
سمير النصيري
ان تجاوز التحديات الاقتصادية والمالية والانتقال إلى الإصلاح المستدام تحتل أولوية في المنهاج الوزاري للحكومة الجديدة حيث تم رسم خارطة الإصلاح والتعافي وفقا للفقرات في المحور الثالث من المنهاج وهو يشكل الركيزة الاساسية لبناء الاستقرار الاقتصادي الناجز والتنمية المستدامة وفقا لرؤية العراق الاقتصادية وفقا لما ورد في خطة التنمية الوطنية للسنوات (2024-2028) ورؤية العراق 2030 وما أعلنته الحكومة بأنها تخطط حتى عام 2035.
ويمر العراق حاليا بمرحلة حرجة ومهمة وحساسة نظرا للظروف السياسية والامنية والاقتصادية بسبب الحرب القائمة الان في الإقليم الجغرافي للعراق وأزمة الطاقة العالمية والركود الاقتصادي العالمي. كما يؤشر الواقع الاقتصادي ووفقا للبيانات الرسمية والنتائج الأولية للتعداد العام للسكان بارتفاع عدد نفوس العراق الى 46 مليون نسمة كدلك استمرار نسب البطالة والفقر مرتفعة على المستوى الاجمالي وارتفاع نسبة المديونية والعجز في الموازنة الى الناتج المحلي الاجمالي وتاكيدات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والخبراء العراقيون وضعف تصنيفنا الائتماني من نظرة مستقبلية مستقرة إلى سلبية وفق اخر تقييم لشركة مودير العالمية . مما يتطلب حلـولا وجهودا كبيرة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وامنه الوطني. ولغرض تنفيذ الخطط المرسومة نعتقد أن بناء اسس استراتيجية الامن الوطني بمفهومه الشامل مع التركيز على الجانب الاقتصادي يجب ان يتمخض عنها تحقيق الامن والاستقرار والتنمية الاقتصادية والاستدامة المالية بما يساهم في تحقيق رفاهية المجتمع وان تكون فعالة وقابلة للتنفيذ في الظروف الحالية التي يعيشها العراق. لان ضخامة التحديات الاقتصادية داخليا وخارجيا واستمرار تذبذب اسعار النفط عالميا يتطلب الوقوف لجميع الجهات الحكومية والسياسية والشعبية والقطاع الخاص من اجل حماية العراق والضبط المالي وادامة بناء اقتصاد قوي ومتنوع تنموي ومستدام وفق المعطيات الواقعية.
وان تكون المبادى الاساسية الاقتصادية لاستراتيجية الامن الوطني في المحور الاقتصادي كمايلي : 1-بناء اقتصاد وطني سليم متعدد الموارد.
2- ان يلعب القطاع الخاص الدور المحوري لقيادة السوق.
3-توفير الامن الغذائي والدوائي والبيئي للمواطنين.
وهذا يتطلب تشخيص التحديات الاقتصادية التي ورثتها الحكومة الجديدة من الحكومات السابقة والانتقال من الهشاشة إلى التعافي وتحقيق الاستقرار الاقتصادي وهو الأساس في الاستقرار الأمني والمجتمعي في العراق.
حيث يواجه الاقتصاد الكلي التحديات الاقتصادية التالية:-
اولا - احادية الاقتصاد بالاعتماد بنسبة 90% لموارد الموازنة العامة
والعجز في الايراد غير النفطيوضعف تفعيل القطاعات الاقتصادية الإنتاجية والزراعة والصناعة ... الخ.
ثانيا - العجز في ميزان المدفوعات والميزان التجاري .
ثالثا-العجز المزمن في الموازنات العامة ومشاكل تمويل العجز والاعتماد على الاقتراض الدا خي والخارجي لسد العجز .
رابعا- ضعف وعدم وضوح السياسات المالية والتجارية الزراعية والصناعية والطاقة .
وعدم تفعيل الاقتصاد الحقيقي وتنويع مصادر الدخل القومي وتحقيق الاستدامة المالية.
خامسا- ضعف الاستثمار الاجنبي والمحلي وهجرة رؤوس الأموال العراقية إلى الخارج .
سادسا- ضعف التنسيق بين السياسة المالية والنقدية . والاعتماد على الافتراض من البنك المركزي والمصارف المحلية لتمويل العجز في الموازنة مما يدخل الاقتصاد الوطني الى دائرة المخاطرة.
سابعا - ضعف الجهاز المصرفي فيما يخص المنتجات التي يقدمها للجمهور وعدم الثقة وضعف التحول الرقمي والديون المتعثرة وضعف العلاقات المصرفية الدولية بسبب القصور في الامتثال للمعايير الدولية .
لذلك نقترح مايلي:-
اولا - الاصلاح الاقتصادي والمالي في والمصرفي الجذري والشامل باعادة هيكلة الاقتصاد العراقي من حيث المنهجية والفلسفة التي تدير الاقتصاد مؤسسيا وتشريعيا والاستمرار ودعم خطة الإصلاح التي يقوم بها البنك المركزي بالتعاون مع الشركات العالمية الساندة.
ثانيا - بناء اسس وركائز اقتصاد السوق الاجتماعي واشراك القطاع الخاص الحقيقي في صناعة القرارات الاقتصادية مؤسسيا وتشريعيا وفقا للمواد 25 و 26 من الدستور.
ثالثا- اعادة النظر بالبيئة التسريعية للقوانين
الصادر في 2004 والنافذة لحد الان والتي تنظم ادارة الاقتصاد وبعض القوانين الأخرى الصادرة قبل 2003.
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام