أكبر إفراج عن احتياطيات النفط في التاريخ.. هل يكفي لإنقاذ الأسواق من هرمز؟

الاقتصاد نيوز - متابعة

تتوسع تداعيات العدوان على إيران وتتصاعد لتشمل الأبعاد الاقتصادية، بعد صدمة الأسعار التي زلزلت أسواق الطاقة العالمية، ما يضع استراتيجية دونالد ترامب ضد إيران أمام اختبار صعب، وفق خبراء ألمان وغربيين سارعت حكومات عدة، بينها الحكومة الألمانية بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية، إلى الإفراج عن جزء من احتياطياتها النفطية في محاولة لتهدئة الأسواق.

وهو إجراء قد يمنح الأسواق استقراراً مؤقتاً يجعلها تلتقط أنفاسها، إلا أنه لا يعالج أصل المشكلة المرتبط بالأمن الجيوسياسي في المنطقة.

وعد ترامب أن يكون رئيساً للرفاهية والسلام، ووعد بعدم توريط بلاده مرة أخرى في حروب جديدة.

وبهذا الصدد كتبت صحيفة "وول ستريت جورنال": "هل حان الوقت لترامب لإنهاء القصف وإعلان النصر في النزاع مع إيران؟ بالنظر إلى حالة الذعر في واشنطن بسبب ارتفاع أسعار النفط، من المرجح أن تتعالى الأصوات المطالبة بإنهاء الحرب، بما في ذلك من جانب الجمهوريين الذين يخشون أن تؤثر أسعار الوقود المرتفعة على انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر".

أسعار النفط والتكلفة السياسية للحرب

بعض خبراء أسواق الطاقة يتوقعون وصول سعر برميل النفط إلى نحو 150 دولاراً إذا استمر التصعيد، ومن منظور سياسي، يشكل ذلك خطراً محدقاً على إدارة ترامب، لأنه ينعكس مباشرة على حياة المواطنين الأمريكيين.

وأكدت صحيفة "فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ" الألمانية: "يشعر المستثمرون بالقلق إزاء ارتفاع التضخم وتباطؤ الاقتصاد، في حال بقاء أسعار النفط عند مستواها المرتفع لفترة طويلة".

واستشهدت الصحيفة برأي وارن باترسون، خبير ومدير استراتيجية السلع في بنك (ING)، الذي أوضح أنه "طالما تعطل نقل النفط عبر مضيق هرمز، ستستمر أسعار النفط في الارتفاع".

فيما ذهبت توقعات بنك (Metzler) في الاتجاه نفسه"، معتبرة أنه "كلما طال إغلاق مضيق هرمز، زادت الحاجة إلى تقليص الإنتاج في المنطقة".

ظهر الضغط على الأسواق بوضوح عندما تجاوز سعر النفط خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي حاجز 120 دولاراً للبرميل.

حالة طوارئ في واشنطن؟

بادرت الإدارة الأمريكية، على عجل، إلى تشكيل فريق اقتصادي لمواجهة هذه الأزمة، يضم وزراء الطاقة والخزانة والداخلية، إلى جانب مجلس الطاقة في البيت الأبيض. وحاول المسؤولون الأمريكيون تهدئة المخاوف، مشيرين إلى أن بعض الارتفاعات قد تكون ناتجة عن مضاربات في السوق، في محاولة لطمأنة الرأي العام والأسواق بأن الوضع ما زال تحت السيطرة.

وقال ترامب بما معناه إن الحرب تقترب من تحقيق أهدافها وبالتالي لن تطول، وبعدها انخفض سعر النفط إلى نحو 80 دولاراً للبرميل، فعاد قدر من التفاؤل إلى واشنطن.

هذا الانخفاض الهش جعل البيت الأبيض يتنفس الصعداء ولو إلى حين، فأسعار الطاقة بطبيعتها شديدة التقلب وتتأثر بسرعة بالأحداث العسكرية أو حتى بالتصريحات السياسية.

كتب موقع esyoil المتخصص في شؤون النفط معلقاً: "مع ذلك، يحذر تجار النفط والمحللون من إطلاق صافرة الأمان في هذه المرحلة المبكرة، لا يزال مستقبل مضيق هرمز غير واضح، ومن غير المؤكد ما إذا كانت البحرية الأمريكية قادرة على تأمين عبور ناقلات النفط هناك، وبالتالي لا يزال سوق النفط يفتقد نحو 15 إلى 20 مليون برميل يومياً، أي ما يقارب خُمس الإمدادات النفطية العالمية.

ألمانيا ـ سحب الاحتياطيات لتهدئة الأسواق

أوصت وكالة الطاقة الدولية بـ"إطلاق كميات هائلة من الاحتياطيات الاستراتيجية للتخفيف من حدة الصدمة الحالية في أسعار النفط"، وذلك تزامناً مع تقارير أشارت إلى استهداف ثلاث سفن في الخليج من قبل الحرس الثوري الإيراني. كما وأوصت الوكالة الدولية، التي تضم الدول الرئيسية المستهلكة للنفط، بسحب 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية العالمية لتحقيق الاستقرار في الأسعار، في أكبر تدخل من نوعه في التاريخ، والذي حظي بتأييد سريع من واشنطن.

لكن الوتيرة الممكنة لضخ تلك الكميات لن تغطي سوى جزء ضئيل من الإمدادات عبر مضيق هرمز، وبلهجة تحدٍ قال إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم "مقر خاتم الأنبياء العسكري" في طهران: "استعدوا لوصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار، لأن سعر النفط يعتمد على الأمن الإقليمي الذي زعزعتم استقراره".تبعت توصية الوكالة الدولية للطاقة تفاعل مباشر من عدد من الدول، فبعد اليابان، أعلنت ألمانيا والنمسا أنهما ستفرجان عن نفط من احتياطياتهما ضمن الكمية الإجمالية البالغة 400 مليون برميل للمساعدة في السيطرة على أسعار الطاقة.وكان أكبر إفراج جماعي سابق عن مخزونات الطوارئ للدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة يبلغ 182.7 مليون برميل تقريباً، في أعقاب صدمة قطاع الطاقة التي أحدثها الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في 2022. وأكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه (11 مارس/آذار) هذا القرار.وبهذا الصدد كتب موقع "فوف" الاقتصادي الألماني (التاسع من مارس/آذار) معلقاً: "على الرغم من تزايد استخدام مصادر الطاقة المتجددة في السنوات الأخيرة، تظل الطاقة الأحفورية متجذرة بقوة في الاقتصاد العالمي. وتشكل كل من السعودية، وقطر، والإمارات العربية المتحدة، والكويت، والعراق، وإيران، الأساس لسلاسل التوريد التي تغذي كل شيء (..). وتبقى المدة الزمنية هي المتغير الحاسم في أسواق الطاقة. فبينما تؤدي النزاعات القصيرة إلى تقلبات ظرفية، فإن عدم الاستقرار المستمر يُغير تدفقات التجارة، ويعيد تقييم مخاطر البنية التحتية، ويؤثر على سلوك الاستثمارات".

مضيق هرمز ـ بات معضلة لدونالد ترامب

تكشف الحرب في إيران عن معضلة تجمع بين الجغرافيا السياسية والاقتصاد والطاقة، فمضيق هرمز يمثل شريانا حيويا في النظام النفطي العالمي، وأي تعطيل للملاحة فيه ينعكس فورا على الأسعار وعلى الاستقرار السياسي في الدول المستهلكة للطاقة.

وبهذا الصدد كتبت صحيفة "Les Dernières Nouvelles d'Alsace" الفرنسية، "مع مرور الأيام، يتضح أكثر أن الأمريكيين والإسرائيليين قد قللوا من شأن قوة الحكومة الإيرانية، فمنذ أيام العدوان الاولى في 28 فبراير/ شباط، والحرس الثوري اتبع استراتيجية حرب طويلة الأمد تشمل أيضا إغلاق مضيق هرمز، وهذا يمنحهم ورقة ضغط على التجارة العالمية تفوق ما قد يتوقعه المرء بالنظر إلى القوة العسكرية الفعلية لإيران.


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 65
أضيف 2026/03/14 - 10:59 AM