الاقتصاد والسيادة

الاقتصاد نيوز - بغداد

في الثلاثين من ايلول /2026احتفل الشعب العراقي بيوم السيادة بخروج آخر جندي اجنبي من العراق  بعد أكثر من عقدين من الزمن. وهذا اليوم التاريخي يشكل ركنا أساسيا من تحقيق السيادة الوطنية .

ولكي يتم استكمال جميع الأركان والركائز الأساسية الأخرى للسيادة يتطلب البدء الفعلي بتنفيذ المنهاج الحكومي في محاوره الاقتصادية وان يتوافق المنهج الاقتصادي مع مبدأ (قيادة الاقتصاد للدولة) وليس العكس وهذا يعني مغادرة السياسات والسياقات المعتمدة سابقا في تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتجاوز تحديات الاستقرار في النظام المالي والنظام والنقدي ومعالجة فجوة العجز المزمن في الايرادات غير النفطية والعجز بين الإيرادات والنفقات واشكالية تمويل الموازنات العامة وتفعيل القطاعات الإنتاجية والاستثمارية الأخرى وتمكين القطاع الخاص بأن يكون دوره اساسيا في إدارة الاقتصاد وصناعة القرارات الاقتصادية .وقبل ذلك لابد من تجاوز نسب الانكماش المرتفعة في الاقتصاد العراقي خلال 2026و2027 ومعالجة الركود الاقتصادي الحالي والسيطرة على سعر الصرف والمحافظة على سعر صرف  متوازن مع سعر الصرف الرسمي .

 

وهذا يجعلنا نطالب الحكومة واصحاب القرار الاقتصادي بتحليل المشكلات الاقتصادية التي يعاني منها العراق منذ عقود وتفكيكها ورسم استراتيجية واقعية وتتناسب مع الإمكانات الوطنية المتاحة وبالتعاون الاقتصادي والتقني والفني مع الدول الشقيقة والصديقة ويمكننا تحديد أبرز هذه المشكلات والمعوقات والمعالجات كما يلي :
 
١ - تذبذب اسعار النفط في السوق العالمية..
ان المؤشرات والتقارير الدولية ومنظمة أوبك تؤكد ان تذبذب الاسعار سيستمر للسنوات ( ٢٠٢٦ و ۲٠٢۷ ) وهذا يعني ان العراق يجب عليه خلال السنوات المقبلة التخطيط للتحول من الاقتصاد الريعي الى الاقتصاد المتنوع الموارد والاعتماد على تطوير الاعتماد على الزراعة والصناعة والسياحة ومنافذ وقطاعات اقتصادية  اخرى واعطاء دور اساسي للقطاع الخاص لقيادة السوق.

 

 
٢- التدخلأت السياسية في إدارة الاقتصاد  ..
بالانتقال بإدارة الدولة من خلال  الاقتصاد وفقا لاستراتيجية ومنهجية ثابتة وواضحة الملامح والأهداف . 
 
٣-سوء ادارة المال العام ..
 لقد تفاقمت ظاهرة الفساد الاداري والمالي خلال السنوات الماضية وادت الى الهدر الكبير باموال الدولة والتي هي في حقيقتها اموال الشعب العراقي والتي لم تجد ايادي امينة وعقول تخطيطية اقتصادية وطنية لادارة المال العام ووضع الاسس والضوابط والمحددات الاستباقية للسيطرة على حركة الاموال العامة والتي خصصت لاغراض تنفيذ مشاريع البنى التحتية والإستراتيجية .حيث لم يتم تنفيذ اكثر من (٥٠%) منها بالرغم من صرف مبالغ طائلة دون جدوى.

 

 
٤- ضعف تمكين  وتحفيز وتشجيع ودعم القطاع الخاص 
لقد عانى القطاع الخاص منذ عقود من الضياع وضعف الدعم الحكومي وتشتت الرؤى في تحديد دوره الاساسي في صناعة القرار الاقتصادي وعدم تأمين بنى تحتية لخلق مصادر تمويل اضافية للموازنة اضافة الى عدم توفير بيئة عمل مناسبة لتأمين مناخ استثماري مشجع لجلب رؤوس الاموال الخاصة والمساهمة في التنمية الاقتصادية مما ادى الى هجرة رؤوس الاموال العراقية وتوقف النشاط الاقتصادي للقطاع

 

الخاص في مجالات الزراعة والصناعة والتجارة والسياحة والخدمات.
 
٥- قصور البيئة التشريعية لادارة الاقتصاد
في عام ۲۰۰٤ اصدر الحاكم المدني الامريكي ) بول بريمر ( القوانين التي تنظم العمل الاقتصادي وهي قوانين المصارف والبنك المركزي العراقي وسوق العراق للاوراق المالية والادارة المالية وغسل الاموال واستمر العمل بقانون تسجيل الشركات ٢١ لسنة ١٩٩٧ كما صدر قانون الاستثمار رقم ١٣ لسنة ٢٠٠٦ وتعديلاته  وان جميع القوانين اعلاه اضافة الى قوانين اخرى كقانون الضريبة والكمارك يحتاج الى اعادة نظر وتعديلات جوهرية تنسجم مع الوضع الجديد لادارة الاقتصاد.

 

 
٦- ارتفاع معدلات البطالة والفقر 
 بالنظر لسوء التصرف في المال العام خلال السنوات الماضية والانفاق غير المخطط في الموازنات السابقة واستلام الحكومة الجديدة لخزينة خاويه.مما فاقم نسب الفقر والبطالة وتشير مؤشرات التعداد العام للسكان إلى ضرورة إيجاد معالجات حقيقية لتجاوزها خلال الأربعة سنوات المقبلة.

 

 
٧- تفاقم الصراعات والتجاذبات السياسية والمحاصصة ..
 منذ عام ۲۰۰۳ تمر العملية السياسية في العراق بازمة مزمنة ودائمة وهي الصراعات السياسية والمحاصصة بين الكتل والاحزاب في السلطة كما اثر ذلك بشكل كبير على ستراتيجية الامن الوطني وانعكس ذلك على خلق ازمات اقتصادية داخلية للعراق.مما كان لها الأثر المباشر في تخلف مؤسساتنا الاقتصادية بسبب ضعف الكفاءات القيادية الاقتصادية التي يتم تعيينها بالمحاصصة وبالتحزب  دون الاعتماد على الكفاءات الاقتصادية الوطنية المستقلة .


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 52
أضيف 2026/10/04 - 10:10 AM