وكالة الإقتصاد نيوز

ارتفاع سعر الدولار.. رُبَّ ضارة نافعة


انخفاض قيمة العملة الوطنية لاي بلد، في الغالب ليس امرا محمودا، اذ من شأن مثل هذا الانخفاض، لاسيما اذا كان حادا ، ان يؤثر كثيرا على الحركة الاقتصادية والتعاملات التجارية، والمشاريع الاستثمارية، وقبل هذا وذاك، فأن اولى تداعيات قضية من هذا النوع، ستكون على الفئات الهشة وذوي الدخل المحدود في المجتمع، وتكون التأثيرات السلبية اكثر عمقا، اذا كان البلد يعتمد بنحو كبير على الاستيراد الخارجي، لسد حاجة السوق المحلية من المواد الغذائية والاستهلاكية، وسواها من المستوردات الاخرى، في ظل عدم وجود قاعدة صناعية او انتاجية، يمكن ان تسهم في التخفيف من تلك التأثيرات.

وقد شهدت الكثير من البلدان مثل هذه الانهيارات المدوية في مستوى عملتها المحلية بالمقارنة الى المقياس العالمي، وهو الدولار الامريكي، اذ واجهت تلك البلدان ظروفا صعبة تسببت بارتدادات سياسية واجتماعية وامنية شديدة، وصلت الى حد سقوط الانظمة الحاكمة فيها، وغير بعيد من العراق، مازالت كل من جارتنا الشمالية تركيا وجارتنا الشرقية ايران، تواجهان تداعيات انخفاض الليرة والتومان، بنحو دراماتيكي، ولكن الذى انقذ البلدين من حالة انهيار شديدة، هو توافرهما على بنى اقتصادية قوية، خصوصا في مجالي الزراعة والصناعة، واحيانا السياحة، ناهيكم عن حالة الاستقرار السياسي والامني، الذي منح الحكومتين هناك قدرة عالية على ضبط ايقاع حركة التعاملات التجارية، وايجاد حالة من التوازن في الميزان التجاري، مستثمرين ارتفاع نسبة الاستهلاك لدى بلدان اخرى مثل العراق، لتصدير منتجاتها اليها.

وفي الحديث عن قضية الساعة في العراق والتي تمثلت بارتفاع سعر الصرف خلال الاسابيع الماضية بعدة درجات اكثر من  سعر البيع الرسمي، وعلى الرغم من ان هذا الارتفاع لم يصل الى مرحلة الانهيار التي شهدتها بلدان الجوار، الا ان ضجة عارمة شهدتها البلاد، بعضها كان سياسيا واخر كان اجنداتيا وثالث كان خوفا حقيقيا ، ورابعا كان خشية على الفقراء، وقد يكون الجميع محقين فيما تحدثوا به ، لان كل طرف من تلك الاطراف ينظر  الى المشهد من زاوية معينة، وبالتالي فإنه يرى غير ما يراه الاخرون، ولكن في المقابل فقد تسببت تلك الضجة، بخلق حالة من الارتباك والقلق لدى الناس عموما، وبين الاوساط التجارية، خصوصا ، فيما سعى اخرون الى الاستثمار فيها بقوة.

وانا هنا لا ادعي انني كنت مطمئنا وغير قلق، فالموقف كان يدعو الى القلق فعلا، ولكن قلقي لم يكن جامحا، فهو يرتفع تارة وينخفض اخرى، اما لماذا لم يكن شديدا، فذلك لاني اعلم ان العراق اليوم هو في افضل حالاته المالية بعد ان لامس حجم الاحتياطي النقدي من العملة الصعبة قرابة الـ(١٠٠) مليار دولار، وبالتالي فان بلدا يمتلك هذا الحجم من الاحتياطي، بالاضافة الى احتياطي الذهب، فإنه بالتأكيد قادر على مواجهة مثل هذه الازمة ، هذا من جهة، ومن جهة اخرى فان ارتفاع سعر صرف الدولار ، ربما جاء نتيجة للاجراءات التي اتخذها البنك المركزي لمعالجة الكثير من الاشكالات التي شابت نافذة بيع العملة على مدى السنوات الماضية، هذه الاشكالات التي سهّلت خروج مليارات الدولارات الى الخارج، بداعي الاستيراد، وهذا لاستيراد كان الكثير منه وهميا، والامر الثالث اعلان البنك المركزي الصريح انه مستعد وقادر  على تغطية الاعتمادات المستندية الحقيقية لجميع الاستيرادات السلعية، وفي مقدمتها المواد الغذائية، والبتالي فنحن امام فرصة ثمينة لمعالجة ، المشاكل البنيوية للسياسة النقدية في العراق، لضمان عدم مغادرة عملتنا الى الخارج، وكذلك فان تقنين الاستيراد، وحصره بالحاجة الفعلية لهذه المادة او تلك، سيسهم في دعم الصناعة الوطنية، وتنمية القطاعات غير النفطية، وهذا يستلزم من الجهات ذات العلاقة، ضبط اجراءتها وخصوصا فيما يتعلق بمنح اجازة الاستيراد، وتوحيد التعرفة  الجمركية، في جميع المنافذ الحدودية ، لان مثل هذه الاجراءات ستعضد  جهود البنك المركزي، في معالجة واقع السياسة النقدية، خصوصا بعد اعلان المركزي عن وضعه انظمة  عالمية متطورة ، بامكانها رصد حركة الاموال الداخلة والخارجة من البلد، وفيما اذا كانت تلك الاموال تتحرك بطرق سليمة ام ملتوية..


مشاهدات 647
أضيف 2023/01/10 - 4:30 PM
تحديث 2023/06/10 - 10:05 PM

طباعة
www.Economy-News.Net