
بدأت الولايات المتحدة الأمريكية تنفيذ عملية باسم “مشروع الحرية” لمساعدة سفنًا عالقة في مضيق هرمز على الخروج من الممر المائي بأمان في خطوة وصفها بأنها “إنسانية” وتستهدف سفنًا قال إنها غير مرتبطة بالنزاع الدائر في المنطقة. يؤكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب” إن دولًا من أنحاء العالم طلبت مساعدة من واشنطن لتحرير سفنها العالقة في مياه المضيق مضيفًا أن هذه السفن تعود إلى أطراف “محايدة وبريئة” وجدت نفسها “ضحية للظروف”. وأوضح أن الولايات المتحدة أبلغت تلك الدول بأنها ستعمل على إرشاد سفنها للخروج من “الممرات المائية المقيدة” كي تتمكن من استئناف أعمالها.
حذر ترامب من أنه في حال حدوث “تدخلًا بأي شكلٍ من الأشكال يتعين علينا التعامل مع هذا التدخل بحزم”. لا تزال المفاوضات الأمريكية الإيرانية بين البلدين أمام مصير مجهول إذ أعلنت إيران تسليم مقترح من 14 بندًا إلى باكستان وأكد الرئيس الأميركي أنه سيطلع على هذه الخطة ملمحًا في الوقت ذاته إلى احتمال عدم قبولها. وأكد ترامب أنه سيراجع الخطة “لكن لا يمكنني أن أتصور أنها ستكون مقبولة” معتبرًا أن طهران “لم تدفع بعد ثمنًا كبيرًا بما يكفي لما فعلته بالإنسانية والعالم على مدى الـ47 عامًا الماضية”.
بحسب القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، سيتم نشر أكثر من 100 طائرة برية وبحرية و15000 فرد عسكري كجزء من “مشروع الحرية”. يتضمن المشروع إنشاء مركز تنسيق لتنظيم حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز . ولا تشمل المبادرة حاليًا قيام البحرية الأمريكية بمرافقة السفن عبر مضيق هرمز. بحسب رابطة سوق لويدز وهي رابطة تضم حوالي 100 شركة تؤمن بشكل مشترك مخاطر السفن ومنصات النفط فإن حوالي 1000 سفينة متأثرة بالحصار المفروض حول مضيق هرمز، ويُحاصر على متنها نحو 20 ألف بحار. وقد تعرضت 25 سفينة للقصف خلال الحرب العراقية الإيرانية. وبحسب تقارير من لويدز، لم يكن هناك اتفاق مسبق بين الحكومة الأمريكية والصناعة حول كيفية “إجلاء السفن العالقة في الشرق الأوسط بأمان من الممر المائي المغلق”.
هل ما زالت هناك سفن تبحر في مضيق هرمز؟
هناك سفن مازالت تبحر في مضيق هرمز، لكن حركة الشحن انخفضت إلى أدنى حد، بل وتوقفت تمامًا في بعض الأحيان. فبينما كان ما بين 125 و140 سفينة تعبر المضيق قبل الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير 2026، فإن حركة الشحن الآن تقتصر على سبع سفن فقط. يُغلق مضيق هرمز من قبل كل من إيران والولايات المتحدة. ويهدف الحصار الإيراني، الساري منذ 28 فبراير 2026، إلى الحد من حركة الملاحة البحرية بشكل عام. ووفقًا لشركة التأمين البحري “ويندوارد” ، التي تراقب حركة الشحن الدولي، يتعين على جميع السفن الراغبة في عبور المضيق التنسيق مع السلطات الإيرانية ودفع رسوم قدرها دولار واحد عن كل برميل نفط منقول. بدأ الحصار الأمريكي في 13 أبريل 2026، ويستهدف السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها. ووفقًا لشركة ويندوارد، فقد أدى الحصار الأمريكي إلى انخفاض حاد في صادرات النفط الخام الإيراني إلى آسيا.
