
تواجه شركات تكرير النفط في آسيا خسائر فادحة بعد أن قفزت حرب الشرق الأوسط بسعر خام دبي القياسي، ما أطاح بمراكز التحوط التي كانوا يحتفظون بها، بحسب متداولين.
أدى فقدان الإمدادات من الخليج العربي إلى موجة ارتفاعات كبيرة في خامات المنطقة التي تدخل في تكوين خام دبي القياسي، وهو المعيار الذي تُسعر على أساسه المشتقات.
عادةً ما تتخذ المصافي مراكز بيع -أي رهانات تحقق أرباحاً عند انخفاض الأسعار- على المشتقات المرتبطة قبل أشهر من شراء الخام، وذلك كجزء من إدارة تكاليف اللقيم، بحسب متداولين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لأنهم غير مخولين بالحديث إلى وسائل الإعلام.
التحوط من اضطراب سوق النفط
سوميت ريتوليا، كبير محللي الأبحاث للتكرير والنمذجة لدى شركة "كبلر" (Kpler)، أشار إلى أن هياكل التحوط "تنجح طالما تصل شحنات الخام، وتستمر معدلات التشغيل دون تراجع، ويتوافر المنتج بطريقة مضمونة ويتم تصريفه في السوق. لكن الاضطراب الحالي يكسر هذه المنظومة، إذ تتحول الاستراتيجية المصممة لتقليص المخاطر إلى مصدر ضغط مالي".
طالع أيضاً: علاوة سعر نفط برنت على خام دبي تقفز لأعلى مستوى منذ 2022
يرجح أن تكون المصافي الصينية واليابانية من بين الأكثر تضرراً، نظراً لاعتمادها الكبير على إمدادات الخام من الشرق الأوسط، التي أصبحت الآن عرضة للخطر مع استمرار حرب إيران. قال التجار إن بعض شركات التكرير قد تواجه خسائر بمئات ملايين الدولارات.
فُقدت بالفعل كميات كبيرة من شحنات النفط من الشرق الأوسط، في ظل التوقف شبه الكامل لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير الماضي.
شهد الفارق السعري لعقود مبادلة خام دبي لثلاثة أشهر خارج البورصة ارتفاعاً غير مسبوق. يبلغ الآن نحو 55 دولاراً للبرميل في ظل حالة "
باكورديشن
" صعودي، وهو مستوى يزيد بأكثر من ثلاثة أمثال الذروة السابقة المسجلة في عام 2022، وفقاً لبيانات "جنرال إندكس" (General Index). كان هذا المؤشر يدور حول دولار واحد في حالة "باكورديشن" قبل حرب إيران، بل كان في هيكل "
كونتانغو
" المعاكس حتى يناير الماضي.
من المرجح أن المصافي وضعت تحوطاتها استناداً إلى أسعار يناير وفبراير الماضيين، وفق المتداولين.
ويوضح ريتوليا أنه "مع تأخر شحنات الخام أو عدم وصولها أساساً، تجد المصافي نفسها محتفظة بمراكز بيعية على الورق من دون البراميل الفعلية المقابلة لها. هذا يقود لحالة من الاختلال، إذ تبقى أدوات التحوط قائمة، بينما تغيب الحيازة الفعلية التي كانت من المفترض أن تعوضه".
ارتفاع سعر الخام
يعود ارتفاع سعر خام دبي القياسي جزئياً إلى استبعاد بعض خامات الشرق الأوسط التي تحتاج إلى المرور عبر مضيق هرمز. حال ذلك دون استخدام جزء من إمدادات الخليج العربي في تسعير المعيار الإقليمي ضمن نافذة التداول التي تديرها "إس أند بي غلوبال إنريجي" (S&P Global Energy). قال التجار إن ذلك جعل المعيار أكثر عرضة لتحركات كبيرة مبالغ فيها نتيجة أي تحرك من طرف واحد في السوق.
وأوردت "إس أند بي غلوبال إنرجي" في بيان: "لا يزال سعر خام دبي عبر منصة (بلاتس) يعكس قيمة تداول الخامات الكبريتية من الشرق الأوسط في السوق الفورية، مستنداً إلى نشاط قوي ضمن عملية التقييم مع إغلاق السوق".
أضافت: "بينما تطورت الخامات القابلة للتسليم بما يتماشى مع ظروف السوق في الأسابيع الأخيرة، قامت (بلاتس) بتكييف المؤشر وتواصل التفاعل بشكل نشط مع المشاركين في السوق بشأن منهجيته".
وحتى إذا انتهت حرب إيران سريعاً وأعيد فتح مضيق هرمز، فإن سلسلة الإمدادات الفعلية للخام ستحتاج ما بين 6 و8 أسابيع حتى تعود إلى وضعها الطبيعي، بحسب ريتوليا من "كلبر". تابع: "من المرجح ألا تظهر تغيرات ملموسة في الإمدادات إلا اعتباراً من أواخر أبريل المقبل أو خلال مايو المقبل".
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام