
حذر المستشار المالي لرئيس مجلس الوزراء، مظهر محمد صالح، اليوم السبت، من استمرار اعتماد الاقتصاد العراقي على الاستيراد الممول بالإيرادات النفطية، كاشفاً أن نحو 95% من احتياجات السوق المحلية تعتمد على السلع المستوردة، فيما تبلغ فاتورة الاستيرادات السنوية نحو 70 مليار دولار.
وقال صالح، خلال مشاركته في مؤتمر وملتقى التجارة والاقتصاد والمسؤولية المجتمعية الذي نظمته وزارة التجارة في بغداد، إن "استيرادات القطاع الخاص العراقي من السلع والخدمات، التي يغلب عليها الطابع الاستهلاكي، تبلغ نحو 50 مليار دولار سنوياً، فيما يصل إجمالي الاستيرادات، بما فيها الحكومية، إلى نحو 70 مليار دولار".
وأضاف أن "نحو 95% من احتياجات السوق العراقية تعتمد على الاستيراد، باستثناء الحبوب المرتبطة بالبطاقة التموينية"، معتبراً أن "هذه الأرقام تعكس خللاً في بنية الاقتصاد العراقي واستمرار اعتماده على الريع النفطي في تمويل التجارة الداخلية والخارجية، مقابل محدودية الإنتاج المحلي خارج القطاع النفطي".
وأشار صالح إلى أن "استمرار السياسة التجارية القائمة على تلبية الاستهلاك دون دعم الإنتاج المحلي يفاقم التحديات الاقتصادية"، داعياً إلى "إعادة توجيه السياسة التجارية نحو تحفيز الإنتاج وتنويع مصادر النشاط الاقتصادي".
ولفت إلى "ضعف ارتباط النشاط التجاري بالإنتاج الزراعي والصناعات الحرفية"، مقترحاً "تأسيس هيئة تُعنى بالتجارة والإنتاج للأنشطة الصغيرة والمتوسطة، تتولى دعم تسويق المنتجات المحلية وإدماجها في الأسواق والسلاسل الغذائية والتعاونيات من خلال التعاقدات التجارية".
من جانبه، أكد وكيل وزارة التجارة، ستار الجابري، أن "تشكيلات الوزارة تؤدي دوراً محورياً في تنفيذ السياسة الاقتصادية للبلاد، من خلال تنظيم النشاط التجاري والحفاظ على استقرار الأسواق وتحقيق عدالة الأسعار وضمان توافر السلع للمواطنين بجودة موثوقة".
وأوضح الجابري أن "مسؤولية الوزارة لا تقتصر على حماية قوت المواطنين، بل تشمل دعم المجتمع والتخفيف من الأعباء المعيشية عن الأسر"، مشدداً على أن "هذه المسؤوليات تتطلب تكاتف الجهود والعمل المستمر لتلبية احتياجات المواطنين".
بدورها، أكدت المدير العام للدائرة الإدارية والمالية في وزارة التجارة، ابتهال هاشم الربيعي، أهمية الانتقال بالمسؤولية المجتمعية من مبادرات متفرقة إلى ثقافة مؤسسية مستدامة، تشارك فيها مؤسسات الدولة والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني.
وأضافت أن "مواجهة التحديات الاقتصادية تتطلب تعزيز الشراكة بين مختلف القطاعات، وتشجيع المبادرات وتدريب الشباب والنساء ودعم المشاريع المنتجة، إلى جانب توفير بيئة أعمال شفافة ومستقرة ومحفزة للاستثمار".
وشددت الربيعي على "ضرورة ترجمة توصيات المؤتمر إلى برامج ومبادرات عملية قابلة للتنفيذ والمتابعة، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي ودعم الإنتاج المحلي وتوفير فرص العمل وتحقيق التنمية المستدامة".
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام