
يستعد مجلس النواب لإقرار مقترح قانون "السكن الأول"، في وقت يُقدّر فيه العجز السكني في العراق بنحو 2.3 إلى 2.4 مليون وحدة سكنية.
وبيّن رئيس اللجنة المالية النيابية، عدي عواد، للصحيفة الرسمية، أن "اللجنة القانونية أكدت، في كتاب موجه إلى رئاسة مجلس النواب، أن مقترح القانون يقع ضمن الصلاحيات التشريعية المقررة بموجب المادة (60/ثانياً) من الدستور والمادة (121) من النظام الداخلي لمجلس النواب، إلا أن تضمّنه جنبة مالية يستوجب الحصول على موافقة الحكومة قبل المضي بالتصويت عليه واستكمال الإجراءات التشريعية المتعلقة به".
وأوضح عواد أن "مقترح قانون السكن الأول يستهدف العراقي الذي أكمل الثامنة عشرة من العمر، شريطة ألا يكون هو أو زوجته أو أولاده القاصرون مالكين لعقار أو أرض سكنية في عموم البلاد، وألا يكون قد سبق له الانتفاع بقطعة أرض أو وحدة سكنية موزعة من الدولة، بما يضمن توجيه الامتيازات إلى الأسر التي لم تحصل سابقاً على سكن حكومي"، مضيفاً أن "تسمية السكن الأول ترتبط بكون الامتيازات تمنح لأول وحدة سكنية أو أرض يمتلكها المستفيد بقصد السكن، على ألا تتجاوز مساحة الدار 300 متر مربع أو مساحة الأرض 200 متر مربع، فيما تخضع المساحات الزائدة للرسوم الاعتيادية".
وأشار إلى أن "أبرز الامتيازات التي يتضمنها المقترح تتمثل في إعفاء المستفيد، ولمرة واحدة، من رسوم التسجيل العقاري والضرائب والرسوم المرتبطة بتسجيل السكن الأول، بما يشمل عمليات الشراء والتسجيل وانتقال الملكية في المجمعات السكنية المكتملة، ضمن الحدود والمساحات التي يحددها القانون"، منوهاً بأن "المقترح يمنح مستفيدي السكن الأول أولوية في التمويل السكني بنسبة لا تقل عن 70 بالمئة من محفظة التمويل المتاحة لهذا الغرض، مع تحديد العمولة الإدارية بما لا يزيد على 2 بالمئة سنوياً، ومدة سداد تصل إلى 25 عاماً قابلة للتمديد في حالات محددة، فضلاً عن إتاحة الضمان المتبادل بين مستفيدين اثنين وفق ضوابط يصدرها البنك المركزي".
وفي ملف توزيع الأراضي والوحدات السكنية، كشف عواد أن "المقترح ينص على تخصيص ما لا يقل عن 60 بالمئة من الأراضي والوحدات التي توزعها الدولة أو تطورها بالاشتراك مع القطاع الخاص لمستفيدي السكن الأول، على أن تتم عملية التخصيص حصراً عبر منصة إلكترونية موحدة وقرعة علنية تعلن نتائجها ومعاييرها، مع منح أولوية ضمن آلية المفاضلة لذوي الشهداء وذوي الإعاقة والأسر التي تعيلها النساء".
وأكد أن "المقترح يتضمن إجراءات لمنع تحول هذه الامتيازات إلى وسيلة للمضاربة العقارية، من بينها وضع قيد على التصرف بالعقار المستفاد منه لمدة عشر سنوات، إلى جانب فرض رسم تصاعدي على الملكية السكنية المتعددة، يبدأ بنسبة 2 بالمئة عند تسجيل العقار السكني الثالث ويرتفع إلى 4 بالمئة لما بعده، على أن تذهب حصيلة هذه الرسوم إلى دعم برنامج السكن الأول".
وأضاف عواد أن "المقترح ينص أيضاً على إنشاء سجل وطني إلكتروني خلال 180 يوماً من نفاذ القانون، يرتبط بقواعد بيانات التسجيل العقاري في جميع المحافظات، بهدف التحقق من عدم امتلاك المتقدم عقاراً ومنع تكرار الاستفادة، فضلاً عن فرض عقوبات على من يقدم بيانات غير صحيحة أو يتلاعب بعمليات التخصيص والقرعة"، لافتاً إلى أن "المقترح يتضمن إنشاء حساب في وزارة المالية باسم "حساب دعم السكن الأول"، تموَّل موارده من رسوم الملكية المتعددة ونسبة 10 بالمئة من إيرادات بيع وإيجار عقارات الدولة، إلى جانب ما يخصص له في الموازنة العامة، على أن تستخدم هذه الموارد في دعم تمويل القروض والبنى التحتية للأراضي المخصصة للمستفيدين".
وأوضح أن "العجز السكني يقدّر بنحو 2.3 إلى 2.4 مليون وحدة سكنية وفق بيانات التعداد العام لعام 2024، فيما تضع تقديرات أخرى الحاجة عند مستويات تصل إلى 3.5 ملايين وحدة، مع حاجة سنوية إضافية تقدر بما بين 60 و200 ألف وحدة سكنية"، منوهاً بأن "التقديرات الأولية تضع كلفة الإعفاء من رسوم وضرائب تسجيل السكن الأول عند نحو 450 مليار دينار سنوياً، في حال تسجيل 100 ألف معاملة وبمتوسط قيمة يبلغ 100 مليون دينار للوحدة، مقابل إيرادات تقدر بنحو 150 مليار دينار من رسم الملكية المتعددة، فيما يقدر الأثر المباشر على الخزينة خلال السنوات الأولى بما يتراوح بين 200 و500 مليار دينار سنوياً، وهي أرقام أولية قابلة للتغير بحسب أعداد المستفيدين وحجم التمويل".
وأكد أن "مقترح القانون ينص على استمرار مبادرات التمويل السكني القائمة، ومنها قروض صندوق الإسكان والمصرف العقاري ومبادرات البنك المركزي، مع تكييفها تدريجياً مع أحكام القانون، من دون المساس بحقوق المقترضين السابقين".
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام