريق بيع النفط لإيران. في المستقبل، يمكن للحكومة أيضاً شراء جزء من البنزين والديزل الذي يحتاجه الناس من إيران مقابل النفط المباع.
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام