
أعلنت هيئة المنافذ الحدودية، انطلاق أول شحنة من الإسمنت العراقي المخصصة للتصدير إلى الجمهورية العربية السورية عبر منفذ الوليد الحدودي، في خطوة تعكس عودة النشاط التجاري بين البلدين بعد سنوات من التوقف، وتؤشر إلى دخول المنفذ مرحلة التشغيل الفعلي ضمن خطة حكومية لإعادة تفعيل المعابر البرية.
وأكدت الهيئة في بيانها، أن عملية التصدير جرت بمتابعة مباشرة من رئيسها الفريق الدكتور عمر عدنان الوائلي، الذي شدد على أن هذه الخطوة تمثل مؤشراً إيجابياً على نجاح الإجراءات التنظيمية والرقابية المعتمدة في إدارة المنافذ الحدودية.
وأوضح أن العمل يجري وفق تنسيق عالٍ وتكامل بين المؤسسات الحكومية المعنية، بما يضمن انسيابية حركة البضائع وتعزيز الثقة بقدرة المنافذ العراقية على إدارة عمليات التصدير والاستيراد بكفاءة.
وبيّنت الهيئة أن منفذ الوليد يتمتع حالياً بجاهزية متقدمة على المستويين الفني والإداري، ما يؤهله لأداء دور محوري في تسهيل حركة التبادل التجاري بين العراق وسوريا، فضلاً عن دعمه للأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالنقل البري والتجارة الإقليمية.
يأتي هذا التطور بعد إعادة افتتاح منفذ الوليد الحدودي رسمياً في الثاني من نيسان 2026، عقب إغلاق دام أكثر من أحد عشر عاماً بسبب الظروف الأمنية التي شهدتها المنطقة.
المنفذ شهد افتتاحاً تجريبياً في الحادي والثلاثين من آذارمن العام نفسه، تم خلاله بدء عبور صهاريج النفط الخام من العراق باتجاه سوريا، تمهيداً لاستئناف العمل الكامل.
يحتل المنفذ موقعاً استراتيجياً يربط محافظة الأنبار العراقية بمنطقة التنف في محافظة حمص السورية، ويُعد ثالث معبر يُعاد تفعيله بين البلدين بعد منفذ القائم–البوكمال، ضمن خطة شاملة لإعادة تنشيط الحدود المشتركة، شملت أيضاً إعادة افتتاح معبر ربيعة–اليعربية في العشرين من نيسان 2026.
تبرز أهمية منفذ الوليد في كونه يشكل شرياناً اقتصادياً جديداً للعراق، إذ يوفر طريقاً برياً مباشراً وأقل تكلفة لنقل البضائع، بما في ذلك المنتجات الزراعية والصناعية، نحو الأراضي السورية وصولاً إلى موانئ البحر المتوسط مثل طرطوس واللاذقية. كما يسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية في محافظة الأنبار من خلال خلق فرص عمل وتحفيز القطاعات المرتبطة بالنقل والخدمات اللوجستية.
في قطاع الطاقة، يمثل المنفذ ممراً مهماً لتصدير النفط الخام والمشتقات النفطية براً إلى سوريا، ما يعزز من تنويع منافذ التصدير العراقية ويدعم زيادة الإيرادات، خاصة في ظل التحديات التي تواجه بعض مسارات التصدير الأخرى لاسيما البحرية عقب التوترات في مضيق هرمز والتوقف شبه التام للملاحة فيه.
على صعيد الربط الإقليمي، يعزز تشغيل المنفذ من موقع العراق كممر ترانزيت بين دول الخليج والأردن من جهة، وسوريا ولبنان وأوروبا من جهة أخرى، ما يفتح آفاقاً أوسع أمام حركة التجارة العابرة ويمنح العراق دوراً لوجستياً متقدماً في المنطقة.
كما تحمل إعادة افتتاح المنفذ أبعاداً أمنية وسياسية، إذ يسهم في تعزيز السيطرة الحكومية على المناطق الحدودية، والحد من عمليات التهريب والأنشطة غير القانونية التي كانت تنشط في المناطق الصحراوية خلال سنوات الإغلاق، إلى جانب دعم العلاقات الثنائية بين بغداد ودمشق من خلال التنسيق المشترك لإدارة وتأمين الحدود.
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام