
أظهرت بيانات مسحية صادرة عن بنك كندا يوم الاثنين أن الحرب في إيران بدأت تدفع توقعات التضخم إلى الارتفاع، بعد فترة من التحسن في المعنويات الاقتصادية قبل اندلاع الصراع.
ووفقاً للبيانات، رفعت الشركات الكندية توقعاتها للتضخم بشكل متواصل خلال الأسابيع التي تلت بدء الحرب في الشرق الأوسط، بينما قال أكثر من 80% من الأسر إنهم يتوقعون أن تؤثر الحرب سلباً على الاقتصاد الكندي وترفع معدلات التضخم.
وأفاد البنك أن توقعات التضخم لدى الشركات لمدى عام واحد ارتفعت إلى 3.8% في نهاية مارس، مقارنة بـ3% في فبراير. كما سجلت التوقعات الأطول أجلاً ارتفاعاً أيضاً، إذ صعدت توقعات العامين إلى 3.4% وتوقعات الخمس سنوات إلى 3%، مقابل 2.8% سابقاً.
وأشار بنك كندا إلى أن استطلاعاته الرئيسية للشركات والمستهلكين للربع الأول أُنجزت قبل اندلاع الحرب، لكنه أجرى اتصالات متابعة بعد 28 فبراير مع شركات يُرجح تأثرها بارتفاع أسعار الطاقة، إضافة إلى عينة من المستهلكين.
وأوضح البنك أن هذه المتابعات أدت إلى «تحولات كبيرة» في توقعات التضخم، إذ رفعت معظم الشركات توقعاتها لأسعار المدخلات، خصوصاً الوقود والنقل والأسمدة وأسعار الصرف. كما بدأت قطاعات كثيفة الاستخدام للطاقة، مثل الزراعة والنفط والغاز والنقل وبعض الصناعات التحويلية، بمواجهة زيادات فعلية في التكاليف.
ورغم ذلك، أشار البنك إلى أن تمرير هذه التكاليف إلى الأسعار النهائية كان محدوداً، في ظل ضعف الطلب وضغوط ميزانيات المستهلكين والمنافسة الشديدة والاتفاقات التعاقدية المسبقة، ما دفع بعض الشركات إلى امتصاص جزء من الزيادات أو كلها.
وتأتي هذه النتائج متوافقة مع رسائل البنك في اجتماعه الأخير في مارس، حين أبقى أسعار الفائدة عند 2.25% وأشار إلى أنه سيتعامل بحذر مع صدمة أسعار النفط، مع الإشارة إلى أن الشركات ليست في موقع يسمح لها برفع الأسعار سريعاً بسبب ضعف الطاقة الاستيعابية في الاقتصاد.
وقال محافظ بنك كندا، تيف ماكلم، مؤخراً إنه أقل قلقاً بشأن ارتفاع توقعات التضخم في المدى القريب.
وقبل الحرب، كانت توقعات التضخم لدى المستهلكين الكنديين مستقرة نسبياً لكنها لا تزال أعلى من متوسطها التاريخي، مع تحسن طفيف في خطط الإنفاق، خاصة في القطاعات الحساسة للتجارة، ما يعكس تراجع المخاوف من الرسوم الجمركية الأميركية.
كما أشار البنك إلى أن ارتفاع الأسعار في الغذاء كان أحد أبرز العوامل التي دفعت توقعات التضخم على المدى القصير، إذ ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 4.4% في مارس على أساس سنوي.
وبعد اندلاع الحرب، أفاد 21% من الكنديين بأنهم ألغوا أو أرجأوا رحلاتهم بسبب ارتفاع تكاليف السفر، فيما قال 28% إنهم قلصوا أو أجّلوا إنفاقاً كبيراً.
ومن المقرر أن يعلن بنك كندا قراره القادم بشأن أسعار الفائدة في 29 أبريل، وسط توقعات واسعة بتثبيت المعدلات عند 2.25%، رغم تسعير الأسواق لاحتمال تنفيذ زيادة واحدة على الأقل خلال العام.
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام