ما أشبه اليوم بالأمس.. رحلة جوية تعيد إلى الواجهة سؤال التدخلات السياسية في الطيران المدني

الاقتصاد نيوز — بغداد

تثير حادثة إعادة رحلة جوية إلى مطار الإقلاع، وفق معلومات متداولة، تساؤلات واسعة بشأن طبيعة القرار والجهة التي أصدرته، وسط حديث إعلامي عن تدخلات سياسية أو حكومية لإعادة مسافر قيل إنه قريب من أحد أعضاء مجلس النواب.

وبحسب ما يتم تداوله، فإن الرحلة أُعيدت إلى مطار الإقلاع من دون الإعلان عن مبرر فني أو تشغيلي واضح، الأمر الذي يطرح تساؤلات بشأن الأساس القانوني والإجرائي الذي استند إليه القرار.

ما أشبه اليوم بالأمس!

الحادثة الحالية تعيد إلى الأذهان واقعة حدثت في آذار/مارس 2014، عندما لم يُسمح لطائرة تابعة لشركة طيران الشرق الأوسط (MEA) بالهبوط في مطار بغداد، وأُعيدت إلى بيروت.

وفي حينها، قيل إن السبب يتعلق بتأخر مسافر من فئة VIP عن موعد الرحلة، فيما نشرت مصادر صحفية آنذاك روايات تحدثت عن كون المسافر نجل وزير النقل في ذلك الوقت.

وبين حادثة 2014 وما يُتداول عن واقعة 12 آب/أغسطس 2026، يبرز سؤال واحد: هل ما يحدث مجرد مصادفة، أم أن هناك مشكلة أعمق تتعلق بحدود التدخلات غير المهنية في قطاع الطيران المدني؟

الطيران المدني ليس مكتباً سياسياً

وبهذا الصدد، بين الخبير بشؤون النقل فارس الحوراني، أن تشغيل الرحلات وإدارة مخاطرها وقرارات السلامة يجب أن تتم وفق تسلسل مؤسسي واضح، وبما ينسجم مع القوانين والأنظمة والإجراءات المعتمدة في قطاع الطيران.

وأضاف أن منظومات السلامة وإدارة المخاطر التي تقوم عليها المعايير الدولية للطيران المدني تهدف إلى ضمان أن تكون القرارات التشغيلية مبنية على أسس مهنية موثقة، لا على العلاقات الشخصية أو الضغوط السياسية.

وأكد أن أي قرار استثنائي بإعادة طائرة ركاب، إذا ثبت وقوعه، يستدعي توضيحاً رسمياً بشأن أسبابه والجهة التي أصدرته والأساس القانوني الذي استند إليه.

إذا صحت المعلومات المتداولة، فإن الأسئلة التي ينبغي أن تجيب عنها الجهات المختصة هي: من أصدر قرار إعادة الرحلة؟ وما السبب الرسمي لإعادة الطائرة؟ وهل كان هناك مبرر فني أو تشغيلي أو أمني؟ وما السند القانوني الذي استند إليه القرار؟ ووهل تم توثيق القرار وفق الإجراءات الرسمية؟ ووهل كان للمسافر أو صفته أي دور في اتخاذ القرار؟

وطالب الخبير بشؤون الطيران، من الجهات المعنية ليس الاكتفاء بالنفي أو التأكيد، بل فتح تحقيق مهني وإعلان نتائج واضحة للرأي العام، تتضمن سبب إعادة الرحلة، والجهة التي أصدرت القرار، والمسؤوليات القانونية والإدارية المترتبة عليه إن ثبت وجود مخالفة.

ويرى أن قطاع الطيران المدني العراقي يمر بمرحلة حرجة تتطلب معالجة مؤسسية عاجلة، مقترحاً تشكيل مجلس استشاري تخصصي أعلى يضم خبراء في الطيران والسلامة والتشغيل والقانون، ويكون قريباً من دوائر صنع القرار للمساهمة في إصلاح المنظومة وتعزيز استقلالية القرار المهني.

وذكر أن الطائرة ليست سيارة تُعاد إلى المطار من أجل شخص تأخر عن موعده، أو نتيجة طلب من مسؤول أو شخصية نافذة، بل منظومة سلامة، وقرارها يجب أن يكون مهنياً وقانونياً وموثقاً.

 


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 101
أضيف 2026/08/13 - 9:58 AM