هيئة الاستثمار: إيقاف مبيعات مشروع حوراء بغداد وتفعيل منصة جرد العقود الإلكترونية   الإقتصاد نيوز   استثمار بغداد ترفض رفع أقساط الوحدات السكنية بحجة ارتفاع الدولار   الإقتصاد نيوز   كيف خسر ترامب الانتخابات النصفية   الإقتصاد نيوز   الزيدي يشدد على عدم التعامل مع الشركات الوسيطة في مجال الصناعات الحربية   الإقتصاد نيوز   موازنة 2027 ترسم ملامح اقتصاد متنوع.. العراق يتجه لتعزيز إيراداته غير النفطية بنسبة 19%   الإقتصاد نيوز   الهيأة الوطنية تطمئن العراقيين: لا مؤشرات على تهديد إشعاعي مباشر واستعدادات لمواجهة أي طارئ نووي   الإقتصاد نيوز   إيران.. انخفاض المواليد بنسبة 4.3% خلال ربيع العام الجاري   الإقتصاد نيوز   "إيه إف جي ريتيل" تخفض خسائرها الفصلية 23.5% إلى 26.5 مليون دولار   الإقتصاد نيوز   النفط: مباحثات لمد أنبوبين عبر سوريا وتركيا لتصدير مليوني برميل يومياً   الإقتصاد نيوز   التعليم تمنع التدريسيين "الحكوميين" من العمل بالجامعات الأهلية   الإقتصاد نيوز  
موازنة 2027 ترسم ملامح اقتصاد متنوع.. العراق يتجه لتعزيز إيراداته غير النفطية بنسبة 19%

الاقتصاد نيوز - بغداد

يمضي العراق نحو مرحلة جديدة من الإصلاح الاقتصادي والمالي، مع توجه الحكومة لرفع مساهمة الإيرادات غير النفطية من 11% إلى 19% في موازنة عام 2027.

وتعكس الخطوة مساعي الحكومة لبناء قاعدة مالية أكثر تنوعاً واستدامة، وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة تقلبات أسواق النفط، عبر استثمار الموارد الاقتصادية المتاحة وتطوير القطاعات الإنتاجية وتحسين كفاءة التحصيل المالي، وسط آراء اقتصادية ترى في هذا التوجه فرصة مهمة لإحداث تحول تدريجي في بنية الاقتصاد العراقي.

ويأتي هذا التوجه ضمن جهود حكومية تستهدف تنويع مصادر تمويل الموازنة العامة، من خلال تطوير الأنظمة الكمركية والضريبية، وتوسيع الاعتماد على التحول الرقمي، وتعظيم إيرادات المؤسسات والشركات الحكومية، فضلاً عن تنشيط قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة والنقل والاستثمار، بما يفتح آفاقاً جديدة لتعزيز الموارد المالية وتوفير فرص العمل ودعم النمو الاقتصادي.

وفي هذا السياق، أكد مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، مظهر محمد صالح، أن توجه الحكومة العراقية لرفع مساهمة الإيرادات غير النفطية إلى 19% يمثل خطوة إيجابية ومهمة في مسار الإصلاح الاقتصادي والمالي، باتجاه بناء اقتصاد أكثر تنوعاً وقدرة على مواجهة التقلبات في الأسواق العالمية.

وقال صالح، لـ"الاقتصاد نيوز"، إن "رفع مساهمة الإيرادات غير النفطية يعكس إدراكاً حكومياً متزايداً لأهمية تنويع الموارد المالية للدولة وتقليل الاعتماد شبه الكلي على العائدات النفطية في تمويل النفقات العامة"، مبيناً أن "هذا التوجه يمثل فرصة لتعزيز الاستقرار المالي وتطوير قدرة الدولة على تمويل احتياجاتها التنموية والخدمية".

وأضاف أن "العراق يمتلك إمكانات اقتصادية كبيرة في قطاعات الكمارك والضرائب والاتصالات والنقل والموانئ والمطارات والاستثمار والشركات العامة، يمكن استثمارها لتعزيز الإيرادات السيادية وتوفير مصادر تمويل أكثر استقراراً للموازنة العامة".

وأوضح أن "تحقيق المستهدف الحكومي يتطلب مواصلة تطوير النظام الكمركي وأتمتة المنافذ الحدودية وتعزيز الرقابة على عمليات الاستيراد، إلى جانب تحديث الإدارة الضريبية وتوسيع القاعدة الضريبية ومكافحة التهرب"، مشيراً إلى أن "مراجعة أداء الشركات والمؤسسات الحكومية وتعظيم إيراداتها تمثل فرصة مهمة لزيادة الموارد العامة واستثمار الإمكانات الاقتصادية غير المستغلة".

وأشار صالح إلى أن "التحول الرقمي والجباية الإلكترونية يأتيان في مقدمة الأدوات القادرة على تحسين كفاءة التحصيل وتقليل الهدر والفساد وتعزيز الشفافية في إدارة المال العام"، لافتاً إلى أن "تنويع الإيرادات ينبغي أن يقترن بتنشيط القطاعات الإنتاجية وتوسيع دور القطاع الخاص بما يسهم في خلق فرص العمل وزيادة الناتج المحلي الإجمالي".

وتعزز المؤشرات الرسمية فرص نجاح هذا التوجه، بعدما أعلنت الهيئة العامة للكمارك ارتفاع إيرادات تشرين الأول 2026 إلى أكثر من 526 مليار دينار، مقارنة بأكثر من 259 مليار دينار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، بزيادة تجاوزت 267 مليار دينار ونسبة نمو بلغت نحو 103%، في تطور يعكس الإمكانات المتاحة لتعزيز الموارد غير النفطية عبر تطوير إجراءات التحصيل والرقابة.

ويمثل توسيع العمل بنظام "أسيكودا" وأتمتة الإجراءات الكمركية أحد المسارات المهمة لدعم هذا التحول، لما يوفره من إمكانات في تنظيم حركة الاستيراد وتحسين كفاءة الجباية وتقليل الهدر، فضلاً عن تعزيز الشفافية وتبسيط الإجراءات التجارية، بما يدعم بيئة الأعمال ويزيد قدرة المؤسسات الحكومية على إدارة الموارد المالية.

وعلى المستوى الدولي، تتقاطع التوجهات العراقية مع توصيات المؤسسات المالية الدولية، وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي، الذي أكد في مشاوراته الخاصة بالعراق لعام 2025 أهمية تطوير الإدارة الضريبية وتعزيز الإيرادات غير النفطية وتحديث أدوات التحصيل، بما يدعم الاستدامة المالية ويعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات المستقبلية.

وفي هذا الصدد، أكد الخبير في الشأن الاقتصادي علي دعدوش، أن المعيار الحقيقي لنجاح موازنة 2027 ليس نسبة الإيرادات التي تكتبها الحكومة، بل مقدار الإيرادات التي تستطيع تحصيلها فعلياً دون إضعاف النشاط الاقتصادي أو زيادة الأعباء المعيشية على المواطنين.

وقال دعدوش، في تصريح لـ"الاقتصاد نيوز"، إن رفع مساهمة الإيرادات غير النفطية إلى 19% يمثل هدفاً مالياً مهماً يمكن تحقيق نتائج إيجابية من خلاله، شريطة اعتماد إصلاحات تنفيذية تسهم في زيادة الإيرادات الفعلية وتوسيع النشاط الاقتصادي.

وأضاف إن "تحقيق النسبة المستهدفة يحتاج إلى رؤية تنفيذية واضحة وإصلاحات في الإدارة الضريبية والكمركية، إلى جانب توسيع القاعدة الإنتاجية"، مبيناً أن "نجاح هذه الخطوة يرتبط بقدرة الدولة على زيادة الإيرادات المحصلة فعلياً وتحسين الأداء المالي".

وأضاف أن "القطاع الكمركي يمثل أحد أبرز القطاعات الواعدة لتعزيز الإيرادات غير النفطية، من خلال تعميم نظام أسيكودا في عموم البلاد، إلى جانب تطوير آليات تحصيل الضرائب من الشركات والأنشطة التجارية الكبيرة، ومعالجة التهرب الضريبي وتوسيع قاعدة المكلفين".

وأوضح أن "العراق يمتلك فرصاً كبيرة لتحسين كفاءة التحصيل الضريبي والكمركي، خصوصاً مع إمكانية معالجة ضعف الامتثال الضريبي وتنظيم الأنشطة الاقتصادية غير المسجلة وتطوير أنظمة التعاملات المالية"، مشيراً إلى أن "هذه الإجراءات يمكن أن تسهم في زيادة الموارد العامة دون الحاجة إلى فرض أعباء إضافية على المواطنين".

وأشار دعدوش إلى أن "الشركات الحكومية والقطاع العام يمتلكان فرصاً لتعظيم الإيرادات من خلال رفع كفاءة الشركات الرابحة وتحسين أدائها وتحويل مستحقات الخزينة بصورة منتظمة"، مؤكداً أن "قطاعات الاتصالات والسياحة والنقل والاستثمار يمكن أن تؤدي دوراً فاعلاً في تنويع مصادر الدخل وتعزيز الإيرادات غير النفطية".

وتعكس رؤيتا صالح ودعدوش تقارباً في تحديد المسارات المطلوبة لتعزيز الموارد المالية، إذ يركز الجانبان على أهمية تطوير الإدارة المالية والكمركية، وتحسين كفاءة المؤسسات الحكومية، وتنشيط القطاعات الإنتاجية، بما يجعل زيادة الإيرادات نتيجة لنمو النشاط الاقتصادي وتحسين التحصيل، وليس مجرد توسع في الضرائب والرسوم.

وفي موازاة ذلك، توفر قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة والاستثمار فرصاً إضافية لتعزيز الإيرادات غير النفطية على المدى المتوسط والطويل، من خلال زيادة الإنتاج المحلي واستقطاب الاستثمارات وتوسيع مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، الأمر الذي يسهم في خلق فرص عمل جديدة وتحفيز الأسواق المحلية وتعزيز القاعدة الضريبية.

ويؤكد مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية أن تحقيق المستهدف الوطني يتطلب اعتماد خطة تنفيذية تتضمن تقديرات الإيرادات ومصادرها والجهات المسؤولة عن تحصيلها، إلى جانب مؤشرات لقياس الأداء ومراجعات دورية لمقارنة الإيرادات الفعلية بالمستهدفات، بما يعزز الشفافية وثقة المواطنين والقطاع الخاص بالسياسات المالية.

كما يشدد صالح على أن أهمية رفع الإيرادات غير النفطية لا تقتصر على تحسين المؤشرات المالية، بل تمتد إلى إمكانية توجيه الموارد الإضافية نحو تطوير الخدمات العامة والبنى التحتية ودعم المشاريع الإنتاجية وتوليد فرص العمل، بما يعزز الاستقرار المالي ويحسن المستوى المعيشي للمواطنين.

وبذلك، تمثل موازنة 2027 محطة مهمة في مسار الإصلاح الاقتصادي العراقي، وفرصة لترجمة الإمكانات والموارد المتاحة إلى مصادر دخل أكثر تنوعاً واستدامة، ولا سيما مع المؤشرات الإيجابية المسجلة في الإيرادات الكمركية والتوسع في مشاريع الأتمتة والتحول الرقمي.

وتبقى قدرة الحكومة على تحويل المستهدفات المالية إلى إيرادات فعلية، بالتزامن مع تنشيط الإنتاج الوطني وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، المعيار الأبرز لنجاح هذا التوجه، الذي يمكن أن يشكل خطوة إضافية نحو بناء اقتصاد عراقي أكثر قوة ومرونة، قادر على تمويل مشاريعه التنموية وتلبية احتياجات المواطنين بعيداً عن الارتهان الكامل لتقلبات العائدات النفطية.


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 64
أضيف 2026/11/05 - 1:42 PM