هل ارتفعت تكاليف تأمين السفن؟
رفعت الحرب في إيران تكلفة تأمين السفن عبر مضيق هرمز بشكل كبير. ومع ذلك، وفقًا للجمعية الألمانية للتأمين (GDV)، لا يزال من الممكن تأمين السفن. “تجري آلية السوق المعتادة في مواجهة تزايد مخاطر الحرب”، هذا ما قاله يورغ أسموسن، الرئيس التنفيذي للجمعية الألمانية للتأمين (GDV). مع ذلك، ووفقًا لتقارير الوكالات، علّقت العديد من شركات التأمين البحري الكبرى تغطيتها لمخاطر الحرب في المنطقة المحيطة بإيران والخليج العربي منذ الخامس من مارس 2026 ، أو توقفت عن إصدار وثائق تأمين جديدة هناك. وتشمل هذه الشركات: غارد، وسكولد، ونورث ستاندرد، ونادي لندن للحماية والتعويض، والنادي الأمريكي، ومجموعة التأمين اليابانية إم إس آند إيه دي للتأمين.
هل من مشاركة ألمانية محتملة في مضيق هرمز؟
غادرت كاسحة الألغام “فولدا” قاعدة كيل ويك البحرية على بحر البلطيق حيث ستنضم مبدئيًا إلى مجموعة تابعة لحلف الناتو متخصصة في مكافحة الألغام وتتخصص “فولدا” في كشف وتدمير الألغام البحرية. وتحرك كاسحات ألغام مثل السفينة الألمانية “فولدا” يعكس احتمال تدويل الأزمة. وقد أكد المستشار الألماني فريدريش ميرز أن ألمانيا مستعدة للمساعدة في التوصل إلى تسوية سلمية ولكن فقط بعد إنهاء الحرب مع إيران وقد وعد الرئيس ترمب بذلك شخصيًا وكرر ميرز : “خلال زيارتي الأخيرة وكذلك في محادثاتنا الهاتفية أخبرته أن هذه الحرب تؤثر علينا بشكل كبير وأننا نرغب في نهايتها وأننا ممكن أن نقدم المساعدة”.
تتمتع البحرية الألمانية بخبرة واسعة في إزالة الألغام فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية دأبت على إزالة الذخائر غير المنفجرة لا سيما في بحر البلطيق وقد رسخت عشر كاسحات ألغامٍ مجهزة بطائرات مسيرة حديثةٍ وغواصين متخصصين في إزالة الألغام سمعتها الدولية في هذه المنطقة قليلة السكان وتعد القدرة على إزالة الألغام ميزة نادرة ضمن حلف الناتو.
القرار النهائي يعود إلى البوندستاغ
كما هو الحال مع أي انتشارٍ عسكري للقوات المسلحة الألمانية في الخارج فإن أي مهمة بحرية محتملة في مضيق هرمز ستخضع لشروط معينة تنبع هذه الشروط من القانون الأساسي دستور ألمانيا ومن أحكام المحكمة الدستورية الاتحادية وهي أعلى محكمةٍ في ألمانيا أولًا يجب أن تكون هذه المهمة جزءا من “نظام الأمن الجماعي” والذي يشمل الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي الناتو والاتحاد الأوروبي. ثانيًا يجب إبلاغ البوندستاغ بشأن الانتشار في الخارج ومناقشته والموافقة النهائية على التفويض يحدد هذا التفويض المهمة الدقيقة للجيش الألماني والقدرات العسكرية المتاحة ومنطقة العمليات والحد الأقصى لقوة القوات ومدة المهمة.
البحرية الألمانية مستخدمة بكثافة
قد يستغرق الأمر أيامًا أو حتى أسابيع حتى يوافق البرلمان الألماني البوندستاغ على نشر القوات لذلك بدأت البحرية بالفعل في الاستعدادات مما يستلزم إعادة تخصيص الموارد وقالت إنكا فون بوتكامير قائدة سرب كاسحات الألغام الثالث في مؤتمر صحفي في قاعدة كيل البحرية “جميع قواتنا منتشرة بالفعل وهذا ينطبق بشكلٍ خاص على عدد من كاسحات الألغام دائمًا ما تأتي أي مهمة جديدة على حساب مهمة قائمة” وتشارك البحرية التي وصفها وزير الدفاع بوريس بيستوريوس بأنها “أصغر قوةٍ بحريةٍ في تاريخ جمهورية ألمانيا الاتحادية” بالفعل في العديد من مهام الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي الناتو والأمم المتحدة.
أوضحت فون بوتكامير أن العمل الخطير في إزالة الألغام لا يمكن تنفيذه إلا تحت الحماية وأضاف “لذا لا يمكن نشر وحدات مكافحة الألغام إلا إذا تم إبعاد التهديدات من السطح والجو . ولا تستطيع الفرقاطة اكتشاف لغم وكذلك لا تستطيع كاسحة الألغام خوض معارك ولهذا السبب تروننا دائمًا نعمل بالتنسيق مع الفرقاطات” ويمكن استخدام طائرة الدورية البحرية الجديدة P-8 بوسيدون في مثل هذه العمليات.
بيستوريوس: لا انتشار بدون الولايات المتحدة الأمريكية
يؤكد وزير الدفاع بيستوريوس أن مثل هذه العملية لا يمكن تنفيذها إلا بالتعاون مع الشركاء وبالتحديد مع الولايات المتحدة الأمريكية فهم يمتلكون “أفضل صورة للوضع في المنطقة” وأوضح قائلًا “الأمريكيون هم من يخوضون هذه الحرب جنبًا إلى جنب مع الإسرائيليين ولذلك يجب علينا العمل معهم بشكل مشترك فيما يتعلق بالعواقب”. لا يزال من غير الواضح متى سيتحقق الشرط الأساسي لنشر القوات المسلحة الألمانية وهو إنهاء الحرب في إيران بشكل نهائي ويبدو أن هذا الإنهاء غير مرجح في الوقت الراهن إذ تصاعدت التوترات المحيطة بمضيق هرمز مؤخرًا.
الموقف الأوروبي المحتمل
ـ من المرجح أن يتسم موقف الاتحاد الأوروبي تجاه “مشروع الحرية” في مضيق هرمز بالحذر والتوازن بين دعم حرية الملاحة وتجنب التصعيد العسكري. فالدول الأوروبية تدرك الأهمية الاستراتيجية للمضيق في تأمين إمدادات الطاقة، لكنها في الوقت نفسه لا ترغب في الانخراط في مواجهة مباشرة قد تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي. ومن المتوقع أن تدعم أوروبا مبدأ تأمين الملاحة البحرية، لكنها ستفضل أن يتم ذلك ضمن إطار دولي واسع، سواء عبر الأمم المتحدة أو من خلال تنسيق جماعي يضمن توزيع المسؤوليات ويقلل من الطابع الأحادي لأي تحرك تقوده الولايات المتحدة. هذا التوجه يعكس رغبة أوروبية في إضفاء شرعية دولية على أي عملية محتملة.
ـ ومن المرجح ان تظهر انقسامات داخلية بين الدول الأوروبية، حيث تميل قوى رئيسية مثل ألمانيا وفرنسا إلى تغليب الحلول الدبلوماسية، بينما قد تبدي دول أخرى استعدادًا أكبر لدعم الجهود الأمريكية بشكل محدود، خصوصًا في الجوانب اللوجستية أو التقنية دون الانخراط في عمليات قتالية مباشرة. كما يُرجح أن تقتصر المشاركة الأوروبية، إن حدثت، على أدوار دفاعية مثل حماية السفن أو إزالة الألغام، مع تجنب أي مهام هجومية قد تُفسر على أنها تصعيد ضد إيران. ويأتي ذلك في إطار سعي أوروبي للحفاظ على التوازن بين حماية المصالح الاقتصادية وتفادي الانجرار إلى صراع أوسع. سيظل الخيار الدبلوماسي حاضرًا بقوة في التحرك الأوروبي، حيث ستواصل الدول الأوروبية الدفع نحو استئناف المفاوضات واحتواء التوتر، بالتوازي مع أي دعم محدود لتأمين الملاحة، بما يضمن عدم تحول “مشروع الحرية” إلى شرارة لمواجهة إقليمية واسعة.
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام