
قال سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأميركي، إن فرض حصار بحري على إيران سيؤدي إلى امتلاء مخزونات النفط، وفي نهاية المطاف إلى إغلاق آبار النفط والغاز الإيرانية.
وذكر مسؤولون أميركيون أن فرض حصار على ناقلات النفط المستخدمة في نقل النفط الإيراني يهدف إلى خفض صادرات طهران إلى ما يقارب الصفر.
ونشر روبن ميلز، الباحث الزائر في مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا في الولايات المتحدة، تقريراً بحثياً تناول فيه التداعيات المحتملة لإغلاق آبار النفط والغاز الإيرانية، مؤكداً أن التقييم الدقيق لهذا الاحتمال يؤدي دوراً محورياً في المفاوضات الدبلوماسية والتخطيط العسكري لكل من واشنطن وطهران.
وكتب ميلز أن هذه الخطوة ستؤدي إلى تقليص عائدات إيران النفطية بشكل حاد، وإلحاق ضرر بالاقتصاد وبموازنة الدولة، وقد تدفع طهران إلى تقديم تنازلات في المفاوضات.
وأشار التقرير إلى أن من بين التداعيات المحتملة للحصار البحري إعادة فتح مضيق هرمز، وتراجع القدرات العسكرية الإيرانية، وظهور تحديات داخلية خطيرة أمام إيران.
وفي تقييم آخر أعده أنطونيو هالف، الباحث الزائر في مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، جرى بحث الحجم الفعلي لمخزونات النفط الإيرانية والمدة التي يمكن خلالها استمرار النشاط قبل الاضطرار إلى خفض الإنتاج.
وأوضح التقييم أن هناك مخاوف من أن يؤدي إغلاق الآبار والحقول المنتجة إلى إلحاق أضرار بالمنشآت أو التسبب في انفجارات فيها، بل وربما إلى خفض دائم في القدرة الإنتاجية حتى في حال رفع الحصار لاحقاً.
غير أن التقرير أشار إلى أن إيران سبق أن أوقفت إنتاج النفط من دون عواقب جسيمة، كما فعل منتجون آخرون، إلا أن إنتاج الغاز المصاحب من آبار النفط قد يتراجع بسبب نقص المرافق الملائمة، ما يستلزم فرض نظام حصص لتوزيع الغاز بين قطاعات توليد الكهرباء والصناعة والاستهلاك المنزلي وكذلك الصادرات.
ووُصف التقييم الدقيق لمخاطر توقف إنتاج النفط في تقرير ميلز بأنه عنصر حيوي في التخطيط العسكري والمفاوضات الدبلوماسية لكل من الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن فهم هذا الاحتمال يساعد على استشراف المسار المحتمل للصراع وتأثيراته طويلة الأمد على سوق الطاقة العالمية.
وتراوح إنتاج إيران من النفط الخام في عامي 2025 و2026 بين 3.2 و3.3 ملايين برميل يومياً، ويُعتقد أنه انخفض في مارس 2026 إلى نحو ثلاثة ملايين برميل يومياً. إضافة إلى ذلك، تنتج إيران نحو 1.3 مليون برميل يومياً من المكثفات وسوائل الغاز الطبيعي من عمليات إنتاج الغاز.
وبلغت طاقة التكرير في إيران قبل اندلاع الحرب نحو 2.4 مليون برميل يومياً، كان يُستخدم منها في المتوسط 2.1 مليون برميل يومياً، فيما بلغ الاستهلاك المحلي قرابة مليوني برميل يومياً.
وقد تتمكن طهران من تصدير كميات محدودة من النفط عبر ناقلات تتجاوز الحصار أو عبر مسارات برية. ولذلك قد تحتاج إلى خفض الإنتاج بنسبة تصل إلى 50 في المئة من مستوى ما قبل الحرب لتجنب امتلاء المخزونات بالكامل، مع تكرير الكميات المتبقية واستهلاكها داخلياً.
وأشار التقرير إلى أنه إذا لم تتمكن إيران من تصدير أو استهلاك أو تخزين كامل إنتاجها من المكثفات وسوائل الغاز الطبيعي، فستضطر إلى خفض إنتاج الغاز، ما يفرض توزيع الحصص بين صادرات الغاز إلى تركيا والعراق، وقطاع توليد الكهرباء، والصناعة، وإعادة الحقن في الحقول النفطية، وتوزيع الغاز للاستخدام المنزلي في التدفئة والطهي.
وتؤدي أضرار الحرب التي لحقت بالمجمعات البتروكيماوية وإغلاق منافذ التصدير إلى تراجع الطلب على الغاز الصناعي، في حين يبلغ استهلاك القطاع المنزلي ذروته في الشتاء الذي لا يزال يفصل عنه ستة أشهر، كما يمكن تعويض جزء من استهلاك قطاع الكهرباء باستخدام النفط.
وفي حال تعذر تصدير المكثفات أو استهلاكها، ستضطر إيران إلى خفض إنتاج الغاز، الأمر الذي يستلزم فرض حصص على مختلف القطاعات.
وخلص التحليل إلى أن الحصار النفطي الأميركي لن يُلحق على الأرجح أضراراً كارثية بقطاع المنبع النفطي في إيران، وأنه في حال رفع الحصار يمكن لإيران استعادة نحو 70 في المئة من طاقتها الإنتاجية سريعاً والاقتراب من مستويات ما قبل الحرب خلال بضعة أشهر.
إلا أن تراجع عائدات النفط والبتروكيماويات سيشكل ضغطاً اقتصادياً كبيراً وسيؤثر في المدى الطويل على القدرة الإنتاجية.
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام