الذهب يشتعل عالميًا والمثقال العراقي يكسر المليون.. بغداد تُعيد تشكيل خارطة احتياطاتها بثقل المعدن النفيس

الاقتصاد نيوز - بغداد

تشهد أسواق الذهب العالمية والمحلية حالة من التحوّل الجذري، تُعبّر عنها الارتفاعات القياسية في أسعار المعدن النفيس، والتي لم يشهدها السوق من قبل، وسط مؤشرات اقتصادية وجيوسياسية متشابكة تُغذّي هذا المسار التصاعدي.

في العراق، وتحديدًا في بغداد وأربيل، قفز سعر الذهب عيار 21 إلى ما يتجاوز 1,020,000 دينار للمثقال الواحد، وهو أعلى مستوى يسجّله في تاريخه. هذا الارتفاع يأتي انعكاسًا مباشرًا للزيادة الحادة في سعر الأونصة عالميًا، والتي تخطّت حاجز 4,880 دولارًا، مع تحرّك ملحوظ نحو مستوى الـ5000 دولار. هذه القفزة السريعة – إذ ارتفعت الأوقية بأكثر من 150 دولارًا خلال 48 ساعة فقط – خلقت حالة من الترقب والقلق في الأسواق العراقية، ولا سيما في المناطق النشطة مثل شارع النهر في بغداد، حيث تُرصد حركة الأسعار والإقبال على الشراء بشكل لحظي.

ويرى مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، مظهر محمد صالح، أن المسار الصاعد للذهب مرشّح للاستمرار، مرجعًا ذلك إلى تفاعل ثلاثة عوامل رئيسية: مستوى الفائدة الأميركية، وضع الدولار، والتوترات الجيوسياسية العالمية. صالح يستبعد أي انخفاض مستدام في الأسعار في ظل هذه المعطيات، ما لم تحدث تغيّرات مفاجئة وحادة في هذه العناصر الثلاثة.

وأكد أن الذهب يظل أداة تحوّط أساسية، لا سيما في الاقتصادات التي تعتمد بشكل مباشر على عوائد غير مستقرة مثل العراق، مشيرًا إلى أن الاستثمار في الذهب ليس فقط خيارًا ماليًا، بل خيار استراتيجي يعكس السيادة الاقتصادية ويعزّز موقف العراق التفاوضي في المحافل الدولية.

كما شدد صالح على أن توسيع احتياطي الذهب في العراق، الذي يبلغ حاليًا نحو 170.9 طن ويضع البلاد في المرتبة 29 عالميًا والرابعة عربيًا، يجب أن يُنظر إليه بوصفه سياسة نقدية مستدامة. فتنويع أدوات الاحتياط وتخفيف الاعتماد على الدولار الأميركي يمكن أن يعزز الاستقرار المالي ويمنح الاقتصاد هامش مناورة أوسع في مواجهة الصدمات العالمية وتقلبات أسعار النفط.

من جانبه، أشار الخبير الاقتصادي ضياء المحسن إلى أن الذهب دخل مرحلة تُعرف بـ"دورة الصعود العظمى"، وفق تقارير من مؤسسات مالية دولية كبرى مثل غولدمان ساكس وجيه بي مورغان، والتي تتوقع وصول سعر الأونصة إلى 5,400 دولار بحلول نهاية عام 2026. وأوضح أن السوق المحلي سيتأثر بهذا الاتجاه، متوقعًا أن يكسر سعر المثقال في العراق حاجز 1,100,000 دينار خلال الربع الثاني من العام الجاري، ما لم تحدث انعكاسات مفاجئة.

لكن المحسن نبّه أيضًا إلى احتمالية حدوث تصحيحات سعرية قصيرة الأمد، ناتجة عن عمليات بيع من مستثمرين يسعون لجني الأرباح عند المستويات الحالية، وهو أمر معتاد في الأسواق الصاعدة. رغم ذلك، أكد أن الاتجاه العام ما يزال داعمًا للارتفاع، بفعل الطلب الهيكلي من البنوك المركزية العالمية على الذهب، وغياب بدائل آمنة ذات مصداقية، خاصة في ظل التوترات المرتبطة بالتجارة والسياسات النقدية الأميركية.

الأسواق العراقية، رغم التذبذب اليومي الطفيف، لا تزال تحت تأثير الموجة العالمية. ففي أسواق الجملة، سُجّل الخميس تراجع محدود في أسعار بيع المثقال عيار 21 من الذهب الخليجي والتركي والأوروبي إلى 1.015 مليون دينار، فيما بلغ سعر الشراء 1.011 مليون دينار. أما الذهب العراقي من العيار ذاته، فبلغ سعر بيعه 985 ألف دينار للمثقال، مقابل شراء بـ981 ألف دينار. هذه الحركة تعكس حالة ترقّب تسود السوق المحلي، حيث الإقبال على الشراء يشهد فتورًا نسبيًا، في انتظار ما ستؤول إليه موجة الذهب العالمية، والتي يبدو أنها لم تصل بعد إلى ذروتها.


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 128
أضيف 2026/01/23 - 1:35 PM