
في 16 من تشرين الثاني الحالي، تنقضي ستة أشهر على عمر الحكومة الحالية، وما اتضح أمام المراقبين والمتابعين، ولا سيما الخبراء، هو أن الحكومة تعمل وفق منهج جديد في إدارة الأزمات التي تواجه البلاد اقتصادياً وسياسياً وأمنياً، يستند إلى مبدأ جديد يُطبَّق لأول مرة في العراق، وهو: "الاقتصاد يدير الدولة".
ويعني ذلك أن الحكومة، بوزرائها وفريق عملها، تعمل وفق سياسات مبتكرة وبرامج تضع الاقتصاد أولاً، بالاعتماد على فن إدارة التوقعات، الذي يُعد من مسؤوليات السياسة المالية والسياسة النقدية. ولذلك، كان قرار السيد رئيس الوزراء الأول في هذا المجال هو تأسيس مجلس الاستقرار المالي، مع التركيز على الانضباط المالي، وفتح آفاق واسعة وداعمة ومحفزة لتمكين القطاع الخاص العراقي والأجنبي من تنفيذ المشاريع الاستثمارية، وبناء علاقات اقتصادية مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية والدول العربية، ولا سيما دول الإقليم الجغرافي.
ولعل أكبر دليل على ذلك زيارات العمل التي قام بها رئيس الوزراء بهدف إعادة بناء وتمتين العلاقات الاقتصادية والسياسية والأمنية مع الدول، والتي تشكل مرحلة تاريخية لرسم خارطة التعاون الاقتصادي الاستراتيجي المشترك في مجالات الاقتصاد والطاقة والاستثمار والتنمية، من خلال الشراكات التي تسهم في تفعيل وتعزيز قدرة العراق على التوسع في البنى التحتية الاستراتيجية، وتسريع الإصلاح الاقتصادي الشامل، والتطوير الهيكلي والتقني لمحركات تنشيط الاقتصاد الوطني، وفق رؤية ومنهجية جديدة تتبناها الحكومة.
ويأتي ذلك من خلال تأسيس صندوق استثماري تحت عنوان "النفط مقابل التنمية المستدامة"، وصندوق الأجيال، ومغادرة السياسات القاصرة السابقة، والعمل على أن تؤدي مخرجات الزيارات إلى الانتقال من إدارة الأزمات وتجاوزها إلى خلق الفرص الواعدة خلال فترة وجيزة، من خلال تثوير الاقتصاد الحقيقي والتحول من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد الإنتاجي، وتوسيع اتفاقيات التعاون الاستراتيجي مع دول العالم.
كما يتطلب ذلك إسناد الحكومة في القيام بالثورة الاقتصادية والإدارية، والقضاء على منظومة الفساد المالي والإداري التي استنزفت أموال العراق ومنعته من التقدم وتحقيق الرفاهية لأكثر من عقدين من الزمن.
وأعتقد أن المرحلة المقبلة من عمر الحكومة يجب أن ينصب التركيز فيها على ما يلي:
أولاً: تعزيز ملفات التعاون الاستراتيجي في مجالات الطاقة والمشاريع الاستثمارية الاستراتيجية، وتحفيز وجذب الشركات العالمية الكبرى للتعاقد مع الحكومة والقطاع الخاص العراقي في مجالات النفط والغاز والكهرباء والنقل والبنى التحتية التقنية والتحول الرقمي والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي.
ثانياً: متابعة وتفعيل الإصلاح المصرفي، والوقوف على النتائج المتحققة التي توصلت إليها الشركات الاستشارية والتدقيقية العالمية المتعاقدة مع البنك المركزي، مع التأكيد على السماح للمصارف العراقية المعاقبة والمقيّدة من استخدام الدولار الأمريكي بالعودة إلى العمل في مجال التحويلات الخارجية، والسماح لها باستخدام عملات أجنبية أخرى، بعد تطبيقها معايير الإصلاح والتزامها بخطة الإصلاح المصرفي. والعمل على اختصار مدة تنفيذ خطة الإصلاح المصرفي من ثلاث سنوات إلى سنتين.
ثالثاً: تحديد المسارات القادمة والواضحة للعلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية مع دول العالم، وتوسيعها في مختلف المجالات.
رابعاً: إشراك القطاع الخاص الصناعي والزراعي والمصرفي في صناعة القرارات الاقتصادية، من خلال تمثيله في عضوية المجلس الوزاري للاقتصاد.
خامساً: إضافة مادة في موازنة عام 2027 تخوّل الوزارات والمحافظات التعاقد مع القطاع الخاص لتنفيذ المشاريع الاستثمارية، وفق صيغ المشاركة والتمويل والإدارة.
سادساً: إضافة عضو من القطاع المصرفي الخاص إلى عضوية مجلس إدارة البنك المركزي، وفقاً لما ورد في قانونه رقم (56) لسنة 2004 المعدّل.
سابعاً: إعادة تشكيل اللجنة الاستشارية المصرفية في البنك المركزي، وتمثيل القطاع المصرفي الخاص فيها، بترشيح من رابطتي المصارف الخاصة التجارية والإسلامية.
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام