النزاهة: الحبس الشديد لمسؤولين سابقين في صلاح الدين لاقترافهما جريمة الاختلاس   الإقتصاد نيوز   عالمياً.. الذهب يتراجع مع ترقب نتائج الانتخابات الأميركية   الإقتصاد نيوز   عدم تماثل الاستجابة المالية بين الانفاق العام والايرادات: إشكالية الاستدامة المالية في الاقتصاد العراقي   الإقتصاد نيوز   أسعار النفط ترتفع عقب تقارير عن غارات أميركية على جزيرة قشم الإيرانية   الإقتصاد نيوز   صادرات العراق النفطية ترتفع إلى 3.35 ملايين برميل خلال تشرين الأول الماضي   الإقتصاد نيوز   مصرف الرافدين: غداً نفتح باب التقديم على الوجبة الثالثة من السلف الإلكترونية   الإقتصاد نيوز   التعليم: إعادة فتح التقديم إلى قناة الطلبة الأوائل من خريجي الدراسة المهنية   الإقتصاد نيوز   هجمات إلكترونية تستهدف ثلاجات متاجر الأغذية في بلجيكا والسويد   الإقتصاد نيوز   مركز التجارة الدولية: العراق مؤهل ليصبح مركزاً إقليمياً للتجارة والاستثمار   الإقتصاد نيوز   الوائلي يشدد من مطار النجف على تسهيل حركة المسافرين وتعزيز الرقابة   الإقتصاد نيوز  
عدم تماثل الاستجابة المالية بين الانفاق العام والايرادات: إشكالية الاستدامة المالية في الاقتصاد العراقي

الاقتصاد نيوز — بغداد

تتمثل إحدى أبرز المعضلات الهيكلية في الاقتصاد العراقي في اختلال العلاقة بين الإيرادات العامة والنفقات الحكومية. فعلى الرغم من امتلاك العراق موارد نفطية كبيرة، فإن ماليته العامة تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة نمو الإنفاق بوتيرة تفوق نمو الإيرادات، الأمر الذي يكشف أن الأزمة لا ترتبط بندرة الموارد بقدر ارتباطها بطبيعة إدارتها وكفاءة توظيفها.

وتكشف مؤشرات عام 2026 عن حجم هذا الاختلال؛ إذ بلغت الإيرادات العامة حتى نهاية آب نحو 45.4 تريليون دينار، مقابل نفقات تقارب 75.8 تريليون دينار، بفجوة مالية تبلغ نحو 30.4 تريليون دينار. كما شكلت الإيرادات النفطية نحو 77% من إجمالي الإيرادات، مقابل 23% للإيرادات غير النفطية. وتعكس هذه الأرقام استمرار الاعتماد على المورد النفطي، بالتزامن مع توسع الالتزامات المالية الحكومية.

غير أن الإشكالية الأكثر عمقاً تتمثل في انخفاض مرونة استجابة الإنفاق العام للإيرادات، أي ضعف قدرة النفقات الحكومية على التكيف مع التغيرات في الموارد المالية المتاحة. فالإنفاق الحكومي، ولا سيما الجاري منه، يتسم بدرجة عالية من الجمود نتيجة الالتزامات المتعلقة بالرواتب والتقاعد والرعاية الاجتماعية والدعم. ولذلك فإن انخفاض الإيرادات النفطية لا يقابله انخفاض مماثل في النفقات، فتتسع الفجوة المالية ويزداد الضغط على الموازنة.

وتتخذ هذه المشكلة بعداً أكثر تعقيداً عندما تكون استجابة الإنفاق لزيادة الإيرادات أسرع من استجابته لانخفاضها؛ ففي فترات الوفرة النفطية تتوسع الالتزامات الحكومية، لكنها لا تتراجع بالمرونة نفسها عند انحسار الإيرادات. وهذا ما يمكن توصيفه اقتصادياً بعدم تماثل الاستجابة المالية (Asymmetric Fiscal Response)، حيث تتحول الإيرادات النفطية المتقلبة إلى التزامات إنفاقية شبه دائمة.

إن خطورة هذا النمط لا تكمن في العجز المالي وحده، بل في تراجع قدرة السياسة المالية على امتصاص الصدمات الخارجية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي. فالموازنة التي لا تستطيع تكييف نفقاتها مع مواردها تصبح أكثر اعتماداً على الاقتراض وتأجيل الالتزامات، وأقل قدرة على حماية الاستثمار العام والإنفاق التنموي.

وعليه، فإن الإصلاح المالي في العراق لا ينبغي أن ينحصر في زيادة الإيرادات أو البحث عن مصادر تمويل جديدة، بل يتطلب إعادة هيكلة الإنفاق، وضبط نمو الالتزامات الجارية، وتنويع مصادر الإيرادات، وبناء قواعد مالية تربط التوسع في الإنفاق بالقدرة الإيرادية المستدامة، مع اعتماد آليات لامتصاص تقلبات الإيرادات النفطية.   
لذا فان جوهر الاستدامة المالية ليس أن تتكيف الإيرادات مع شهية الإنفاق الحكومي، بل أن يمتلك الإنفاق مرونة كافية للاستجابة للقدرة الحقيقية للاقتصاد على توليد الإيرادات. فالمشكلة ليست في حجم ما يمتلكه العراق من ثروة، بل في غياب التوازن بين ما يحصل عليه وما يلتزم بإنفاقه
.


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 54
أضيف 2026/11/03 - 9:30 AM