
سجل النفط تراجعاً أسبوعياً، مع استمرار تدفق ملايين براميل الخام عبر مضيق هرمز، ما أبقى الأسعار تحت السيطرة، في وقت لا يزال فيه مسار الحرب بين إيران والولايات المتحدة غير واضح.
استقرت العقود الآجلة لخام برنت تسليم نوفمبر قرب 88 دولاراً للبرميل، فيما أغلق خام غرب تكساس الوسيط عند نحو 83 دولاراً، متراجعاً حوالي 4% خلال الأسبوع، مع ارتفاع تدفقات النفط عبر مضيق هرمز تدريجياً، رغم استمرار تهديد إيران لحركة الملاحة.
ويراقب المتعاملون كل تطور دبلوماسي لتقييم مدى تأثيره على أهم ممر اختناق للطاقة في العالم.
مع ذلك، لا تزال آفاق التوصل إلى اتفاق مستدام ضبابية. فقد تبنت الولايات المتحدة خلال الأيام الأخيرة لهجة متشددة تجاه إيران، في وقت أشار فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أنه لن يرفع الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية لتلبية أحد المطالب الرئيسية لطهران.
كما أنه لا يبدي اهتماماً بالعودة إلى شروط اتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع طهران في يونيو، وفقاً لما أوردته صحيفة “وول ستريت جورنال”، ما أضعف التفاؤل بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق لتقاسم الإيرادات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن المضيق.
عقوبات أميركية تشمل بنكاً مصرياً في الإمارات
عقب خطط أعلنتها واشنطن يوم الإثنين لتشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، تحركت وزارة الخزانة الأميركية يوم الجمعة لفصل فروع بنك مصري في الإمارات عن النظام المالي الأميركي. لكن الإجراءات الاقتصادية ضد طهران وشركائها التجاريين أثبتت حتى الآن أنها أقل حدة من المتوقع، إذ امتنعت واشنطن عن فرض عقوبات ثانوية على الصين، أكبر مشترٍ للخام الإيراني.
وارتفع خام برنت بأكثر من 45% منذ بداية العام، مع استمرار الصراع الذي دخل شهره السادس دون نهاية تلوح في الأفق.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في منشور على منصة “إكس”، إن “إعادة الدبلوماسية إلى مسارها ليست مستحيلة”، وذلك بعد ما وصفه بـ”مناقشات خلاقة” مع رئيس الوزراء القطري خلال زيارة الأخير إلى طهران. لكنه أضاف أن المسار الدبلوماسي “يتوقف على فهم الولايات المتحدة لحقيقة بسيطة مفادها أن الضغط لا يُجدي”.
وحتى من دون التوصل إلى اتفاق، ساعد الاستئناف الأخير لتدفقات النفط عبر ممر الطاقة الحيوي على حجب مؤشرات على استمرار اتساع الفجوة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن التوصل إلى تسوية دائمة.
ومع زيادة منتجي الخليج صادراتهم، يجري نقل نحو 6 إلى 8 ملايين برميل يومياً من الخام عبر مضيق هرمز، وفق تقديرات متعاملين في النفط يشاركون في نشاط شحنات الخام ويراقبونه.
حجم التدفق عبر مضيق هرمز
قالت ريبيكا بابين، كبيرة متداولي الطاقة في “سي آي بي سي برايفت ويلث غروب”: “التركيز الحقيقي الآن ينصب على البراميل: حجم الكميات التي تمر عبر هرمز من خلال عمليات العبور غير المعلنة، وتأثير تصاعد الهجمات الروسية والأوكرانية على المصافي على المنتجات النفطية، إلى جانب الزيادة الأخيرة في تشغيل المصافي الصينية”.
وأصبح قياس حجم التدفقات أكثر صعوبة مع إبحار مزيد من الناقلات بعد إغلاق أجهزة الإرسال الخاصة بها، ومحدودية تغطية الأقمار الصناعية، وزيادة عمليات نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى، وفق محللين في “غولدمان ساكس غروب”، من بينهم دان سترويفن، في تقرير صدر الخميس.
ويقدر البنك إجمالي صادرات الخليج بنحو 15 إلى 16 مليون برميل يومياً، أي أقل بنحو 7 إلى 8 ملايين برميل يومياً من مستويات ما قبل الحرب.
جدل الألغام
وفي مؤشر آخر على احتمال تحسن ظروف الملاحة، قال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، في مقطع فيديو نشره على منصة “إكس”، إن الألغام البحرية التي زرعتها إيران قبل أشهر في ممرات الملاحة الدولية بمضيق هرمز جرى تطهيرها بنجاح.
لكن حلفاء الولايات المتحدة يشككون في تأكيدات واشنطن بأن جميع الألغام التي زرعتها إيران، ويُقدر عددها بما بين 80 و150 لغماً، قد جرى تطهيرها.
وقال آرنه لومان راسموسن، كبير المحللين في شركة “إيه/إس غلوبال ريسك مانجمنت”: “يمكن للسوق أن تتعايش بسهولة أكبر مع الوضع الحالي، لأن كميات أكبر من النفط تمر عبر المضيق مُقارنةً بالأشهر الأولى من الحرب”.
تراجع خام برنت تسليم نوفمبر 0.5% ليستقر عند 88.10 دولار للبرميل، ينتهي أجل عقد أكتوبر الأقل نشاطاً يوم الجمعة.
انخفض خام غرب تكساس الوسيط تسليم أكتوبر 0.2% إلى 83.40 دولار للبرميل.
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام