مؤسسة الشهداء تسعى لشمول مستفيديها بمبادرة المليون قطعة أرض   الإقتصاد نيوز   بغداد.. 10 مراكز صحية في الأطراف مغلقة وآيلة للسقوط لعدم توفر تخصيصات لتأهيلها   الإقتصاد نيوز   النزاهة: إيقاف بيع عقارين مساحتهما (١٨٦) دونماً بأقل من الأسعار السائدة في الأنبار   الإقتصاد نيوز   دين عام بالإجبار: كيف تُحوِّل التجاوزات التعاقدية التقديرات المالية إلى التزامات قسرية؟   الإقتصاد نيوز   الزراعة تحذر المواطنين: اشتروا اللحوم المختومة بيطرياً حصراً   الإقتصاد نيوز   تحديد توقيتات استئناف دخول المسافرين وعودة التجارة في منافذ العراق مع إيران   الإقتصاد نيوز   استهداف سفينة بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز   الإقتصاد نيوز   وزير المالية يعقد اجتماعا لاستكمال متطلبات الاستيفاء المسبق للرسوم الجمركية   الإقتصاد نيوز   اختتام فعاليات معرض بغداد الدولي للكتاب بمشاركة أكثر من 28 دولة   الإقتصاد نيوز   رئيس «أنثروبيك» يدعو لإبطاء تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي   الإقتصاد نيوز  
دين عام بالإجبار: كيف تُحوِّل التجاوزات التعاقدية التقديرات المالية إلى التزامات قسرية؟

الاقتصاد نيوز — بغداد

الأستاذ الدكتور محمود محمد داغر

يمثل الدين العام مجموع تراكم العجوزات السنوية المتحققة عبر الموازنات العامة للدولة. وبناءً على ذلك، فإن أي زيادة في رصيد الدين العام لا تتحقق إجرائياً وفنياً إلا إذا اقترنت بعجز سنوي فعلي في الموازنة، ولا يُحسب هذا العجز إلا بعد تمويله واقعياً عن طريق إحدى أدوات الاقتراض (سندات، حوالات خزينة، أو قروض داخلية وخارجية(.

على سبيل المثال: إذا أُدرج مشروع لإكساء طريق بمبلغ (100) مليار دينار في موازنة عام 2025، ولم تتوفر الإيرادات العامة لتمويله، بل وتعرقلت إمكانية الاقتراض لصالحه؛ فإن المشروع يسقط تلقائياً من الموازنة بنهاية السنة المالية. وبالتالي، لا يُعدّ هذا المبلغ ضمن العجز المالي، ولا يُضاف بأي شكل إلى رصيد الدين العام.

وعليه، فإن عدم قدرة الخزانة العامة على تدبير التمويل اللازم للمشروعات المدرجة في الموازنة لا يرتب التزاماً مالياً قانونياً على وزارة المالية تجاه هذه المشروعات. ومن الخطأ المفهومي عدّ ذلك "ديناً واجب التنفيذ"، لكون الموازنة العامة مجرد تقديرات مالية سنوية لا تأخذ طابع الفاعلية والتنفيذ إلا إذا تم تمويلها فعلياً عبر الإيراد العام المتحقق أو مصادر تمويل العجز.

لقد واجه العراق تعثراً متكرراً في تمويل مشروعات الموازنة—وبعض الجوانب التشغيلية أحياناً—نتيجة صعوبة الحصول على التمويل من خارج الإيرادات النفطية والسيادية (سواء من المصارف، المؤسسات الداخلية، أو الجهات الدولية).

وقد أدى ارتفاع حجم الدين العام إلى نحو 107 ترليون دينار حتى أغسطس (آب) 2026 إلى مؤشرات نفاذ وتحذيرية جادة:

• تراجع قدرة المصارف الحكومية على تمويل العجز المالي كما في السابق.

• تزايد الضغط على البنك المركزي العراق لخصم حوالات الخزينة الصادرة لصالح المصارف للتعامل مع أزمة السيولة لديها.

معضلة مستحقات المقاولين 2016

عبر تاريخه المالي المعاصر، واجه العراق أزمة مستحقات المقاولين عام 2016؛ حيث لم تُثبت وزارة المالية تلك المستحقات في الموازنات العامة لعدم توفر التمويل، ولم تُحسب كعجز سنوي، وبالتالي لم تُدرج ضمن الدين العام.

فكيف جرت معالجة الدفع آنذاك؟ لقد وقع تجاوز صريح من قبل وحدات الإنفاق العام (سواء في التمويل المركزي أو تنمية الأقاليم أو التمويل الذاتي) من خلال إبرام تعاقدات مع شركات المقاولات دون توفير التخصيص والتمويل النقدي المسبق، والاعتماد بدلاً من ذلك على "تعهدات بالدفع عند توفر التمويل". وهو إجراء يخالف صراحة قواعد وإجراءات قانون الإدارة المالية رقم (6) لسنة 2019، وتحديداً المادة (16/ أولاً- أ) من الفصل الرابع (تنفيذ الموازنة) التي تنص على:

"لا يجوز الدخول بأي التزام مالي إلا بعد التأكد من توفر التخصيص المالي اللازم."

وحينها، جرى حَلّ الأزمة عبر إصدار "سندات المقاولين"، مما حمل الموازنة العامة ديناً قسرياً بالإجبار ناتجا عن أخطاء تعاقدية وتجاوزات لقوانين الموازنة، وبلغت قيمة تلك الالتزامات حينها أكثر من 5 ترليونات دينار.

الواقع الراهن وحرج القرار المالي

كان يفترض بوزارتي المالية والتخطيط تفادي الوقوع في الخطأ ذاته عبر منع وحدات الإنفاق للحد من الدخول في التزامات مالية جديدة طالما أن الخزانة غير قادرة على الاقتراض، لكون ذلك مخالفة صريحة لقواعد التنفيذ المالي.

وعلى الرغم من ذلك، عادت أزمة مستحقات المقاولين والفلاحين للبروز خلال عامي 2024 و2025، وتصاعدت حدتها باضطراد خلال عام 2026.

نتيجة لذلك، أصبحت الساحة المالية أمام أرقام متضاربة لإجمالي الدين العام، ووجدت وزارة المالية نفسها في موقف حرج لا يتناسب مع قدرة العراق الانفاقية ومضمونه: دين عام قسري

والسؤال : متى نتوقف عن المخالفة؟

 


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 43
أضيف 2026/09/13 - 9:42 AM