الاقتصاد نيوز - بغداد
أشار تقرير لمؤسسة، بورغن بروجكت Borgen Project، الدولية لمكافحة الفقر إلى أن التوترات حول مضيق هرمز، التي أدت إلى إغلاقه، ستؤثر على التقدم الذي أحرزه العراق في تقليل نسب الفقر، الذي انخفض في البلاد من نسبة 23% إلى 17.5% خلال 3 سنوات، مع تحسن مؤشر التنمية البشرية إلى 0.712 في عام 2024، مؤكداً أن إنشاء بنى تحتية بديلة من شأنها أن تعزز الاستقرار الاقتصادي للبلد على المدى الطويل، والحفاظ على التقدم الحاصل في الحد من الفقر.
وأشار التقرير إلى أن التوترات الأخيرة حول مضيق هرمز، وهو ممر تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، والذي قامت الحكومة الإيرانية بإغلاقه عقب الضربات الجوية الأمريكية-الإسرائيلية، أدت إلى زيادة الضغط على الاقتصاد العراقي الهش أصلًا، مما يهدد التقدم الأخير الذي تحقق في مجال الحد من الفقر في العراق. ومع ذلك، قد يكون هناك حل لتجنب تهديدات مستقبلية للازدهار الاقتصادي في البلاد.
التقدم الأخير في الحد من الفقر في العراق
في عام 2003، أنشأت الأمم المتحدة بعثة المساعدة في العراق (UNAMI) للمساعدة في إعادة بناء البلاد بعد سقوط النظام السابق، ومنذ ذلك الحين، واجه الشعب العراقي العديد من التحديات؛ فقد مرّ بسنوات من الحروب والفساد السياسي والصعوبات الاقتصادية.
لكن في السنوات الأخيرة، بذلت الحكومة العراقية جهوداً كبيرة لفهم الفقر والحد منه؛ ففي عام 2025، أعلنت الحكومة رسميًا إطلاق تقريرها التحليلي لمؤشر الفقر متعدد الأبعاد، وخلال السنوات الثلاث الماضية، انخفض معدل الفقر في العراق من 23% إلى 17.5%.
إضافة إلى ذلك، حقق العراق في عام 2024 درجة بلغت 0.712 على مؤشر التنمية البشرية (HDI)، الذي يقيس متوسط العمر المتوقع، والتعليم، ومستوى المعيشة. ومن خلال تحقيق هذا الرقم، تجاوز العراق متوسط مؤشر التنمية البشرية للدول العربية، وهو مؤشر مهم على التقدم. وبعد أن أعلنت الأمم المتحدة نجاح مهمتها في عام 2025، انتهت ولاية بعثة UNAMI.
لكن رغم هذا التقدم، لا يزال العديد من المواطنين العراقيين، بمن فيهم الأطفال، يعانون من الحرمان في مجالات التعليم والرعاية الصحية ومستويات المعيشة.
والآن، مع إغلاق مضيق هرمز وتوقف إنتاج النفط، يواجه العراق ما وصفه مسؤول كبير في وزارة النفط بأنه “أخطر تهديد تشغيلي” خلال أكثر من 20 عاماً.
تأثيرات إغلاق المضيق
منذ اندلاع الحرب في أواخر شباط/فبراير، سيطرت الحكومة الإيرانية على مضيق هرمز وقيّدت وعرقلت الوصول إليه. وقال لاندون ديرينتز من المجلس الأطلسي إن “طهران تستغل عدم قدرة الاقتصاد العالمي على تحمل إغلاق طويل الأمد لهذا الممر المائي.”
ويذكر التقرير أن المشكلة بالنسبة للعراق، وهو شريك تجاري استراتيجي للولايات المتحدة، تكمن في اعتماده على النفط الخام لما يقارب 90% من إجمالي إيراداته، والذي يصدره عبر مضيق هرمز. وبعد إغلاق الممر، اضطر العراق إلى إيقاف إنتاج النفط من حقوله الجنوبية، ما أدى إلى توقف شبه كامل لصادراته النفطية.
والآن، وبعد ما يقرب من شهرين على إغلاق إيران للمضيق، ورغم مفاوضات مكثفة وتهديدات أمريكية وإنذارات، وحتى حصار بحري، ومع حدوث بعض الإنذارات الكاذبة، لا يزال المضيق مغلقًا. وتُعد صعوبة إعادة فتحه مشكلة بحد ذاتها، وحتى إذا استؤنفت حركة السفن، سيظل الاقتصاد العراقي عرضة للتهديدات المستقبلية المرتبطة بالمضيق.
الحل في إيجاد وسائل بديلة
في حين أن إعادة فتح الممر بالقوة قد توفر حلًا سريعًا، إلا أنها أثبتت أنها مهمة صعبة ومكلفة. ويقترح ديرينتز، الذي شغل منصب مدير الطاقة في البيت الأبيض خلال الولاية الأولى لإدارة ترامب، أن بناء بنى تحتية بديلة تتجاوز هذا الممر قد يوفر حلًا طويل الأمد، وينهي قدرة إيران على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط.
وقال: “إن خط الأنابيب شرق-غرب في السعودية أثبت بالفعل أن البنية التحتية البديلة يمكن أن تخفف من الاختناقات الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز. ويجب الآن توسيع هذا النموذج بشكل كبير.”
وإذا ما فكرت الحكومة العراقية في هذا الخيار، فقد يكون فعالًا للغاية؛ إذ من شأنه أن يضعف النفوذ الإيراني على الاقتصاد العالمي بشكل دائم، ويعزز مرونة الاقتصاد العراقي، ولن يكلف سوى جزء بسيط من 200 مليار دولار كانت الولايات المتحدة مستعدة لإنفاقها على العمليات العسكرية ضد إيران. في الآونة الأخيرة، أظهر العراق تقدمًا ملحوظًا في الحد من الفقر. ومع ذلك، إذا أراد البلد الخروج من دائرة الفقر بشكل كامل، فإن تحقيق نمو اقتصادي مستدام يظل أمرًا حاسمًا. وقد أكدت الحكومة الأمريكية مؤخرًا أنها “ملتزمة بشراكتها الاستراتيجية الدائمة مع حكومة العراق والشعب العراقي”، مع وجود عدة شركات أمريكية تنشط حاليًا في العراق. إن إيجاد حل لمشكلة مضيق هرمز لن يخدم فقط شريكًا تجاريًا مهمًا، بل الاقتصاد العالمي بأسره. قد يكون صراع مضيق هرمز مجرد عقبة في طريق الحد من الفقر في العراق، لكنه بالتأكيد ليس نهاية الطريق. وكان تقرير لموقع (AGBI) البريطاني للتحليلات الاقتصادية قد أشار فيه إلى أن تبعات الحرب الدائرة في المنطقة، وما ترتب عليها من تعطيل لصادرات النفط العراقية عبر مضيق هرمز، قد كشفت عن نقاط ضعف هيكلية قديمة في البنية الاقتصادية العراقية، ما يجبر على ضرورة إدخال إصلاحات اقتصادية قاسية مؤجلة منذ سنوات، فضلًا عن تعزيز دور القطاع الخاص وإعادة رسم مسارات جديدة للطاقة بعيدًا عن مضيق هرمز.
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام