
تسلّم العراق إشعاراً رسمياً من الاتحاد الدولي للنقل الطرقي (IRU) أكد تحقيقه تقدماً كبيراً في تطبيق نظام النقل الدولي العابر للحدود "التير" (TIR)، في خطوة تعكس تنامي دور البلاد كممر تجاري ولوجستي إقليمي ضمن مشاريع الربط التجاري بين الشرق والغرب.
وقالت مدير إدارة قسم النقل البري التابع للدائرة الفنية في وزارة النقل، إسراء حنون، إن "إشعاراً من الاتحاد الدولي للنقل الطرقي (IRU) وصل إلى نقطة اتصال اتفاقية التير في وزارة النقل العراقية يحمل عبارة (العراق يسرق العرض)، في رسالة واضحة تؤكد تحقيق العراق تقدماً عالياً في تطبيق نظام التير خلال عام 2025.
وأضافت أن "النظام تم تشغيله بشكل كامل، وافتُتحت سبعة مسارات دولية جديدة عبر الأراضي العراقية خلال ثمانية أشهر، وشهدت تنفيذ أكثر من 1000 عملية نقل دولي"، مبينة أن "الإشعار يؤكد أيضاً استمرار اعتماد نظام التير لحركة البضائع العابرة براً عبر الأراضي العراقية، بما يسهم في تعزيز كفاءة وأمن التجارة الدولية وترسيخ مكانة العراق كممر لوجستي إقليمي مهم".
ويُعد نظام "التير" أحد أهم الأنظمة الجمركية العالمية لتسهيل عبور البضائع بين الدول، إذ يسمح بنقل الشحنات ضمن حاويات مختومة جمركياً باستخدام وثيقة موحدة، ما يقلل من الإجراءات الحدودية ويخفض الوقت والتكاليف ويعزز انسيابية حركة التجارة الدولية.
وكان وزير النقل السابق رزاق محيبس السعداوي قد أكد عند إطلاق النظام رسمياً في العراق أن "نظام التير يمثل نقلة نوعية في شبكة التجارة والنقل الدولية"، مشيراً إلى أن الوزارة عملت على تهيئة البنية التحتية وتأهيل المنافذ الحدودية بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية.
وأضاف السعداوي أن "نظام التير يُعد من أنجح الأنظمة الجمركية في العالم، وسيسهم في تسريع مرور البضائع وتقليل التكاليف من خلال نموذج موحد للضمانات الجمركية"، داعياً المستثمرين وشركات النقل والتخليص الجمركي إلى الاستفادة من مزايا النظام التنافسية.
مكاسب اقتصادية واسعة
ويرى مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية والمالية مظهر محمد صالح أن نجاح العراق في تطبيق الاتفاقية يمثل خطوة استراتيجية تتجاوز الجانب اللوجستي إلى أبعاد اقتصادية وتنموية أوسع.
وقال صالح لـ"الاقتصاد نيوز" إن "انضمام العراق إلى اتفاقية التير يُعد واحداً من أهم خطوات تعزيز الموقع الجيو-اقتصادي للبلاد"، موضحاً أن العراق "يتجه بقوة نحو مشروع طريق التنمية الذي يُعد امتداداً طبيعياً للاتفاقية، ويعزز مكانة البلاد كممر بري استراتيجي يربط بين الشرق والغرب".
وأضاف أن "الاتفاقية تُسهّل مرور الشاحنات والبضائع بوثيقة جمركية واحدة، ما يقلل من التكاليف ويزيد من سرعة حركة التجارة، ويجعل الدول المنضوية تحتها أكثر جاذبية للتجارة الدولية، والعراق بحاجة ماسة لهذا التكامل الدولي لدعم بنيته الجيو-اقتصادية".
وأشار صالح إلى أن العراق سيستفيد مالياً من عائدات الكمارك والتأمين والوقود والخدمات اللوجستية المرتبطة بحركة النقل والتجارة، فضلاً عن تنشيط عمل الموانئ والفنادق والمطاعم والخدمات المساندة، مؤكداً أن هذه الخطوة ستوفر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، فيما قد تصل العائدات الاقتصادية المتوقعة إلى نحو 7 مليارات دولار سنوياً.
البيئة المالية عامل حاسم
وبالتوازي مع هذا التقدم في قطاع النقل والتجارة، يؤكد مختصون أن نجاح العراق في استقطاب حركة الترانزيت الدولية يتطلب بيئة مالية متوافقة مع المعايير العالمية.
وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي منار العبيدي أن العراق ما زال ضمن المسار التعاوني لمجموعة العمل المالي الدولية (FATF)، مشيراً إلى أن البلاد حافظت على اندماجها في النظام المالي الدولي وعلاقاتها المصرفية من دون فرض إجراءات مضادة.
وقال العبيدي إن "بقاء العراق ضمن خطة العمل المشتركة المتفق عليها مع المجموعة يمثل مؤشراً إيجابياً على التقدم المحرز في ملف مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب"، لكنه شدد على أن "هذا التطور لا يعني انتهاء التحديات أو إمكانية التراخي في تنفيذ الالتزامات المطلوبة".
وأضاف أن "المرحلة المقبلة تتطلب تطبيق قوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في جميع المحافظات والأقاليم العراقية، من خلال تعاون الجهات التنفيذية والتشريعية والقطاع الخاص"، محذراً من أن "عدم استكمال الإجراءات المتفق عليها ضمن الجداول الزمنية المحددة قد يعرّض العراق لمخاطر مالية واقتصادية كبيرة، من بينها احتمال الانتقال إلى القائمة السوداء وما يرافق ذلك من تداعيات على حركة الأموال والاستثمار والتجارة".
وأوضح العبيدي أن استمرار العمل المشترك بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص يمثل عاملاً أساسياً في تعزيز ثقة المؤسسات الدولية بالقطاع المالي العراقي واستكمال متطلبات الإصلاح المالي.
ومع توسع شبكة النقل الدولي وارتفاع أعداد عمليات العبور عبر الأراضي العراقية، تبدو الفرصة متاحة أمام البلاد لتعزيز موقعها كمركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي ومشاريعها التنموية الكبرى، وفي مقدمتها مشروع طريق التنمية.
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام