إيران تستبدل موانئ الإمارات بموانئ باكستان لعبور سلع الترانزيت

الاقتصاد نيوز - متابعة

بعد سنوات من التردد، أصدرت باكستان ترخيصًا رسميًا لعبور سلع الترانزيت من أراضيها إلى إيران؛ وهو إجراء يمكن أن يجعل موانئ جوادر وكراتشي وقاسم داعمة ومكملة للموانئ الجنوبية الإيرانية في حالات الحصار البحري.

وافاد تقرير لوكالة انباء "فارس" انه بعد سنوات من الجهود الدبلوماسية، اتخذت باكستان الخطوة الأكثر جدية نحو تفعيل ممر عبور ترانزيتي مع إيران. فالقرار الصادر عن وزارة التجارة الباكستانية يمنح الإذن بعبور بضائع الدول الثالثة عبر أراضيها متجهة إلى إيران، ويحدد الطرق البرية من موانئ جوادر وكراتشي وقاسم باتجاه معبري غبد وتفتان.

يعد هذا القرار تنفيذا لاتفاق النقل الدولي للمسافرين والبضائع بين البلدين (المصادق عليه في 29 يونيو 2008)، وتزداد أهمية هذه الخطوة في الظروف الراهنة، فإيران في السنوات الأخيرة أنجزت جزءًا كبيرًا من وارداتها وعبورها عبر موانئ الإمارات (خاصة جبل علي)؛ وهو مسار أصبح الآن غير مستقر بسبب تشديد الحصار البحري والتغيرات السياسية في المنطقة ، لذا فانه في هذه الظروف، فإن فتح المسار الباكستاني لا يزيد فقط من تنوع الطرق، بل يعزز أيضًا أمن تأمين سلسلة التوريد الإيرانية.يمكن لميناء جوادر، بسبب قربه الجغرافي من الحدود الشرقية لإيران واتصاله المباشر بطريق غبد، أن يوفر طريقًا أقصر وأقل تكلفة للبضائع الحساسة من حيث الوقت والتكلفة.

من ناحية أخرى، فإن مينائي كراتشي وقاسم، بفضل بنيتهما التحتية المينائية الواسعة، وخبرتهما الطويلة في التجارة البحرية، وقدرتهما على الاتصال بالشبكات العالمية، لديهما القدرة على التحول إلى مسار مكمل ومتمم.يأتي هذا التطور في وقت أدى فيه انعدام الأمن على الحدود الباكستانية الأفغانية إلى تعطيل طرق اسلام آباد التقليدية للوصول إلى آسيا الوسطى، مما دفعها للبحث عن خيارات بديلة.

في الوقت نفسه، وبسبب موقعها الجغرافي كملتقى يربط الشرق بالغرب والشمال بالجنوب، تحولت إيران إلى محور استراتيجي. والآن، تستطيع باكستان الوصول إلى أسواق آسيا الوسطى والقوقاز عبر الأراضي الإيرانية.

كما أن دور محطتي ميرجاوه وريمدان الحدوديتين حيوي في هذا المجال. فميرجاوه، التي يعود تاريخها إلى 70 عامًا مع تحديث البنية التحتية الجديدة (بما في ذلك صالة للمسافرين وتحسين الطرق المؤدية إليها)، وريمدان، التي أصبحت نشطة منذ عام 2020 وتتحول إلى عقدة تجارية مهمة، كلتاهما رفعتا من جاهزيتهما لاستقبال حركة تجارية كثيفة من خلال مشاريع البنية التحتية (مثل تحسين محور تقاطع سرباز – ريمدان).إن استهداف حجم تجارة ثنائية يصل إلى سقف 10 مليارات دولار يدل على جدية الجانبين.

وفقًا للخبراء، سيعتمد نجاح هذا الممر على عوامل مثل أمن الطرق البرية، وسرعة الإجراءات الجمركية، والتنسيق بين الجمارك، وجودة الطرق، والقبول العملي من قبل التجار وشركات النقل.ولا بد من القول، انه لن يساهم هذا الممر فقط في زيادة سرعة نقل البضائع وخفض التكاليف، بل سيكون أيضًا، من خلال ارتباطه بمشروع الممر الاقتصادي بين الصين وباكستان (CPEC) البالغة قيمته 60 مليار دولار ومبادرة الحزام والطريق (BRI)، جسرًا استراتيجيًا بين جنوب آسيا وأوراسيا.في الواقع، تشكل هذه التطورات تأكيدًا عمليًا على أن الجغرافيا الإيرانية تشكل ورقة رابحة في مواجهة أي حصار اقتصادي.يُذكر أنه قبل أسبوعين، وصلت شحنة من اللحوم المجمدة باستخدام شركة "كارنيه تير" ( Carnet TIR) قادمة من باكستان وعبر الأراضي الإيرانية إلى طشقند في أوزبكستان.


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 70
أضيف 2026/05/03 - 11:21 AM