
أفادت تقارير بأنه خلال 52 يومًا من انقطاع الإنترنت، وإلى جانب الخسائر الفادحة التي تكبدها الاقتصاد الرقمي الإيراني والأعمال التجارية عبر الإنترنت، سُجلت عمليات اختراق واسعة لحسابات مستخدمي «تلغرام» نتيجة استخدام برامج كسر الحجب المجانية وعدم تثبيت التحديثات الأمنية. ولا تزال إمكانية الوصول المحدودة وغير المستقرة إلى الإنترنت الدولي تُبقي الوضع غامضًا ومثيرًا للقلق.
يقول موقع رويداد 24 الإيراني، اثنان وخمسون يومًا من الانقطاع تعني 1248 ساعة بلا إنترنت. فالإنترنت لا يقتصر على تصفح «إنستغرام» و«تلغرام» و«تويتر»، بل يشكل البنية التحتية للاقتصاد الرقمي. المتداولون، والبائعون عبر الإنترنت، والمبرمجون، ولاعبو الألعاب الإلكترونية، وكثير من المهن الأخرى، يعتمدون عليه في أعمالهم. يُعد الإنترنت، بشكل مباشر وغير مباشر، ركيزة أساسية للاقتصاد الإيراني، فيما يمكن لانقطاعه أن يسبب خسائر جسيمة يصعب تعويضها.
وذكرت صحيفة «دنياي اقتصاد» أنه رغم تصريح إحسان تشيت ساز، معاون وزير الاتصالات للشؤون الدولية، مؤخرًا بأن انقطاع الإنترنت أسهم في الحفاظ على استقرار الشبكة الوطنية خلال فترة الحرب، وهو ادعاء تتعارض معه تجارب كثيرين، فإن قطع الإنترنت لا يمكن أن يكون حلًا لمشكلات البائعين عبر الإنترنت ومن يعتمدون عليه لكسب رزقهم. وفيما يتحدث البعض عن إعادة فتح الإنترنت، يبدو أن الأمور تتجه مجددًا نحو نظام «القائمة البيضاء».
إن إتاحة الوصول للصفحة الرئيسية لمحرك «غوغل» من دون تمكين نتائج البحث لا تعني إعادة فتح الإنترنت. وتشير بعض المواقع الإخبارية إلى إتاحة الوصول، إلى جانب الصفحة الرئيسية لـ«غوغل» و«جي ميل»، إلى «غوغل ترانسليت» و«غوغل مابس»، إلا أن التجارب تظهر أن الوصول إلى خدمتي الترجمة والخرائط لا يزال غير متاح لدى بعض مزودي الخدمة. وفي حين يقال إن بعض المبرمجين استعادوا إمكانية الوصول إلى مواقع عملهم، وإن بعض مطوري الألعاب تمكنوا من استخدام اتصال محدود لإجراء تحديثات حيوية، فإن غالبية المواطنين ما زالوا محرومين من الإنترنت الدولي.
واضطر بعض الإيرانيين إلى شراء خدمات «كاسر الحجب VPN» للوصول إلى الإنترنت، وقد شهدت أسعارها ارتفاعًا حادًا، إذ تراوح سعر كل غيغابايت من البيانات بين مليون و2.5 مليون تومان. ولم تكن الأسعار المرتفعة المشكلة الوحيدة، إذ اكتشف كثير ممن تمكنوا جزئيًا من استعادة الاتصال أن حساباتهم على «تلغرام» تعرضت للاختراق.
وأفاد أحد المستخدمين، الذي تمكن بعد 50 يومًا من استعادة حسابه، بأن جهازًا مجهولًا كان يمنعه من تسجيل الدخول، وكلما حاول الدخول كان يُطرد من حسابه. وأوضح أنه استخدم في اليومين الأولين برامج كسر حجب مجانية، قبل أن يفقد القدرة على الوصول إلى حسابه. وتشير بيانات إلى أن عددًا كبيرًا من المستخدمين تعرضت حساباتهم للاختراق خلال هذه الفترة، ويرتبط معظم ذلك بعدم الحذر في استخدام البرامج المجانية، فضلًا عن عدم تفعيل التحقق بخطوتين أو رمز المرور المحلي.
أما غياب التحديثات، فيُعد من أبرز تداعيات انقطاع الإنترنت، إذ ترتبط كثير من التحديثات بالجوانب الأمنية وتعزيز حماية المستخدمين من الهجمات. ويؤدي اجتماع انقطاع الإنترنت مع إهمال المستخدمين إلى توفير فرصة للمهاجمين لاختراق الحسابات. فعلى سبيل المثال، أطلقت «واتساب» تحديثًا أمنيًا يُعرف بثغرة «اليوم صفر» في 12 يناير، إلا أن انقطاع الإنترنت آنذاك حال دون تمكين كثير من الإيرانيين من تطبيق التحذير في حينه.
ويرى خبراء أن عدم تحديث تطبيقات مثل «تلغرام» و«واتساب» و«إنستغرام» يشبه ترك أقفال صدئة على منازل زجاجية، ما يزيد من هشاشة المستخدمين الإيرانيين أمام الهجمات. وبعد 52 يومًا من الانقطاع، لا تبدو لدى الحكومة ال؛یرانیئ خطة لإعادة فتح الإنترنت بشكل كامل، فيما تتسم عمليات الفتح الجزئي بعدم الاستقرار الشديد. ولا يزال الوصول إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي الغربية غير متاح، في حين يتوفر «ديب سيك» بشكل محدود وغير مستقر، مع تكرار ظهور رسالة «فشل».
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام