
في 2026/5/14 نالت حكومة السيد علي فالح الزيدي رئيس مجلس الوزراء الثقة من مجلس النواب العراقي كما وافق المجلس على المنهاج الحكومي للحكومة الجديدة وبعد مباشرتها بمسؤلياتها ينتظر العراقيون تشكيل حكومة جديدة مكتملة تمتلك مواصفات وطنية خاصة هدفها الاساسي الاول في المحور الاقتصادي هو خدمة الشعب وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاعمار والخدمات وتنشيط الدورة الاقتصادية وتحقيق الرفاهية للشعب الذي عانى خلال ۲۳ سنة من عدم الاستقرار والارهاب والفساد الاداري والمالي وفقدان للخدمات الاساسية.
ولكي تتمكن الحكومة الجديدة من تحقيق هذه الاهداف والامنيات يجب ان يقود حلقاتها الاساسية قيادات اقتصادية وطنية كفوئة في المرحلة المقبلة لإن النخب الاقتصادية الوطنية في مختلف الاختصاصات لابد أن يكون لها دورا فاعلا في تحليل وتقييم الواقع الاقتصادي في العراق بعد ۲۰۰۳ وتحديد الاخفاقات والتحديات والرؤى والسياسات والاصلاحات المطلوبة للاقتصاد مع الاضافة والاغناء للتجارب الناجحة والنقاط المضيئة التي برزت خلال معاناة العراق من الازمة المالية والاقتصادية التي يمر بها منطلقين من حسهم الوطني وحبهم للعراق وشعبه على ان يتم منحهم الفرصة المناسبة لقيادة عجلة التغيير والاصلاح لان الاقتصاد العراقي لايبنية ولايصلحه الا ابناءه خصوصا خبراءه ومفكرية والتكنوقراط الحقيقين ذو التجربة العملية السابقة في العمل الناجح محليا وخارجيا.
ان المتتبع والمراقب لدور مؤسسات الحكومة خلال السنوات العجاف التي مر بها العراق ومازال يمر بها فيما يخص ادارة الاقتصاد العراقي يلاحظ ان هناك اخفاقات وتحديات وصفحات سوداء تتعلق بفقدان المنهجية ووعدم وضوح السياسات والبرامج وعدم انسجام الاستراتيجيات التي اعدت بالمشاركة مع منظمات دولية وخبراء مع واقع الاقتصاد العراقي الاحادي الموارد والذي يعتمد بشكل اساسي على الريع النفطي وماسببه ذلك الى حصول خلل بنيوي وهيكلي في الاقتصاد ومواجهة تحديات تحقيق الاستقرار في النظام المالي والنظام النقدي بسبب العجز في الايراد غير النفطي والعجز في ميزان المدفوعات والعجر المستمر والمزمن في الموازنات العامة وضعف التنسيق بين السياستين المالية والنقدية يضاف الى ذلك سوء ادارة المال العام والضعف الواضح في القيادات الاقتصادية غير المختصة لاغلب المؤسسات الاقتصادية الحكومية وعدم اشراك واعطاء دور فاعل للقطاع الخاص في صناعة القرارات الاقتصادية.
ان جميع الاخفاقات اعلاه يضاف اليها عدم الاستقرار السياسي والامني والحرب على الارهاب ادى الى عدم الاستقرار الاقتصادي والقصور في الرؤى لبناء اقتصاد وطني متين متنوع وتنموي مستدام قادر على رسم مقدمات الانتقال الى اقتصاد السوق الاجتماعي الذي وفقا لاعتقادي بانه الحل لواقعنا الاقتصادي. ان التحديات اعلاه خلقت الضبابية والنظرة المتشائمة لمستقبلنا الاقتصادي لدى العديد من نخبنا الاقتصادية، ولكن اني اؤمن ويؤمن الكثير من خبراء الاقتصاد والمال والمحلليين وبعيدي النظر ان هناك نقاط وتجارب واعده ومضيئة قامت بها بعض المؤسسات الاقتصادية وبشكل واضح وفاعل خلال السنوات (2015-2025) وهي سنوات الازمات والصدمات الاقتصادية والمالية الخانقة.
ومن ابرز النقاط المضيئة في هذه المسيرة هي تجربة البنك المركزي في دعم الاقتصاد الوطني مع محافظته على وظائفه واهدافه المحددة في قانونه وان اهم ما تحقق في البنك المركزي هو مساهمته في تحقيق الصمود الاقتصادي ودعم الاقتصاد الوطني وحمايته من الانهيار .
وساهم في تحقيق انتقالة مهمه في بناء الاحتياطيات الاجنبية والحد من التضخم والمحافظة على المستوى العام للاسعار والسيطرة على عرض النقود وهي من الاهداف الاساسية للسياسة النقدية.
لذلك فاني ادعو النخب الاقتصادية الوطنية ان يتفاعلوا مع النقاط والتجارب المضيئة ويغنوها بافكارهم ورؤاهم ومقترحاتهم لبناء اقتصاد وطني قوي وتجاوز التحديات وتصحيح المسارات الخاطئة وبحوارات شفافة وهادئة .
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام