
وجه الرئيس الإيراني مسعود بزشکیان رسالة رسمية إلى قداسة البابا ليون الرابع عشر، زعيم الكنيسة الكاثوليكية في العالم، عبّر فيها عن شكر وتقدير الحكومة والشعب الإيراني للموقف الأخلاقي والمنصف الذي اتخذه البابا تجاه الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران.
وقال بزشکیان في الرسالة: «عالي الجناب پاپ ليون چهاردهم، أتقدم بسلاماتي الحارة وأشكركم على مواقفكم الأخلاقية والمنطقية والمنصفة إزاء الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة الأمريكية يوم 9 اسفند 1404، للمرة الثانية وأثناء المفاوضات الجارية بين البلدين، بذرائع واهية وبشكل يتعارض صراحة مع القانون الدولي وبمشاركة النظام الإسرائيلي».
وأوضح الرئيس الإيراني أن هذا الهجوم غير القانوني أسفر عن اغتيال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، إلى جانب عدد كبير من المسؤولين السياسيين والعسكريين رفيعي المستوى. كما أدى إلى استشهاد 3468 مواطناً إيرانياً، من بينهم أطفال بريئون في مدرسة «شجره طيبه» بمدينة ميناب، بالإضافة إلى أضرار جسيمة في البنية التحتية شملت المدارس والجامعات والمواقع التراثية والتاريخية والمساجد والكنائس والمستشفيات والمراكز الطبية والجسور والطرق وخطوط السكك الحديدية والمحطات الكهربائية ومصافي النفط والمصانع البتروكيماوية.
وأشار إلى التصريحات المثيرة للرئيس الأمريكي الذي أعلن نيته «تدمير الحضارة التاريخية الإيرانية وإعادتها إلى العصر الحجري»، معتبراً هذه التصريحات تجسيداً لـ«توهم القوة المطلقة والغرور والزعرنة والرغبة في حل النزاعات بالعنف غير المقيد».
إيران: الهجوم يستهدف الشرعية الدولية
وأكد بزشکیان أن النهج الأمريكي الإسرائيلي المدمر لا يستهدف إيران فحسب، بل يمثل اعتداءً على «سيادة القانون في العالم، والقانون الدولي، والقيم الإنسانية، وتعاليم الأديان السماوية»، محذراً من أن تكاليف هذا النهج الخطر سيتحملها المجتمع الدولي بأكمله.
وتطرق الرئيس إلى التعايش السلمي داخل إيران، مشيراً إلى أن المسلمين والمسيحيين واليهود والزرادشتيين يعيشون معاً منذ قرون في سلام. كما أكد رغبة إيران في علاقات طيبة مع جيرانها في الخليج، موضحاً أن استهداف المصالح الأمريكية والإسرائيلية في بعض دول المنطقة جاء كرد فعل دفاعي مشروع بعد استخدام قواعد أمريكية في تلك الدول لشن الهجوم على إيران.
أما الوضع في مضيق هرمز، فقد ربطه الرئيس بالحصار البحري الأمريكي واستخدام المجال الجوي لدول الخليج في الهجمات، مؤكداً أن الملاحة ستعود إلى طبيعتها بعد زوال التهديد، وأن إيران ستطبق آليات رقابية وأمنية فعالة وفقاً للقانون الدولي.
وأنهى الرئيس بزشکیان رسالته بتأكيد التزام إيران بالدبلوماسية والحلول السلمية، مشيراً إلى قبولها وساطة باكستان ومشاركتها الجادة في مفاوضات إسلام آباد رغم «الخيانات المتكررة» من الجانب الأمريكي. ودعا المجتمع الدولي إلى مواجهة المطالب غير القانونية والسياسات المغامرة لواشنطن، مع التأكيد على أن إيران ستواصل الدفاع عن نفسها مشروعاً مع التمسك بالسلام العادل.
يأتي هذا الموقف الإيراني في ظل توتر إقليمي حاد عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي، وسط دعوات دولية للتهدئة والعودة إلى الحوار.
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام