
أدى الانخفاض المتواصل في مستوى مياه بحر قزوين خلال السنوات الأخيرة إلى انكشاف أجزاء من قاع البحر وظهور جزر جديدة بالقرب من السواحل الكازاخستانية.
وبحسب صحيفة «توسعه إيراني»، تمكّن الناشط البيئي الكازاخستاني دانيار أكيمجانوف من تصوير إحدى الجزر التي تشكّلت حديثا بالقرب من جزيرة كولالي، خلال جولة استطلاعية جوية. وقال إن الجزيرة صغيرة نسبيا، لكنها ليست حالة استثنائية، مشيرا إلى رصد وتوثيق عدة جزر جديدة في هذا الجزء من بحر قزوين خلال السنوات الأربع أو الخمس الماضية. ويبلغ طول بعض هذه الجزر نحو كيلومتر واحد، فيما يتراوح عرضها بين 200 و300 متر.
ومع ذلك، لن تتحول جميع المساحات اليابسة التي ظهرت حديثا بالضرورة إلى جزر دائمة. ويعتمد مصيرها، بحسب الخبراء، على عوامل عدة، من بينها طبيعة تضاريس قاع البحر، والأمواج، والتغيرات في مستوى المياه الناجمة عن الرياح، والمسار الذي سيسلكه منسوب بحر قزوين خلال السنوات المقبلة.
ويحد بحر قزوين خمس دول هي إيران وروسيا وكازاخستان وأذربيجان وتركمانستان، فيما يأتي أكثر من 80 في المئة من المياه التي تصب فيه من نهر الفولغا. وقد شهد مستوى مياه البحر ارتفاعات وانخفاضات متكررة عبر التاريخ، لكن التراجع الحالي يثير مخاوف جديدة.
وتشير بيانات القياس إلى أن مستوى مياه بحر قزوين في القطاع الكازاخستاني انخفض من 26.82 مترا تحت مستوى المرجع المعتمد عام 1996 إلى 29.27 مترا تحته عام 2025. ويعني ذلك تراجعا قدره 2.45 متر خلال نحو ثلاثة عقود، بمتوسط سنوي يتراوح بين 8 و9 سنتيمترات تقريبا.
واستمر هذا الاتجاه خلال عام 2026 أيضا. فوفقا لبيانات معهد البحوث الكازاخستاني لبحر قزوين، بلغ متوسط مستوى المياه في محطة الرصد بجزيرة كولالي 29.42 مترا تحت مستوى المرجع في يوليو 2026، وهو أدنى مستوى يُسجّل خلال كامل فترة الرصد في هذه المحطة.
ولا يقتصر اتساع رقعة انحسار المياه على الأرقام المسجلة لمستوى البحر، إذ تكشف صور الأقمار الصناعية عن تغيرات واسعة في امتداد خط الساحل. ووفقا لبيانات المعهد نفسه، تراجعت المساحة المغمورة بالمياه في القطاع الخاضع للدراسة شمال شرقي بحر قزوين بنحو 16 ألفا و384 كيلومترا مربعا بين عامي 2000 و2025.
كما أظهرت صور الأقمار الصناعية الملتقطة بين عامي 2021 و2026 انكشاف أجزاء جديدة من قاع البحر حول جزيرة كولالي وأرخبيل تيوليني، مع تراجع المياه.
وتكتسب هذه التغيرات أهمية خاصة في المناطق الضحلة، نظرا إلى الانحدار المحدود لقاع البحر في الجزء الشمالي الشرقي من بحر قزوين. ولذلك، فإن انخفاض مستوى المياه ببضعة أمتار فقط قد يؤدي إلى تراجع خط الساحل لمسافات تصل إلى عدة كيلومترات، ويغيّر الملامح الجغرافية للمنطقة.
وسبق أن شهد بحر قزوين تقلبات كبيرة في مستوى مياهه. فبين ثلاثينيات القرن الماضي وعام 1977، انخفض المستوى بنحو ثلاثة أمتار، قبل أن يرتفع بنحو 2.5 متر خلال العقدين التاليين. لكن العلماء يرون أن الظروف الحالية تختلف في جوانب عدة عن التقلبات التي شهدتها الفترات التاريخية السابقة.
وتشير دراسات إلى أن ارتفاع درجات الحرارة في المنطقة وما يرافقه من زيادة معدلات التبخر يُعدّان من أبرز العوامل التي تسهم في تراجع مستوى مياه البحر خلال العقود الأخيرة.
ولا تقتصر تداعيات هذا الانخفاض على الحياة البرية، إذ يمكن لتراجع المياه في المناطق الضحلة أن يغيّر طبيعة الأراضي الرطبة، ويخلق تحديات جديدة أمام قطاع صيد الأسماك والموانئ وحركة الملاحة البحرية.
كما قد يؤدي انحسار خط الساحل إلى تغيير مسارات الملاحة البحرية وطرق الوصول إلى الموانئ، ويضع البنية التحتية المصممة وفقا لمستويات المياه السابقة أمام تحديات تشغيلية جديدة. وفي الوقت نفسه، يمكن أن تؤثر التغيرات في النظم البيئية الساحلية في الأنواع المائية والمخزونات السمكية، بما ينعكس تدريجيا على الأوضاع الاقتصادية للمجتمعات التي تعتمد على البحر في معيشتها.
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام