
يثير الانحسار المتسارع لنهر الفرات، الذي يُعرف تاريخيا بأنه أحد أنهار "مهد الحضارة"، مخاوف لدى بعض المؤمنين بنبوءات نهاية العالم.
وجاء ذلك بعد ان ربط بعض "المؤمنين" ومتابعي النبوءات ما يحدث حاليا بنصوص واردة في الكتاب المقدس، وفق ما ذكرت صحيفة "نيويورك بوست".
ويستشهد بعض المتابعين بنص من "سفر الرؤيا" يقول: "ثم سكب الملاك السادس جامه على النهر العظيم الفرات، فجف ماؤه ليعد الطريق لملوك المشرق"، معتبرين أن جفاف النهر قد يكون إشارة مرتبطة بأحداث "نهاية الزمان".
ولطالما فسر بعض المسيحيين هذه الآية على أنها إشارة إلى أن جفاف النهر سيمهد الطريق لجيش شرقي ضخم يتجه نحو معركة "هرمجدون"، وهي المواجهة الكارثية التي يُعتقد أنها تسبق المجيء الثاني للمسيح. كما ورد ذكر الفرات في "سفر إرميا" بعبارة: "جفاف على مياهها فتنشف".
ويمتد نهر الفرات لنحو 1800 ميل من جبال شرق تركيا مرورا بسوريا والعراق، عبر منطقة الهلال الخصيب، قبل أن يلتقي بنهر دجلة ويصب في الخليج. لكن مستويات المياه فيه تراجعت بشكل حاد خلال السنوات الأخيرة.
ورغم هذه التفسيرات الدينية، يؤكد خبراء أن الأزمة الحالية تعود أساسا إلى أسباب بيئية ومناخية، بينها الجفاف والتغير المناخي والاستخدام المفرط للمياه الجوفية.
وكان تقرير لوكالة "ناسا" عام 2013 قد أشار إلى أن حوضي دجلة والفرات فقدا نحو 117 مليون فدان-قدم من المياه العذبة بين عامي 2003 و2009، وهي كمية تعادل تقريبا حجم البحر الميت.
كما حذر مسؤولون عراقيون من احتمال جفاف نهر الفرات بحلول عام 2040 إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة.
وبدأت آثار الأزمة تظهر بوضوح في العراق، مع تراجع المحاصيل الزراعية وتلوث المياه وانتشار أمراض مثل الكوليرا والتيفوئيد والحصبة، بحسب ناشطين بيئيين.
وبالنسبة لبعض المؤمنين، فإن التراجع الحاد للنهر لا يمثل مجرد كارثة بيئية، بل علامة نبوئية تشير إلى أن "العد التنازلي" قد بدأ بالفعل.
وفي سياق متصل، عادت إلى الواجهة أيضا نظرية مثيرة للجدل تزعم أن "جنة عدن" المذكورة في الكتاب المقدس ربما لم تكن في العراق كما يُعتقد تقليديا، بل في مصر قرب أهرامات الجيزة.
وتستند النظرية، التي طرحها الباحث كونستانتين بوريسوف، إلى تفسير قديم للأنهار الأربعة المذكورة في "سفر التكوين"، معتبرا أنها قد تشير إلى النيل ودجلة والفرات ونهر السند.
كما ربط الباحث بين الهرم الأكبر و"شجرة الحياة" الأسطورية، مستندا إلى خرائط وكتابات تاريخية قديمة، مع إقراره بأن الموقع الدقيق لـ"جنة عدن" لا يزال غير محسوم.
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام