النفط: الاستثمار في الملاكات الوطنية وتطوير مهاراتها أولوية للنهوض بالقطاع النفطي   الإقتصاد نيوز   بالتزامن مع حلول الشتاء.. الزيدي يوجه بإطلاق حصة النفط الأبيض لمواطني كردستان   الإقتصاد نيوز   من 9 تريليونات إلى أكثر من 211 تريليون دينار.. موازنات العراق خلال 24 عاماً تفتح ملف الإنفاق ومصير الأموال   الإقتصاد نيوز   لمواجهة التصحر وزيادة المساحات الخضراء.. البيئة تطلق حملة لزراعة 4000 شتلة في الأنبار   الإقتصاد نيوز   القضاء يسترد أكثر من 21 مليار دينار من شركتين حوّلتا أموالاً إلى الخارج بطرق احتيالية   الإقتصاد نيوز   حكومة رئيس الوزراء الزيدي.. من الأزمات تخلق الفرص   الإقتصاد نيوز   جمارك كردستان: انتهاء مهلة الإعفاء بنسبة 15% على استيراد السيارات الكهربائية والهجينة   الإقتصاد نيوز   العراق يجري مفاوضات مع "أبل" لإطلاق خدمة "Apple Pay"   الإقتصاد نيوز   48.5 مليار دولار خسارة إيلون ماسك في يوم واحد.. رقم يفوف ثروات مليارديرات   الإقتصاد نيوز   إضرابات تحذيرية في قطاعي المعادن والصناعات الكهربائية بألمانيا   الإقتصاد نيوز  
من 9 تريليونات إلى أكثر من 211 تريليون دينار.. موازنات العراق خلال 24 عاماً تفتح ملف الإنفاق ومصير الأموال

الاقتصاد نيوز - بغداد

منذ عام 2003 وحتى الاستعداد لإقرار موازنة 2027، شهد العراق تحولات مالية كبيرة، ارتفعت خلالها تقديرات الإنفاق العام من نحو 9.1 تريليونات دينار إلى أكثر من 211 تريليون دينار، في مسار يعكس التوسع الكبير في الالتزامات الحكومية والإنفاق التشغيلي والاستثماري، لكنه يطرح في المقابل تساؤلات جوهرية بشأن قدرة الاقتصاد الوطني على تحويل هذه الأموال إلى تنمية مستدامة، ومدى انعكاس الموازنات المتعاقبة على الخدمات والبنية التحتية وفرص العمل.

 

من 2003 إلى 2013.. عقد من التوسع المالي
بدأ العراق مرحلة إعادة بناء مؤسساته المالية بعد عام 2003، بموازنة وإنفاق مخطط قُدّرا بنحو 9.1 تريليونات دينار، قبل أن ترتفع التقديرات إلى 29.1 تريليون دينار في عام 2004، ثم 36 تريليوناً في 2005، وصولاً إلى 51 تريليون دينار عام 2006 و51.7 تريليوناً في 2007.

ومع ارتفاع الإيرادات النفطية، تسارع نمو الموازنات لتصل إلى نحو 86.6 تريليون دينار عام 2008، قبل أن تتراجع إلى 69.2 تريليوناً في 2009، في انعكاس واضح لتأثر المالية العامة بتقلبات أسواق النفط والأزمة المالية العالمية.

وعادت الموازنات إلى الارتفاع خلال الأعوام التالية، إذ بلغت نحو 84.7 تريليون دينار في 2010، و96.7 تريليوناً في 2011، ثم قفزت إلى 117.1 تريليون دينار عام 2012، وصولاً إلى 138.4 تريليوناً في 2013.

وتعكس هذه الأرقام اتساع القدرة المالية للدولة خلال عقد واحد، إلا أن النمو الكبير في التخصيصات لا يكفي وحده للحكم على مستوى الإنجاز، خصوصاً أن حجم الأموال المرصودة لا يعادل بالضرورة المبالغ المصروفة فعلياً أو المشاريع المنجزة.

 

2014 إلى 2022.. أزمات أمنية ومالية وسنوات بلا موازنة
دخل العراق مرحلة أكثر تعقيداً مع تطورات عام 2014، حين بلغ مشروع الموازنة نحو 161.7 تريليون دينار وفق البيانات المعروضة، لكن العام انتهى من دون إقرار قانون الموازنة الاتحادية، بالتزامن مع الحرب ضد تنظيم داعش وما رافقها من ضغوط مالية وأمنية. 

وفي عام 2015، تراجعت الموازنة إلى نحو 119.6 تريليون دينار، ثم انخفضت إلى 105.9 تريليونات في 2016، قبل أن تسجل نحو 107.1 تريليونات دينار بعد تعديل موازنة 2017.

أما عام 2018، فشهد إقرار قانون الموازنة الاتحادية رقم 9 لسنة 2018، رغم عدم وجود مبلغ محدد له في الجدول المرفق، فيما بلغت موازنة 2019 نحو 133.1 تريليون دينار. 

وتكررت أزمة غياب الموازنة في عام 2020، الذي شهد تداعيات جائحة كورونا وانهيار أسعار النفط، قبل إقرار موازنة 2021 بنحو 130 تريليون دينار. ثم عاد العراق في 2022 إلى العمل من دون موازنة اتحادية سنوية مستقلة، وسط الانسداد السياسي وتأخر تشكيل الحكومة. 

وتكشف هذه المرحلة أن الأزمة لم تكن مرتبطة بحجم الموارد فقط، بل شملت أيضاً انتظام التشريع المالي واستقرار التخطيط الحكومي، إذ يؤدي غياب الموازنة إلى تقييد إطلاق المشاريع الجديدة وإرباك الخطط الاستثمارية.

 

2023 إلى 2025.. الموازنة الثلاثية الأكبر في تاريخ العراق
شهد عام 2023 تحولاً في إدارة المالية العامة، مع إقرار قانون الموازنة الاتحادية رقم 13 للسنوات 2023 و2024 و2025، في أول تجربة عراقية لإقرار موازنة تغطي ثلاث سنوات.

وبلغت التخصيصات المخططة لعام 2023 نحو 198.9 تريليون دينار، مع اعتماد إطار مالي يمتد إلى عامي 2024 و2025، وتضمن تقديرات تقارب 211.8 تريليون دينار وفق البيانات المرفقة، مع خضوع الجداول السنوية للتعديلات والإجراءات القانونية.

لكن هذه الأرقام تمثل تقديرات وتخصيصات مالية، ولا يجوز التعامل معها على أنها إنفاق فعلي تحقق بالكامل خلال السنوات الثلاث. 

ورغم أن الموازنة الثلاثية هدفت إلى توفير استقرار أكبر للتخطيط، فإن تنفيذها واجه تحديات مرتبطة بإقرار الجداول وتوافر التمويل، إذ أشار البنك المركزي العراقي إلى أن تأخر الجداول التنفيذية لعام 2024 حتى حزيران أثّر في انطلاق المشاريع الحكومية، مع الاعتماد على قاعدة الصرف الشهري المؤقت. 

وبذلك، انتقل العراق من مشكلة تأخر إقرار الموازنات السنوية إلى تحدٍ آخر يتعلق بسرعة تنفيذ الموازنات متعددة السنوات، ومدى قدرة المؤسسات على تحويل التخصيصات الكبيرة إلى نتائج اقتصادية وخدمية ملموسة.

 

2026.. عام جديد بلا موازنة مستقلة
مع انتهاء العمل بالإطار القانوني للموازنة الثلاثية بنهاية 2025، دخل العراق عام 2026 من دون قانون موازنة اتحادية سنوية مستقل، الأمر الذي أبقى الإنفاق الحكومي خاضعاً لأحكام قانون الإدارة المالية، بما يسمح بتمويل الالتزامات الأساسية واستمرار بعض المشاريع وفق الضوابط القانونية.

وأوضح المستشار المالي للحكومة مظهر محمد صالح أن آلية الصرف المؤقت تعتمد على تخصيص جزء شهري يعادل 1/12 من النفقات الجارية الفعلية للسنة السابقة، مع استمرار تمويل المشاريع الاستثمارية القائمة ضمن الشروط المحددة. 

ويكشف استمرار الإنفاق من دون موازنة جديدة عن مفارقة في إدارة المالية العامة، إذ تتمكن الدولة من تأمين الرواتب والنفقات الأساسية، بينما تظل قدرتها على إطلاق مشاريع استثمارية جديدة مرتبطة باستكمال الإجراءات التشريعية والمالية.

 

موازنة 2027.. حكومة الزيدي أمام اختبار التوظيف والإنفاق
وفي أحدث فصول الملف المالي، شرعت حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي في إعداد موازنة عام 2027، وسط تحديات تتعلق بتمويل الالتزامات الحكومية، وتنويع الإيرادات، وضبط الإنفاق العام.

وفي 24 تشرين الأول 2026، وجّه الزيدي بتثبيت المتعاقدين والأجراء على الملاك الدائم، إلى جانب استحداث 120 ألف درجة وظيفية جديدة بصفة عقد، على أن توزع بين المحافظات وفق النسب السكانية، مع اعتماد منصة إلكترونية خاصة بالتقديم. وأوضح الناطق باسم الحكومة أن توجيهات التثبيت تشمل أكثر من 500 ألف متعاقد وأجير. 

 

وتضع هذه التوجهات الحكومة أمام تحدٍ مالي يتمثل في كيفية توفير موارد مستقرة لتغطية الرواتب والتعيينات الجديدة، من دون زيادة الضغوط على الإنفاق الاستثماري أو توسيع فجوة العجز.
وفي 26 تشرين الأول، ناقشت اللجنة المالية النيابية مع دائرة الموازنة في وزارة المالية جداول مشروع موازنة 2027، بما يشمل تقديرات الإيرادات والنفقات والمشاريع الاستثمارية وآليات تطبيق موازنة البرامج والأداء. 

وفي الوقت الذي لم تُقر فيه الموازنة بعد، أوردت تقديرات أولية غير نهائية تشير إلى نفقات محتملة تبلغ نحو 217.239 تريليون دينار، وإيرادات تقدر بنحو 174.234 تريليون دينار، وعجز متوقع يقارب 43 تريليون دينار. وهذه الأرقام لا تمثل موازنة نافذة أو مصادقاً عليها، بل تقديرات قابلة للتغيير خلال مراحل إعداد المشروع وإقراره. 

 

أين ذهبت المليارات؟ السؤال الذي تطرحه الموازنات المتعاقبة
بعد أكثر من عقدين من التوسع المالي، لا تكمن المشكلة الأساسية في حجم الموازنة وحده، بل في طبيعة توزيع الموارد وكفاءة الإنفاق.

فارتفاع الموازنة من 9.1 تريليونات دينار عام 2003 إلى 198.9 تريليون دينار في 2023 يمثل زيادة بنحو 22 ضعفاً بالقيمة الاسمية، غير أن هذه المقارنة لا تحتسب التضخم أو تغير قيمة الدينار أو توسع عدد السكان والمؤسسات الحكومية.

كما أن تضخم الإنفاق التشغيلي، خصوصاً الرواتب والتقاعد والرعاية الاجتماعية، يفرض التزامات متكررة على الخزينة، في حين تتطلب مشاريع البنية التحتية والاستثمار موارد مستقرة لا تتأثر بصورة حادة بتقلبات أسعار النفط.

ويظل الاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية أحد أبرز مواطن الهشاشة في الموازنات العراقية، إذ يؤدي تراجع أسعار الخام أو اضطراب الصادرات إلى تقليص الموارد المتاحة لتمويل الإنفاق العام.

وعليه، فإن تقييم حصيلة الموازنات المتعاقبة يتطلب مراجعة الحسابات الختامية، ومقارنة التخصيصات بمعدلات الصرف والإنجاز الفعلي، قبل إصدار أي حكم بشأن كفاءة الإنفاق أو حجم الأموال المهدرة.

وبين موازنة 2003 المحدودة وتقديرات موازنة 2027 التي تتجاوز 200 تريليون دينار، يقف العراق أمام سؤال اقتصادي محوري: هل تنجح الحكومة في تحويل النمو الكبير للإنفاق العام إلى اقتصاد أكثر إنتاجية وخدمات مستدامة وفرص عمل حقيقية، أم تبقى الموازنات المتضخمة رهينة الالتزامات التشغيلية وتقلبات الإيرادات النفطية؟


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 81
أضيف 2026/11/01 - 2:02 PM