المصارف الخاصة من الهشاشة إلى التعافي والإصلاح المستدام

ان الاقتصاد العراقي منذ عدة عقود يعاني من الهشاشة بسبب كونه اقتصاد ريعي يعتمد بشكل رئيسي على (90-93%) على الايراد النفطي في تمويل الموازنة العامة للدولة بجانبيها الاستثماري والتشغيلي ، وعدم تفعيل القطاعات الإنتاجية الأخرى (الزراعة والصناعة والسياحة) ......الخ .

وبما أن القطاع المصرفي العراقي يشكل الحلقة الأساسية الاولى في الاقتصاد وبدون قطاع مصرفي سليم لا يمكن بناء اقتصاد وطني قوي متنوع وتنموي مستدام، لذلك فحالة الهشاشة التي يعيشها الاقتصاد يعاني منها أيضا القطاع المصرفي، لذلك فإن القطاع المصرفي العراقي يعاني من تحديات ومعوقات عمل كبيرة لأسباب تتعلق بالوضع الاقتصادي غير المستقر وأسباب ذاتية تتحملها المصارف من حيث إدارة العمل المصرفي وضعف النشاط وقصور الخدمات والمنتجات التي تقدمها للجمهور مما أضعف الثقة مع المواطنين في التعاملات المصرفية اليومية، وقد ترسخ ذلك خلال الأزمات الاقتصادية التي عاني منها العراق منذ عدة سنوات فنلاحظ بأن أغلب المصارف تواجه ضعفاً في القيام بالمهام والخدمات المصرفية التي تتعلق بالمساهمة في التنمية الاقتصادية وتحقيق النمو الاقتصادي من خلال النشاط الأساسي للمصارف وهو التمويل والاستثمار وجذب الودائع وفي منح الائتمان النقدي وفتح الاعتمادات المستندية وإصدار الحوالات الداخلية والخارجية وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالاعتماد على قدراتها المالية الذاتية وانما كان اعتمادها بشكل رئيسي على مبادرة البنك المركزي لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة وبالتالي اقتصر نشاط هذه المصارف على المشاركة في نافذة بيع العملة التي يقوم بها البنك المركزي يومياً بصيغتها السابقة بما يعرف بالتعقيم النقدي وبهدف توفير الدينار العراقي لوزارة المالية، وتغطية التجارة الخارجية.

والمحافظة أيضاً على استقرار سعر صرف الدينار العراقي مقابل الدولار الأميركي، مما ساعد على حصول المصارف على مردودات مالية مضمونة بسبب الفرق بين السعر الرسمي للدولار وسعر السوق الموازي. ولكي يتم تحفيز المصارف وتمكينها وفقاً للمنهاج الحكومي ومشروع الإصلاح المصرفي الشامل المطبق حاليا في البنك المركزي .

وقيامها بواجباتها المنصوص عليها في قانون المصارف والتعليمات واللوائح الإرشادية والتنفيذية النافذة ومنسجمة مع ملامح الاستراتيجية الجديدة لإعادة تقييم المراحل التي سيمر بها العمل المصرفي وفق الرؤية الاقتصادية الجديدة للبنك المركزي والحكومة والتي تعتمد تقييم وتصنيف وإصلاح المصارف بما يساهم في انتظامها في النظام المالي والمصرفي العالمي بالالتزام بالمعايير الدولية في مكافحة غسل الأموال والامتثال واعتماد البنوك المراسلة الرصينة للوساطة التجارية والمالية بين المستوردين والمصدرين (المستفيد النهائي والحقيقي). وأن تحقيق وخدمة الاقتصاد الوطني والزبائن يستلزم القيام بتعزيز وتسريع الخطوات باتجاه دراسة وتشخيص وتحليل التحديات الموضوعية والذاتية ورسم استراتيجية تجاوز التحديات وإيجاد الحلول الواقعية للانتقال بالقطاع المصرفي إلى الإصلاح الشامل والجذري وفقا واقع القطاع المصرفي الراهن والتحديات وفرص الإصلاح).

والذي يتضمن المحاور التالية:

-الاهداف الاستراتيجية لمشروع الإصلاح المصرفي الشامل .

-التحول الرقمي . -العمليات المصرفية الداخلية والخارجية - -تنظيم تمويل التجارة الخارجية.

-قرارات مجلس الوزراء الداعمة للقطاع المصرفي .

-اعادة الهيكلية الإدارية والتنظيمية للبنك المركزي والمصارف .

مستندين بشكل أساسي على تحليل نتائج النشاط للقطاع المصرفي العراقي للفترة (2023-2025) والتركيز على الموجودات والإيرادات والمصروفات وكفاية رأس المال والودائع ورفع القيمة السوقية ومؤشرات توظيف الأموال والائتمان النقدي الممنوح وتوزيعه القطاعي ونسبة العائد إلى رأس المال والعائد على الموجودات ونسبة السيولة ونسبة الشمول المالي والتزام المصارف بالتعليمات المصرفية النافذة. وتشير النتائج المتحققة من الجهود التي بذلها البنك المركزي أنه نجح في السير بمنهج ثابت نحو تحقيق أهداف المحاور أعلاه من خلال تطبيق البرنامج الزمني لخطة الإصلاح المصرفي وتجاوز فترة التقييم الاولى ومتطلبات الحد الأدنى للأجور ويعمل بجد بالتعاون مع شركة اوليفر وأيمن والمصارف على تجاوز مرحلة التقييم الثانية في الأشهر المقبلة وصولا للمعايير الإصلاحية القياسية المحددة بهدف انتقال المصارف الخاصة من الهشاشة إلى التعافي والإصلاح المستدام .


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 35
أضيف 2026/05/18 - 9:12 AM