إيران تحظر تسجيل 24 طرازاً من الهواتف وسط تراجع حاد في الواردات   الإقتصاد نيوز   مستشار رابطة المصارف يؤشر أبرز منجزات الحكومة في الملف الاقتصادي خلال 180 يوماً   الإقتصاد نيوز   العراق يرسم ملامح تحول اقتصادي جديد.. شراكة البنك الدولي تفتح آفاق التنمية والاستثمار   الإقتصاد نيوز   "أدنوك للغاز" توقع اتفاقية توريد مع "توتال" لمدة 5 سنوات بـ 1.6 مليون طن   الإقتصاد نيوز   صادرات الغاز المسال الأميركية عند ثاني أعلى مستوى شهري على الإطلاق   الإقتصاد نيوز   حقل كورمور يقترب من إنتاج مليار قدم مكعبة من الغاز يومياً مطلع 2027   الإقتصاد نيوز   "غولدمان ساكس" يرفع توقعات أسعار الغاز بأوروبا لعام 2027   الإقتصاد نيوز   "ميتا" تستهدف جمع 20 مليار دولار عبر إصدار سندات محتمل   الإقتصاد نيوز   النزاهة: الحبس الشديد لمسؤولين سابقين في صلاح الدين لاقترافهما جريمة الاختلاس   الإقتصاد نيوز   عالمياً.. الذهب يتراجع مع ترقب نتائج الانتخابات الأميركية   الإقتصاد نيوز  
العراق يرسم ملامح تحول اقتصادي جديد.. شراكة البنك الدولي تفتح آفاق التنمية والاستثمار

الاقتصاد نيوز - بغداد

في وقت يواجه فيه الاقتصاد العراقي تحديات متزايدة بفعل الاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية وتقلبات الأسواق العالمية والضغوط التي تواجه الموازنة العامة، تعود الشراكة بين العراق ومجموعة البنك الدولي إلى واجهة النقاش الاقتصادي، بوصفها إحدى الأدوات التي يمكن أن تسهم في إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني وتطوير البنية التحتية وتحفيز القطاع الخاص وفتح مسارات جديدة للاستثمار والتشغيل، وسط تساؤلات بشأن قدرة المؤسسات الحكومية على تحويل الدعم والتمويل الدوليين إلى مشاريع إنتاجية تحقق عوائد اقتصادية مستدامة.

وتكتسب هذه الشراكة أهمية متزايدة في ظل حاجة العراق إلى تنويع موارده المالية وتقليل اعتماده على النفط، خصوصاً أن التحديات الاقتصادية لم تعد مرتبطة بتوفير التمويل وحده، بل تمتد إلى كفاءة إدارة الموارد ومستويات الإنفاق العام والقدرة على جذب الاستثمارات وتطوير القطاعات الإنتاجية، بما يضمن تخفيف الضغوط عن المالية العامة وخلق فرص عمل خارج المؤسسات الحكومية.

صالح: الشراكة مع البنك الدولي فرصة لتعزيز الاستقرار وتنويع الاقتصاد

وفي هذا السياق، أكد المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، أن التعاون بين العراق ومجموعة البنك الدولي يمثل فرصة استراتيجية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل.

وقال صالح، لـ"الاقتصاد نيوز"، إن استمرار هذه الشراكة من شأنه دعم جهود التنمية المستدامة وتعزيز قدرة البلاد على مواجهة التحديات المستقبلية.

وأوضح أن العلاقات بين العراق والبنك الدولي أسهمت، خلال أكثر من عقدين، في دعم قطاعات حيوية عبر المساعدات الفنية والاستشارات المتخصصة، الأمر الذي ساعد على تطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات الأساسية، ولا سيما في قطاعات التعليم والصحة والكهرباء والمياه والنقل.

وأشار صالح إلى أن أهمية التعاون تتجسد في مساعدة العراق على تنويع مصادر دخله وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي وتنشيط القطاع الخاص، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتوسيع فرص العمل، بما يسهم في الحد من الفقر والبطالة وتحسين مستويات الازدهار الاقتصادي.

وبيّن أن العراق يستطيع الاستفادة من الخبرات الدولية في تطوير الإدارة الحكومية وتعزيز الشفافية والحوكمة ورفع كفاءة إدارة الموارد المالية والاقتصادية، لافتاً إلى أن استمرار التعاون مع البنك الدولي يمكن أن يعزز ثقة المؤسسات المالية والمستثمرين الدوليين بالاقتصاد العراقي، ويفتح آفاقاً أوسع لاندماجه في الاقتصاد العالمي.

وشدد صالح على أن أهمية هذه العلاقة لا تقتصر على توفير القروض والتمويل، بل تشمل بناء القدرات المؤسسية والبشرية ونقل المعرفة والتكنولوجيا ودعم الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، مؤكداً أن تحقيق الاستفادة القصوى يتطلب الانطلاق من الأولويات الوطنية وضمان إدارة التمويل وتنفيذ المشاريع وفق معايير الكفاءة والشفافية، بما يحافظ على المصلحة الوطنية ويحد من الأعباء المالية.

الاقتصاد النفطي.. اختلال هيكلي يفرض البحث عن البدائل

وتأتي تصريحات صالح في ظل مؤشرات اقتصادية تكشف عمق الاختلال الهيكلي الذي يعاني منه الاقتصاد العراقي، إذ تظهر بيانات البنك الدولي أن النفط شكّل خلال عام 2025 نحو 53% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، و88% من الإيرادات الحكومية، و91% من الصادرات السلعية، وهي نسب تعكس استمرار ارتباط النشاط الاقتصادي والإنفاق العام بأداء القطاع النفطي.

ويعني هذا الاعتماد أن أي اضطراب يصيب الإنتاج أو التصدير، أو أي انخفاض حاد في الأسعار العالمية، يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة على قدرة الحكومة على تمويل النفقات التشغيلية والاستثمارية، فضلاً عن تأثيره في السيولة النقدية ونشاط الأسواق المحلية.

وتزداد خطورة هذه المعادلة في ظل الاضطرابات الإقليمية التي أثرت في تدفقات النفط خلال عام 2026، إذ حذر البنك الدولي في تقريره الاقتصادي الصادر في تشرين الأول من أن الاقتصاد العراقي قد ينكمش بنسبة 12.4% خلال العام الحالي، نتيجة الصدمات التي تعرض لها إنتاج النفط وصادراته، مع اتساع الاختلالات المالية والخارجية وتراجع الاحتياطيات.

وتوضح هذه التقديرات أن تنويع الاقتصاد لم يعد مجرد خيار تنموي بعيد المدى، بل أصبح ضرورة لتعزيز قدرة البلاد على امتصاص الصدمات وضمان استمرارية تمويل الخدمات والمشاريع الأساسية.

وفي السياق ذاته، حذر صندوق النقد الدولي، في تقييمه للاقتصاد العراقي الصادر في تموز 2025، من اتساع المخاطر المالية في حال عدم تنفيذ إصلاحات جدية لزيادة الإيرادات غير النفطية وضبط الإنفاق وتعزيز النمو في القطاعات الإنتاجية، ما يضع الإصلاح المالي والإداري في صلب أي شراكة اقتصادية مستقبلية.

تحركات حكومية لتوسيع التعاون مع البنك الدولي

وتتزامن تصريحات المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء مع تحركات حكومية لتوسيع التعاون مع مجموعة البنك الدولي، شملت سلسلة اجتماعات خلال الأشهر الماضية لبحث تمويل مشاريع استراتيجية وتطوير البنية التحتية وتعزيز الإصلاحات المالية والمصرفية، في إطار التوجه نحو الاستفادة من المؤسسات الدولية لدعم الأولويات الاقتصادية الوطنية.

ففي الخامس عشر من تشرين الأول الماضي، بحث وزير المالية فالح الساري مع نائب رئيس مجموعة البنك الدولي، عثمان ديون، آفاق تمويل مشاريع استراتيجية في قطاعات الطاقة والنقل والتعليم والتحول الرقمي، فيما أشاد المسؤول الدولي بمستوى التنسيق القائم مع المؤسسات المالية العراقية، مشيراً إلى أن آليات التعاون الحالية تمهد لاتخاذ خطوات جديدة لدعم المسارات الاقتصادية والمالية للبلاد.

وفي الثامن عشر من الشهر ذاته، أبدى البنك الدولي استعداده لمواصلة دعم المشاريع المالية والتنموية في العراق، خلال مباحثات مع وزارة المالية تناولت تطوير السياسات المالية وإصلاح القطاع المصرفي وتحسين كفاءة إدارة الموارد الاقتصادية، بما يعكس استمرار التواصل بين الجانبين بشأن الملفات المالية والاستثمارية ذات الأولوية.

ولم تقتصر المناقشات على الجوانب المالية، إذ بحثت وزارة التخطيط مع مسؤولي البنك الدولي في أيلول الماضي إمكانية تمويل مشاريع ضمن الموازنة الاستثمارية لعام 2027، شملت قطاعات الكهرباء والتعليم والإسكان والإعمار والخدمات البلدية، فضلاً عن مشروع طريق التنمية، في خطوة تشير إلى توجه نحو ربط التمويل الدولي بالمشاريع الاستراتيجية ذات الأثر المباشر على النشاط الاقتصادي.

وفي قطاع الطاقة، كشفت مباحثات جرت في آب الماضي بين وزارة الكهرباء والبنك الدولي عن مناقشة قرض جديد محتمل لتمويل مشاريع تستهدف معالجة الاختناقات في شبكات نقل الطاقة ورفع كفاءة المنظومة الكهربائية، إلى جانب مشاريع مرتبطة بإمدادات الغاز والربط الكهربائي الخليجي.

مشاريع بمليارات الدولارات.. من التمويل إلى البنية التحتية

وعلى صعيد التعاون العملي، تكشف بيانات البنك الدولي عن انتقال الشراكة مع العراق من مرحلة التركيز على إعادة الإعمار والاستجابة للأزمات إلى تمويل مشاريع ترتبط بالنقل والربط الاقتصادي وتطوير البنية التحتية.

وبحسب منصة البيانات المالية التابعة لمجموعة البنك الدولي، بلغ إجمالي الالتزامات التمويلية المسجلة لمشاريع العراق نحو 7.54 مليارات دولار عبر 24 مشروعاً حتى نهاية أيلول 2026، وهو إجمالي تراكمي لا يمثل جميعه تمويلاً جديداً أو مبالغ مصروفة بالفعل.

ومن أبرز المشاريع التي حصلت على موافقات تمويلية حديثة مشروع تحديث وتوسعة السكك الحديدية العراقية بقيمة 930 مليون دولار، الذي وافق عليه البنك الدولي في حزيران 2025، في خطوة تستهدف تطوير قدرات النقل وتعزيز الترابط الاقتصادي.

كما وافق البنك الدولي في حزيران 2026 على تمويل بقيمة 900 مليون دولار لمشروع الممرات الاقتصادية للنقل في العراق، الذي يستهدف تطوير شبكة الطرق الاستراتيجية وتحسين حركة البضائع والأفراد ورفع مستويات السلامة المرورية.

ويتضمن المشروع الاستثمار في محاور تربط بغداد بالحدود التركية، وأخرى تمتد باتجاه سوريا والأردن، بما يعزز فرص التكامل التجاري الإقليمي ويهيئ بيئة أفضل لحركة التجارة والاستثمارات.

وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن المشروع يمكن أن يعود بالنفع على نحو 7.9 ملايين شخص يقيمون على امتداد الطرق المستهدفة بالتطوير، في حين تمثل أعمال الإنشاء والتأهيل فرصة لتوليد وظائف وتحريك الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالنقل والخدمات.

وتكتسب هذه المشاريع أهميتها من إمكانية ربط البنية التحتية بالإنتاج والاستثمار، إذ إن تطوير الطرق والسكك الحديدية لا يقتصر على تسهيل التنقل، بل يمكن أن يسهم في خفض تكاليف نقل السلع وتحسين وصول المنتجات المحلية إلى الأسواق، وتعزيز موقع العراق بوصفه ممراً تجارياً بين دول المنطقة.

القطاع الخاص.. الحلقة الحاسمة في تنويع مصادر الدخل

وفي موازاة المشاريع الحكومية، تبرز الحاجة إلى تحويل التعاون مع البنك الدولي إلى أداة لتنشيط القطاع الخاص، خصوصاً أن الاقتصاد العراقي يعاني محدودية قدرته على توليد فرص العمل المستدامة خارج القطاع العام.

وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن الفئة العمرية بين 15 و29 عاماً تمثل قرابة 29% من سكان العراق، ما يعكس حجم الضغط المتوقع على سوق العمل خلال السنوات المقبلة، في وقت لا تزال فيه قدرة القطاع الخاص على استيعاب الأعداد المتزايدة من الداخلين إلى السوق محدودة.

ومن هنا، فإن توجيه التمويل والخبرات الدولية إلى المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتسهيل حصولها على الائتمان، وتحسين بيئة الأعمال، يمكن أن يسهم في بناء قاعدة إنتاجية أكثر تنوعاً، شرط اقتران هذه الإجراءات بمعالجة المعوقات الإدارية والمالية التي تحد من توسع النشاط الاقتصادي.

كما يمكن للشراكة الدولية أن تؤدي دوراً في تطوير القطاعات الزراعية والصناعية والخدمية، وتوفير الخبرات اللازمة لتحسين الإنتاجية وإدخال التقنيات الحديثة، بما يساعد على تقليل الاعتماد على الاستيراد ورفع مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي.

برامج الإقراض الدولية.. مساران لدعم الاقتصاد العراقي

وتتزامن التحركات الحكومية لتوسيع التعاون مع البنك الدولي مع إعلان صندوق النقد الدولي، في التاسع والعشرين من تشرين الأول الماضي، إجراء محادثات مع الحكومة العراقية لإعداد برنامج إقراض جديد، يستهدف مساعدة البلاد على التعامل مع الضغوط المالية والاقتصادية المتزايدة، خصوصاً في ظل تداعيات اضطراب صادرات النفط وتراجع الإيرادات.

وتشير هذه التطورات إلى وجود مسارين متوازيين للتعاون مع المؤسسات المالية الدولية؛ الأول يرتبط بتمويل المشاريع التنموية والاستثمارية عبر البنك الدولي، والثاني يتصل ببحث الدعم المالي وبرامج الإصلاح الاقتصادي الكلي مع صندوق النقد الدولي.

غير أن الاستفادة الفعلية من هذه المسارات تبقى مرتبطة بقدرة المؤسسات العراقية على توجيه التمويل نحو المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية، وتطوير بيئة الاستثمار، وضمان كفاءة التنفيذ، بما يسهم في معالجة الاختلالات الهيكلية وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية.

وفي ضوء ذلك، تكتسب تصريحات صالح أهمية إضافية، كونها تضع التعاون مع البنك الدولي ضمن رؤية أوسع تتجاوز الحصول على القروض إلى الاستفادة من الخبرات الدولية ونقل المعرفة وتطوير المؤسسات والقطاعات الإنتاجية، بما يدعم الاستقرار المالي ويعزز فرص بناء اقتصاد عراقي أكثر تنوعاً واستدامة.


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 95
أضيف 2026/11/03 - 11:41 AM