
تحاول كل من المملكة العربية السعودية والكويت المضي قدماً في صفقات طاقة مخططة بمليارات الدولارات، رغم اتساع رقعة الصراع الذي شهد استهداف إيران للبنية التحتية للنفط والغاز في أنحاء الشرق الأوسط خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.
محاولات "مؤسسة البترول الكويتية" تأجير جزء من شبكة خطوط الأنابيب الخاصة بها جذبت اهتمام صناديق كبيرة للأسهم الخاصة والبنية التحتية، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر.
ولا يزال المهتمون بالصفقة ملتزمين، فيما تواصل الشركة تنفيذ خططها في الوقت الحالي، وفقاً للأشخاص الذين رفضوا الكشف عن هوياتهم نظراً لخصوصية المعلومات.
كما تخطط "أرامكو السعودية" لإطلاق عملية لبيع حصة في أعمالها الخاصة بتصدير النفط وتخزينه خلال الأسابيع المقبلة، بحسب بعض هؤلاء الأشخاص. وكانت الشركة اختارت "سيتي غروب" للمساعدة في ترتيب صفقة لهذا النشاط، الذي تزداد أهميته حالياً مع تسارع المملكة لإعادة توجيه الشحنات إلى البحر الأحمر، في ظل حالة الجمود التي يشهدها مضيق هرمز.
هل تستمر صفقات الخليج رغم حرب إيران؟
في غضون ذلك، تعمل "مؤسسة البترول الكويتية" مع "سنترفيو بارتنرز" على تأجير جزء من شبكة خطوط الأنابيب الخاصة بها، وكانت تأمل في جمع ما يصل إلى 7 مليارات دولار للمساعدة في تمويل خطة استثمارية.
وتشير محاولات البلدين للاستمرار في تنفيذ هذه الخطط إلى حرص دول الخليج على إظهار نهج "العمل كالمعتاد" رغم الهجمات الإيرانية. ومع ذلك، أبدى بعض الأشخاص مخاوف من أن تؤثر الحرب سلباً على سير هذه العمليات.
لم يرد ممثلون عن "أرامكو" و"مؤسسة البترول الكويتية" على طلبات التعليق، فيما امتنعت "سيتي غروب" و"سنترفيو بارتنرز" عن الإدلاء بأي تعليق.
جهود التنويع الاقتصادي
أصبحت الصفقات من النوع الذي تدرسه "أرامكو" و"مؤسسة البترول الكويتية" أكثر شيوعاً مع سعي حكومات الخليج إلى تنويع اقتصاداتها. وعادةً ما تُصمَّم هذه المعاملات بحيث تتيح لعمالقة النفط الإقليميين الوصول إلى رؤوس أموال مؤسسية عالمية، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بالسيطرة على الأصول الرئيسية.
لكن الحرب الإقليمية، التي دخلت الآن أسبوعها الرابع، تسببت في قدر من عدم اليقين.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الإثنين إن الولايات المتحدة أجرت محادثات مثمرة بشأن التوصل إلى حل شامل للأعمال العدائية في الشرق الأوسط.
مع ذلك، أفادت وكالة "فارس" شبه الرسمية بأن إيران لم تجرِ "أي تواصل مباشر أو غير مباشر مع ترمب"، نقلاً عن مصدر إيراني مجهول.
ومنذ بدء الحرب، استهدفت طهران أصولاً للطاقة في أنحاء المنطقة، بما في ذلك أكبر مصفاة نفط في السعودية في رأس تنورة، كما استهدفت مراراً حقل الشيبة النفطي في المملكة، الذي تبلغ طاقته الإنتاجية مليون برميل يومياً من النفط الخام.
مخاوف من امتلاء مرافق تخزين النفط
كما أصبحت مرافق التخزين في السعودية محطّ اهتمام، إذ أدى شبه إغلاق مضيق هرمز إلى اضطرار المملكة لتوجيه مزيد من النفط إلى الخزانات.
وتواجه الكويت مخاوف مماثلة مع امتلاء مرافق التخزين، ما يضطرها إلى خفض إنتاج النفط إلى مستويات، غير مسبوقة منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي عقب الغزو العراقي.
ورغم الصراع، يواصل المستثمرون السياديون في الخليج عموماً المضي قدماً في إبرام صفقات عالمية. وكان "جهاز أبوظبي للاستثمار"، أحد أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، نشطاً بشكل ملحوظ هذا الشهر، فيما أعلن صندوق الثروة السيادية القطري وشركة ألمنيوم بحرينية عن صفقات كبيرة خلال الأسبوع الأول من الحرب.
السعودية والكويت تمضيان قدماً في صفقات نفطية كبرى رغم حرب إيران
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام