
الدكتور عقيل جبر علي المحمداوي
يُعدّ الانتقال من اقتصاد اشتراكي مُخطط إلى اقتصاد سوق إنتاجي (فترة التحوّل) لحظة قرار بناء دولة من منظور اقتصادي وتنموي ورؤيك استشرافية للمستقبل ، وليس مجرد لحظة عابرة او تنظير اقتصادي فحسب ، بل تعد عملية معقدة تشمل التحرير (تحرير الأسعار)، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي (مكافحة التضخم وتشكيل صندوق الاستقرار المالي والنقدي )، والخصخصة، وإنشاء مؤسسات لحماية الملكية الخاصة. وغيره .
خلال الفترة الانتقالية، كان للدولة دورٌ محوري، إذ أصبحت ضامنةً للتحولات الجذرية. وقد تجلى ذلك في مفهوم ديكتاتورية البروليتاريا كقوةٍ تنظيميةٍ وتحويلية، وكأداةٍ لقمع مقاومة التغيير الثوري.
انطلقت هذه النظرية من ضرورة تقصير مدة الفترة الانتقالية.
وكما أظهرت التجربة التاريخية، فإن تطبيق هذا النوع من الاقتصاد الانتقالي يؤدي إلى خسائر فادحة للمجتمع. فقد تتركز جهود الدولة ومواردها على بناء نظام اشتراكي جديد؛ اذ بُنيت الصناعة المحلية، ونُفذت عملية التجميع الزراعي السريع. وخلال التحول، أُلغيت العلاقات السوقية، وتم تأميم الاقتصاد. وظهرت تشوهات في البنية الصناعية للاقتصاد: إذ سادت الصناعات الاستخراجية والصناعات الثقيلة القائمة عليها؛ وفي الزراعة، دُمرت قوى الإنتاج. وقد أضعفت هذه العوامل الاقتصادية والاجتماعية (حيث استُخدم العنف على نطاق واسع ليس فقط خلال الفترة الانتقالية، بل أيضاً خلال التحولات الاشتراكية) بشكلٍ كبير قدرة النظام على التحسين الذاتي في المستقبل.
تاريخياً ، في نهاية القرن العشرين، نُفّذت هذه العملية عن طريق استراتيجيتين رئيسيتين:
2-النهج التدريجي (التدريجي):
جوهره: إصلاحات مرحلية تسيطر عليها الدولة. التدابير الرئيسة : الحفاظ على السيطرة على القطاعات الرئيسة مع تطوير القطاع الخاص في الوقت نفسه، والتحرير التدريجي للأسعار، وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر. النتائج: تجنب الصدمات العميقة والانخفاض الحاد في مستويات المعيشة، وتخفيف التداعيات الاجتماعية. ومع ذلك، يمكن لهذا النهج أن يؤخر عملية الانتقال لعقود (على سبيل المثال، الصين، فيتنام).
الخطوات الرئيسية في تفكيك النموذج الاشتراكي:
- تحرير الأسعار والتجارة: الانتقال من التسعير الذي تسيطر عليه الدولة إلى تسعير السوق. القضاء على نقص المنتجات عبر إشباع السوق عبر المنافسة المحلية والواردات.
- الخصخصة: نقل ملكية الدولة (المؤسسات، الأراضي، الإسكان) إلى القطاع الخاص.
- يشمل ذلك الخصخصة على نطاق صغير (الخدمات، تجارة التجزئة) وعلى نطاق واسع (الصناعة، البنية التحتية).
- الاستقرار المالي: وقف طباعة النقود لتغطية عجز الموازنة الحكومية، ورفع الضرائب، والسيطرة على نمو المعروض النقدي، واتباع سياسة نقدية متشددة.
- الإصلاحات المؤسسية: إنشاء إطار قانوني للأعمال، ونظام مصرفي مستقل (بنك مركزي)، ولجان مكافحة الاحتكار، ودائرة ضريبية.
- انفتاح الاقتصاد: الاندماج في الاقتصاد العالمي، وخفض الحواجز التجارية، وضمان قابلية تحويل العملة الوطنية.
- لتقييم مؤشرات الاقتصاد الكلي للدول التي سلكت هذا المسار، يمكن الرجوع إلى قواعد بيانات البنك الدولي أو التقارير التحليلية لصندوق النقد الدولي.