لماذا يقفز الذهب إلى مستويات قياسية مع هبوط الدولار الأميركي؟

الاقتصاد نيوز - متابعة

سجّلت أسعار الذهب قفزة حادة وغير مسبوقة، متجاوزة مستوى 5600 دولار للأونصة، بعد ارتفاع يومي تجاوز 300 دولار، في واحدة من أعنف التحركات السعرية في الأسواق العالمية، وذلك بالتزامن مع تراجع الدولار الأميركي إلى أدنى مستوياته في نحو 4 سنوات.

وجاء هذا الارتفاع اللافت عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب عبّر فيها عن ارتياحه لانخفاض قيمة الدولار، وهو ما فسّرته الأسواق على أنه إشارة واضحة إلى تفضيل الإدارة الأميركية الحالية استمرار ضعف العملة، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى تكثيف رهاناتهم على الذهب كملاذ آمن.

 

علاقة عكسية تاريخية بين الذهب والدولار
تُظهر البيانات التاريخية وجود علاقة عكسية واضحة بين الذهب والدولار الأميركي، إذ إن المعدن النفيس يُسعّر عالمياً بالدولار، ما يعني أن تراجع قيمة العملة الأميركية أمام العملات الرئيسية يجعل الذهب أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، وهو ما يؤدي إلى زيادة الطلب العالمي عليه، ومن ثم ارتفاع أسعاره.

 

وبحسب متعاملين في الأسواق، فإن موجة الصعود الأخيرة لم تكن ناتجة عن عوامل فنية فقط، بل جاءت مدفوعة بتغير في التوقعات السياسية والنقدية تجاه مستقبل الدولار.

 

رسائل سياسية تعيد رسم توقعات الأسواق
ويرى محللون أن تصريحات ترامب حملت رسائل غير مباشرة للأسواق، مفادها أن "البيت الأبيض" لا يرى في الدولار القوي أولوية في المرحلة الحالية، بل يعتبر أن ضعف العملة قد يخدم أهدافاً اقتصادية وتجارية، خاصة في ظل المنافسة المتصاعدة مع الصين.

وكان ترامب قد أشار في تصريحاته إلى أن دولاً منافسة، وعلى رأسها الصين، تتعمد خفض قيمة عملاتها، ما يجعل المنافسة التجارية غير عادلة، وهو ما فُهم على أنه تلميح إلى قبول واشنطن بسياسات تساهم في إضعاف الدولار لتعزيز تنافسية الصادرات الأميركية في الأسواق العالمية.

 

الدولار الضعيف.. مكاسب تجارية ومخاطر نقدية
ويؤدي ضعف الدولار عادة إلى جعل الصادرات الأميركية أكثر جاذبية من حيث السعر، ما يدعم قطاع التصنيع ويقلّص العجز التجاري، غير أن هذه السياسة تحمل في المقابل مخاطر تتعلق بتآكل القوة الشرائية للعملة، وهو ما يدفع المستثمرين إلى البحث عن أدوات تحوّط أكثر أماناً.

وفي هذا السياق، بدأ المستثمرون يعيدون توجيه جزء متزايد من محافظهم الاستثمارية نحو الذهب، وسط توقعات باستمرار الضغوط على الدولار خلال الفترة المقبلة.

 

الفضة تدخل دائرة الضوء
لم يقتصر الزخم على الذهب وحده، إذ سجّلت أسعار الفضة ارتفاعاً لافتاً يقارب 60% منذ بداية العام الجاري، في أداء يُعد من الأقوى بين فئات الأصول المختلفة.

ويعزو محللون هذا الصعود إلى عودة ما يُعرف في الأسواق بـ "Debasement Trade"، أي الرهان على تآكل قيمة العملات الورقية، والاتجاه نحو المعادن الثمينة باعتبارها مخزناً للقيمة ووسيلة للتحوّط من المخاطر النقدية.

 

هل نشهد تحولاً في سلوك المستثمرين؟
تثير التطورات الأخيرة تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت الأسواق تدخل مرحلة جديدة، تتراجع فيها الثقة بالعملات الورقية لصالح الذهب والفضة، خاصة في ظل تصاعد التوترات التجارية، وتزايد استخدام السياسات النقدية كأداة اقتصادية.

ويرى مراقبون أن ما تشهده أسواق المعادن الثمينة قد لا يكون موجة مؤقتة، بل انعكاساً لتحوّل أعمق في توقعات المستثمرين تجاه مستقبل الدولار والنظام النقدي العالمي.


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 69
أضيف 2026/01/30 - 2:42 PM