قراءة في الكتاب الموسوم (ماليّة العراق ..من فخِّ العجز الى الاصلاح المستدام)

 

مرة أخرى يطل علينا الاستاذ ألفاضل والاخ العزيز معالي محافظ البنك المركزي العراقي الاستاذ علي محسن اسماعيل العلاق بدراسة علمية وتطبيقية لتحليل توجهات المالية العامة في العراق من فخ العجز المالي الى مسارات الاصلاح المستدام .من حيث الاسباب والنتائج . وهي الدراسة الأولى المعززة بتجربة وممارسة لمسؤل مختص في الحكومة عمل لفترة عشرون عاما في المجال الاقتصادي وبالنظام المالي والنظام النقدي .لذلك جاءت تحليلاته ورؤاه وافكاره التي عرضها في الدراسة معمقه ومنسجمة مع واقع العراق الاقتصادي خلال اكثر من عقدين من الزمن وصولا لاشكاليات الظرف الراهن منطلقا من نظرة كلية وليست جزئية لحلقة محددة من النشاط وانما دراسة الموضوع ككل وانعكاساته على مستوى الاقتصاد الكلي.

مستلهما واقعية الخلل البنيوي والهيكي في الاقتصاد والتحديات التي واجهة النظامين المالي والنقدي وتاثيرات عدم وضوح السياسات المالية والسياسات الاقتصادية الأخرى وتاثيراتها السلبية بعدم تحقيق الاستدامة المالية وبالتالي الدخول في فخ عجز الموازنات العامة وعدم تمكنها الخروج منه بل بالعكس استمرار العجر يزداد من سنة الى اخرى والاعتماد على تدخل السياسة النقدية في تمويل العجز مما افقد جميع أنحاء الحكومات المتعاقبة القدرة على تحقيق الاستثمار والتنمية . والشيء المهم والمنفرد في هذه الدراسة انه تمت كتابتها بروح البحث العلمي المعزز بالخبرات العلمية والمالية والنقدية للاستاذ علي العلاق والتي تولدت لديه من معايشته المباشرة للتحديات والأسباب التي اوقعت الاقتصاد في فخ العجز المالي للموازنة العامة للدولة. والتي هي الأداة لإدارة الموارد العامة وتحقيق الاستقرار والنمو الاقتصادي. والتي أصبحت تشكل ضغوطاً على الاستدامة المالية. وهي إشكالية كبيرة يعاني منها الاقتصاد العراقي. ومشكلة متراكمة تكبر من سنة الى أخرى وتحولت الى مشكلات رئيسية في المالية العامة، والاعتماد على النفط كمورد احادي للموازنة العامة وعدم تفعيل الاقتصاد الحقيقي واستمرار الموارد الأخرى من غير النفط على نفس معدلاتها لا تزيد عن 5% من اجمالي الموارد طيلة 23 سنة.

مما انعكس على ميزان المدفوعات وقيد حركة الدولة في التنمية والاستقرار الاقتصادي. لقد تضمنت الدراسة بتحليلها العلمي والتطبيقي وكما رسمه الأستاذ المؤلف بروح الباحث العلمي والمسؤل المختص محددا أهمية الدراسة بتسليط الضوء على التحديات التي تواجه الاقتصاد العراقي ومشكلة الدراسة بالعجز في الموازنة العامة وماهي مديات واتجاهات العجز وكيف يمكن الخروج منه. وما هي الأسئلة التي يجب الإجابة عليها للخروج من المأزق وفرضيات الدراسة وفقاً لنظرة علمية وواقعية ثاقبة لتجربة عملية وتنفيذية (منذ 2004 - 2024).

وقد استطاع المؤلف الباحث برؤيته التشخيصية ان يوضح في خمسة فصول وبرصد تحليلي وعلمي مشكلات الاقتصاد العراقي ودور مالية العراق في تحقيق الانتقالة من فخ العجز الى مسارات الإصلاح المستدام وفقاً لما يلي:

الفصل الأول – الإطار المفاهيمي والمنهجي للموازنة العامة والعجز المالي موضحاً مفهوم الموازنة العامة واهميتها في الاقتصاد الكلي والطرق المثلى في اعدادها ومفهوم العجز المالي واثاره الاقتصادية ومخاطر تغيير سعر الصرف والعلاقة بين العجز والسياسة النقدية.

الفصل الثاني_ تشخيص العجز المالي في العراق وانعكاساته الاقتصادية والتمويل بالعجز والدين الداخلي ومخاطرهما في حالة الاقتصاد العراقي وفجوة الاستدامة المالية في العراق والواقع المالي الراهن والتحديات التي تواجه الاستدامة المالية.

الفصل الثالث – النفقات العامة وتحقيق الانضباط المالي. مؤكدا رؤيته عن التهور المالي والانضباط المالي واستراتيجيات الإصلاح المالي دون اثارة ردود فعل سلبية شعبية. وإصلاح النفقات العامة بوصفها ركيزة للاستدامة المالية مشيراً بشكل واضح الى نسبة مساهمة الدعم الحكومي من النفقات الخارجية للميزانية والتحديات التي تواجه الدعم الحكومي ومسارات الإصلاح المستدام.

الفصل الرابع- الإيرادات العامة وتعظيم الموارد غير النفطية. شارحاً رؤيته الاستراتيجية للمستقبل وملامح خارطة الطريق للاصلاح المستدام.

الفصل الخامس – إعادة بناء الموازنة العامة في إطار الاقتصاد الكلي. مركزاً على بناء الموازنة العامة على أساس البرامج وليس البنود والتشاركية في اعداد الموازنة والحوكمة المؤسسية وتصنيف المخاطر. ودور البنك المركزي في تحقيق استقرار المالية العامة والتحفيز الاقتصادي.

الفصل السادس – تنويع الاقتصاد العراقي بوصفه مدخلاً للاستدامة المالية وخلق الثروة عارضاً رؤيته لتنويع الاقتصاد وكخيار استراتيجي لتعظيم الإيرادات وتحقيق الاستدامة المالية ودعم الابتكار والقطاع الخاص. وختم المؤلف دراسته بالاستنتاجات والتوصيات والتوصيات المقترحة التي ركزت بشكل اساسي على السياسات والحلول للخروج من فخ العجز الى الإصلاح المستدام.

وبالرغم من اني لم اعطي الدراسة التي قدمها الأستاذ والاخ الفاضل علي محسن العلاق حقها من التحليل لعمق ماورد فيها من رؤى وافكار نيرة . ولكن تولدت لدي القناعة الكاملة ان هذه الدراسة تصلح وبما لايقبل الشك يمكن ان تقدم كأطروحة دكتوراه الى الجامعات العراقية ومنهج دراسي لطلبة الدراسات العليا في اختصاصات المالية والمحاسبية والمصرفية لأنها مستوفية من الناحية العلمية والاكاديمية والبحثية كما ادعو عمادة المعهد العالي للدراسات المحاسبية والمالية في جامعة بغداد وادارة مركز النهرين للدراسات الاستراتيجية بتوجيه الدعوة لمعالي محافظ البنك المركزي لعرض ومناقشة ماورد والدراسة وتقييم الجهد العلمي والفكري المبذول فيها لمعالجة مشكلة اقتصادية مزمنة يعاني منها اقتصادنا الوطني . مع تمنياتي لمعاليه بالتوفيق دوماً وان الله الصحة والعافية ويحفظه وان يستمر بالعطاء الثر في خدمة العراق واقتصاده .


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 77
أضيف 2026/05/11 - 9:02 AM