
وصلت فرق العمل والمعدات اللازمة لإنشاء الرصيف البحري والبنية التحتية للمحطة، وسط تحركات لتجاوز تداعيات اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز.
يشهد مشروع أول محطة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال في العراق تطورات ميدانية متسارعة، مع وصول طواقم العمل والمواد اللازمة لتنفيذ الرصيف البحري والبنية التحتية للمحطة، في خطوة تمهّد لتكثيف الأعمال الإنشائية خلال الأسابيع المقبلة.
وبحسب تحديثات المشروع التي اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، تتوقع شركة إكسيليريت إنرجي الأميركية، المنفذة للمشروع، تسارع وتيرة العمل خلال المرحلة المقبلة، مع التركيز على إنشاء الرصيف البحري واستكمال منشآت المحطة.
وتستهدف الشركة إنجاز المشروع وبدء تشغيله خلال الربع الثاني من عام 2027، بعدما تأجل الموعد السابق، الذي كان مقررًا خلال العام الجاري، نتيجة تداعيات التوترات الجيوسياسية واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز.
حلول بديلة لتجاوز أزمة مضيق هرمز
واجه مشروع الغاز المسال في العراق تأجيلات عن جدوله الزمني السابق، الذي كان يستهدف بدء التشغيل خلال الربع الثالث من عام 2026، على خلفية تداعيات حرب إيران واضطراب حركة الملاحة البحرية.
ودفعت هذه التطورات شركة إكسيليريت إنرجي إلى إعادة توجيه وحدة التخزين وإعادة التغويز العائمة «إكسيليريت أكاديا» إلى الأردن لمدة 9 أشهر.
وللتغلب على مخاطر عبور مضيق هرمز، تدرس الشركة الاستعانة بوحدة تخزين وإعادة تغويز عائمة موجودة بالفعل في المنطقة، بما يتيح تشغيل المشروع دون الحاجة إلى عبور وحدة بحرية جديدة عبر المضيق.
ومن المرجح، وفق تقديرات منصة الطاقة المتخصصة، أن تستعين الشركة بوحدة التخزين وإعادة التغويز العائمة «إكسبريس» الموجودة في الإمارات.
وفي مسار موازٍ، تعمل الشركة على ترتيب استيراد شحنات الغاز المسال من دول داخل منطقة الخليج، مع ترجيحات بأن تكون قطر والإمارات ضمن أبرز مصادر الإمدادات المحتملة.
تفاصيل أول محطة لاستيراد الغاز المسال في العراق
يستند المشروع إلى اتفاقية أُبرمت في أكتوبر/تشرين الأول 2025 بين وزارة الكهرباء العراقية وشركة إكسيليريت إنرجي الأميركية، وتمتد لمدة 5 سنوات قابلة للتمديد.
وتتضمن الاتفاقية تشغيل وحدة عائمة متخصصة لاستقبال شحنات الغاز الطبيعي المسال، بسعات تتراوح بين 125 ألفًا و170 ألف متر مكعب للشحنة الواحدة.
وتبلغ الطاقة الاستيعابية لإعادة التغويز نحو 500 مليون قدم مكعبة يوميًا، مع إمكانية رفع الإمدادات مستقبلًا إلى 750 مليون قدم مكعبة يوميًا، وفق تطور احتياجات شبكة الكهرباء الوطنية.
ولا يقتصر المشروع على استقبال الغاز وإعادة تحويله إلى حالته الغازية، بل يشمل أيضًا خدمات التشغيل والدعم الفني وبرامج تدريب الكوادر العراقية.
وكانت منصة الطاقة المتخصصة قد كشفت في أبريل/نيسان الماضي تأجيل موعد وصول أول شحنة غاز مسال إلى العراق، التي كان مقررًا وصولها مبدئيًا في يونيو/حزيران 2026، قبل أن تؤكد الإفصاحات الرسمية اللاحقة تأجيل الجدول الزمني للمشروع إلى العام المقبل.
العراق سادس مستورد عربي للغاز المسال
مع بدء استيراد الغاز الطبيعي المسال، سينضم العراق إلى قائمة الدول العربية المستوردة لهذا الوقود، ليصبح سادس دولة عربية تستورده تاريخيًا، بعد الكويت ومصر والإمارات والأردن والبحرين.
وتتجه ليبيا بدورها إلى دراسة خيارات استيراد الغاز المسال، في ظل مساعيها لإيجاد حلول لأزمة الكهرباء وتعويض تذبذب الإمدادات المحلية.
فجوة الكهرباء تدفع العراق إلى استيراد الغاز
تكتسب محطة الغاز المسال أهمية إستراتيجية للاقتصاد العراقي وقطاع الكهرباء، في ظل فجوة مزمنة بين الطلب والإمدادات، تتجاوز 35 ألف ميغاواط خلال فصل الصيف.
وتتضح أهمية المشروع بصورة أكبر مع اضطراب إمدادات الغاز الإيراني، الذي يؤمّن ما بين 30% و40% من احتياجات شبكة الكهرباء العراقية.
ويعتمد العراق بصورة رئيسة على النفط والغاز في توليد الكهرباء، إذ تصل حصتهما مجتمعتين إلى نحو 98% من مزيج التوليد، فيما يستحوذ الغاز وحده على أكثر من 50%.
ومن شأن تشغيل محطة استيراد الغاز المسال أن يوفر مصدرًا إضافيًا للإمدادات، ويمنح العراق مرونة أكبر في مواجهة انقطاعات الغاز المحلي والمستورد، بما يدعم استقرار منظومة الكهرباء، خصوصًا خلال أشهر الصيف.
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام