
وسط أزمة أغلاق المضيق التي أكملت يومها ال138 و مع تزايد التعقيدات التي طالت أقتصادات دول الخليج العربي و على رأسها العراق المتضرر الأكبر، أضافة للشلل الذي لحق بعصب الأقتصاد العالمي. تبرز دعوات قديمة متجدده هنا و هناك لمد المزيد من أنابيب التصدير عبر طرق بديلة لتحاشي المرور بالمضيق، و ذلك يفرض كلف هائلة لتلك الأنابيب و عقود تشغيل ملزمة عبر الدول الماره فيها ترهن قرارنا أضافة لكلف التشغيل الكبيرة. هذه السلبيات و غيرها مما سأناقشه هنا يجعل الحل الأمثل و الأرخص و الأمن لا يكمن في أنشاء المزيد من خطوط الأنابيب بكلف هائله مصيرها الفشل حسب تجاربنا السابقه جميعها، أنما في بناء مخزونات ضخمة للنفط الخام بالقرب من مراكز الأستهلاك الرئيسيه، فذلك عملي و أرخص كثيرا من ناحية الأنشاء و التشغيل.
لنبدأ بالخزين على اليابسه، عبر خزانات ضخمة، فكلفة أنشاء خزان نفط سعة 250 ألف برميل بحدود 10 ملايين دولار، نضيف لها كلفة شراء الأرض و أنابيب الربط بعوامات الأستقبال و أعادة التصدير بحدود 5 مليون دولار، فتكون الكلفة الكلية بحدود 15 مليون دولار.
400 خزان موزعة قرب مراكز الأستهلاك الرئيسيه في الهند و الصين و أندونيسيا و ميانمار و فيتنام...الخ بكلفة 6 مليار دولار فقط لتعطينا خزين ستراتيجي بحدود 100 مليون برميل، تكفي للتصدير بمعدل 2 مليون برميل لمدة 50 يوما، كلفة زهيدة بدون كلفة صيانة و لا مشاكل تأميم و عائدية و مشاكل قانونية حول رسوم المرور و ألزام بالضخ بكامل الطاقة كما في حالة الأنابيب الماره عبر دول مجاوره.
الساحل الشمالي الغربي لأستراليا بالذات مثالي لأنشاء جزء معتبر من تلك الخزانات الكبيره للأسباب التاليه:
1) ساحل طويل يخلوا من السكان تقريبا، مما يجعل تملك الأرض رخيص نسبيا.
2) يغلب عليه طابع شبه صحراوي و بالتالي لا توجد غابات يخشى من أزالتها، أي أن التأثير البيئي محدود.
3) قريب من مراكز الأستهلاك المكثف في اليابان و كوريا الجنوبيه و أندونيسيا و الفلبين و الصين و تايوان و فيتنام و تايلاند.
4) أستراليا دولة مستقرة سياسيا تلتزم بالقانون الدولي.
حرب أوكرانيا أثبتت أن المنشأت النفطيه السطحيه في مناطق النزاعات من موانئ و خزانات و محطات رفع و ضخ لمنظومات الأنابيب تكون عرضه لأي أستهداف بالصواريخ أو المسيرات زهيدة الكلفه مكلفة الأعتراض حيث يصعب صدها أن كانت بأعداد كبيره مهما كانت التكنلوجيا متقدمة مما غير قواعد الحرب الحديثه. فأي أستهداف لمحطات الضخ لمنظومة الأنابيب سيصيبها بالشلل التام و يخرجها من الخدمه و يعرقل عملها، مما يبدد عشرات المليارات التي صرفت على أنشاءها.
و بالنسبه للحالة العراقيه، فأن أنشاء خطوط تصدير أو تطويرها عبر تركيا أو سوريا سيكون غير مجدي لأن زبائننا الرئيسيين في أسيا و ليس في أوربا. أما بالنسبة لخط العقبه فسيواجه تحدي أخر يتمثل في تهديد الحوثيين لمضيق باب المندب أضافة لكلفته الهائله أنشاءا و تشغيلا و رسوما و الألزام بالضخ فيه وقت السلم.
طيب متى و كيف نملئ تلك الخزانات العملاقه؟ الجواب هو في وقت السلم عندما تحددنا أوبك+ بمستوى أنتاج معين حفاظا على السعر العالمي، حينها نستخدم قدرتنا الفائضه بدل تقليصها لأجل ملئ تلك الخزانات بالتدريج. لذلك أنا ضد أي رأي يقول بالخروج من أوبك+ لأننا حينها سننتج بكامل طاقتنا دائما و بدون أي خزين ستراتيجي و بأسعار زهيدة لا تعادل ما سنحصل عليه من واردات أن عملنا بشكل جماعي مع المصدرين للمحافظه على السوق النفطي مستقرا و مربحا للمصدرين و مقبولا للمستهلكين.
و الأن لنناقش الخزين العائم في الناقلات، حيث يمكن بناء المزيد من الخزين الستراتيجي العائم في أعالي البحار، يقسم على عدة مواقع في بحر العرب و في بحر الصين الجنوبي و قرب مضيق ملقا على سواحل ماليزيا، أي قرب مراكز الأستهلاك الكبرى.
فسعر ناقلة النفط سعة مليوني برميل بحدود 130 مليون دولار، 50 ناقلة عائمة بكلفة 6.5 مليار دولار تعطينا خزين ستراتيجي عائم بحدود 100 مليون برميل متجاوزا كل العقبات و جاهز للوصول بوقت قصير جدا للمستهلكين، و هذا يتيح لنا تصدير 2 مليون برميل يوميا لمدة 50 يوما مستمره دون المرور بأي مضائق، كما أن جزء من كلفة تلك الناقلات ممكن أسترداده عند بيعها.
أن أمتلاك مثل هذا الأسطول المعتبر و الضخم من الناقلات سيجعلنا ناقل عالمي للنفط في وقت السلم، فنفط العراق حينها ستنقله سفن عراقيه، و هذا مصدر أضافي للعوائد و مصدر للوظائف و العمل، فعبر هذا التراكم تبنى ثروة الأمم.
كما سيحررنا ذلك و لو نسبيا من متطلبات شركات التأمين و العمولات التي تفرضها في وقت السلم، أضافة لعدم تحمل شركات التأمين لأي مخاطر أو مجازفه في وقت الحرب أو عدم الأستقرار.
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام