
افتتح وزير الاتصالات مصطفى سند، اليوم الخميس، مركز بيانات بغداد الرقمي، وفيما أكد أن افتتاح المركز يمثل خطوة لتعزيز السيادة الرقمية للعراق، أشار إلى التوجه لاستقطاب الشركات العالمية لإنشاء مراكز بيانات في العراق.
وقال سند، في كلمة ألقاها في حفل افتتاح المركز إن "افتتاح مركز البيانات الجديد التابع للوزارة، يمثل خطوة مهمة في مسار تعزيز السيادة الرقمية للعراق"، مشيراً إلى أن "المركز يعمل وفق معايير دولية، ويستهدف القطاعين العام والخاص، فضلاً عن دعم التطبيقات المحلية والمشاريع الرقمية التي يطورها الشباب العراقي".
وأضاف أن "الوزارة اعتادت أن تخطو، بين فترة وأخرى، نحو السيادة الرقمية التي تجسد وتعزز سيادة الدولة بصورة عامة، وهو مبدأ دولي محترم لدى الجميع؛ لأن الحديث عن السيادة لا يستهدف أحداً، بل يهدف إلى حفظ البيانات والأعمال والأمن داخل البلد وعلى أرضه وبأيدي أبنائه"، مشيراً إلى أن "هذا المعيار جعلناه رؤية تستند إليها جميع تحركاتنا وأعمالنا، ونعمل على تحقيق هذا الهدف السامي من خلال البرامج التي وضعتها وزارة الاتصالات ضمن المنهاج الحكومي، والمبنية على رؤية واضحة تحمل اسم السيادة الرقمية".
وأوضح أن "الوزارة أطلقت، قبل نحو ثلاثة أسابيع أو شهر، محطة فضائية (تيليبورت)، التي تعد من أولى الخطوات البارزة في مجال السيادة الرقمية، من خلال توطين التعامل مع الأقمار الاصطناعية داخل العراق"، لافتاً إلى أن "الحديث عن عدم امتلاك العراق مراكز بيانات (داتا سنتر) ليس دقيقاً تماماً، إذ يمتلك القطاع الخاص مراكز بيانات، ومن بين شركائنا شركتا زين وآسياسيل، كما تمتلك الحكومة مركز بيانات وطنياً معنيّاً بأمن بيانات الوزارات والمؤسسات الحكومية، فضلاً عن امتلاك وزارة الاتصالات مراكز بيانات بمستويات معينة".
وتابع أن "المركز الذي افتتحناه اليوم يتميز بأنه أول مركز بيانات تابع لوزارة الاتصالات يعمل وفق معايير دولية، ويستهدف مختلف القطاعات، إذ يقدم خدمات تجارية للقطاع الخاص، وكذلك للقطاع العام"، مشيراً إلى أن "المركز سيكون موطناً للتطبيقات المحلية، التي تمثل أحد أهم أهداف السيادة الرقمية، من خلال إطلاق تطبيقات يطورها الشباب والمفكرون والشركات المحلية، لتقديم خدمات التحول الرقمي وغيرها من الخدمات في مختلف مجالات التطبيقات".
ولفت إلى أن "سياسة الوزارة في إدارة مراكز البيانات تضمنت تخصيص جزء للتسويق، وجزء للبيانات المحلية، وجزء آخر لدعم الشباب والمفكرين والتطبيقات المحلية، إذ إن المشروع لا يقتصر على الجانب التجاري وتحقيق الأرباح، بل يتضمن مساحة مخصصة لدعم المبادرات والأفكار المحلية"، موضحاً أن "أول تحدٍ يواجه الشباب والمطورين وأصحاب الأفكار عند إطلاق أي تطبيق أو خدمة، يتمثل في توفير مركز بيانات لاستضافة مشاريعهم، وما يترتب على ذلك من تكاليف مالية، ولا سيما أن معظم الأفكار تكون ناشئة وتحتاج إلى الدعم في بداياتها، فضلاً عن التحديات الأمنية والسيادية وتأخر الاستجابة عند الاستضافة في مراكز بيانات خارج العراق بسبب بعدها الجغرافي".
واكد أن "المركز الجديد يقع في قلب العراق بالعاصمة بغداد، ما يوفر بيئة محلية لاستضافة البيانات والتطبيقات".
وفي سياق متصل، أشار سند إلى أن "العالم يمر بثلاثة تحولات، أولها التحول السياسي، في ظل ما تشهده المنطقة من حرب في الخليج وتهديدات بقطع كابلات الانترنت واستهداف مراكز بيانات في دول الخليج، الأمر الذي دفع الشركات الكبرى المعنية بمراكز البيانات إلى إعادة صياغة رؤيتها والبحث عن دول ومواقع جديدة لاستضافة هذه المراكز"، لافتاً إلى أن "التصور السابق القائم على أن مراكز البيانات الموجودة في بعض الدول لا يمكن أن تتعرض للاستهداف أو المخاطر أو أن تكون جزءاً من الصراعات السياسية والعسكرية، لم يعد قائماً بعد استهداف مراكز بيانات في المنطقة، وهو ما أعاد تشكيل الرؤية المستقبلية لهذا القطاع".
وبين أن "التحول الثاني يرتبط بتطور الذكاء الاصطناعي، الذي يتطلب مراكز بيانات كبيرة، فضلاً عن توفير الطاقة والمياه وأنظمة التبريد وغيرها من المتطلبات"، مشيراً إلى أن "افتتاح مركز بيانات في بغداد وفق المعايير الدولية (Tier 3 Uptime)، وحصوله على شهادة في التصميم والإنشاء، يمثل رسالة إلى الشركات الكبرى بأن بغداد والعراق، سواء في البصرة أو نينوى أو الأنبار أو كربلاء، مستعدة لتكون وجهة وموطناً لمراكز البيانات".
وذكر أن "الوزارة تسعى إلى استكمال الحصول على المعايير الخاصة بالتشغيل وغيرها"، لافتاً إلى "وجود مبادرات ومراكز بيانات أطلقتها العتبتان الحسينية والعباسية، إلى جانب عدد من الشركاء في القطاع الخاص".
وفي ما يتعلق بالتحول الثالث، أوضح سند أن "هناك تحولاً كبيراً في البيانات وطرق التعامل معها، لا يقتصر على العراق، بل يشمل جميع دول المنطقة، كما أن هناك عالماً آخر بعيداً عن السياسة والخدمات، يتمثل في قطاع الألعاب الالكترونية، الذي يعد مجالاً تجارياً ويحظى باهتمام الدول".
وأضاف أن "السعودية خصصت خمسة مليارات دولار لهذا القطاع، وبدأت بتوطينه وشراء بعض الرخص فيه، الأمر الذي يشكل ضغطاً على العراق في ظل هذا التحدي والسباق، الذي ندرك أهميته، لا سيما مع وجود اتحاد للرياضات الالكترونية وعالم خاص بهذا المجال".
وأكد أن "هذا القطاع يدخل ضمن مسؤوليات ومهام مركز البيانات، إلى جانب دعم التحول الرقمي الذي يسعى العراق إلى تحقيقه"، مبيناً أن "الحكومة الحالية صوتت على استحداث وزارة للتحول الرقمي، في حين أن بناء البنية التحتية اللازمة لها قد يستغرق سنتين إلى ثلاث سنوات إذا بدأت الاستثمار في مراكز البيانات".
وأوضح أن "وزارة الاتصالات تمتلك بالفعل بنية تحتية ومركز بيانات يعمل وفق معايير دولية، ومرتبطاً بشبكة الانترنت والبنية التحتية التابعة للشركة العامة للاتصالات والمعلوماتية (ITPC)"، لافتاً إلى أن "هذا الإنجاز الذي تحقق بالتعاون مع الشركاء، وهما شركتا إنكيدو، الشريك لنوكيا، وفيرتيف، جاء نتيجة عمل سابق، إذ إن الافتتاح جرى خلال عهدي، لكن العمل عليه بدأ في وقت سابق من قبل الشركة العامة للاتصالات والمعلوماتية".
وقدم سند شكره إلى "جميع العاملين والمساهمين في إنجاز المشروع، ومن بينهم الدكتور رائد والأستاذ أحمد والأستاذ يسري والدكتور إيهاب، فضلاً عن الشركاء"، مشيداً "برعاية السفير واهتمامه بقطاع الاتصالات، وبوجود شركة نوكيا في مركز البيانات والبنية التحتية بوصفها مورداً أساسياً للوزارة".
كما ثمن "دور الإعلاميين في تغطية المبادرات والمشاريع وتشجيعها، وجمعية الاتصالات والدكتور عمار الواسطي، ومدير مركز البيانات الوطني وكوادر الشركة العامة للاتصالات والمعلوماتية ومنتسبي مقر الوزارة"، مؤكداً أن "هذه المشاريع تمثل خطوات متواصلة نحو تعزيز السيادة الرقمية وتطوير البنية التحتية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في العراق".
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام