كيف تبخرت 100 مليار دولار من بورصة إسطنبول؟.. القصة التي هزّت الأسواق التركية

الاقتصاد نيوز - متابعة

في أسواق المال، تبدأ معظم الفقاعات بقصة نجاح مبهرة، ثم تنتهي بأسئلة مؤلمة حول من كان يعلم ومتى كان يجب أن يتدخل. وهذا ما حدث تقريباً في واحدة من أكبر الأزمات التي ضربت الأسواق المالية التركية خلال السنوات الأخيرة، وهي الأزمة المرتبطة بمجموعة إمري تيزمن وشبكة الصناديق الاستثمارية التابعة لها.

فخلال فترة قصيرة، تحولت المجموعة إلى أحد أبرز الأسماء في السوق التركية، وراكم مؤسسها ثروة ضخمة مدفوعة بارتفاعات استثنائية في أسهم مرتبطة بها. وبعض تلك الأسهم حقق مكاسب تجاوزت 2000%، ما جذب أعداداً متزايدة من المستثمرين الباحثين عن أرباح سريعة.

لكن خلف هذه المكاسب الاستثنائية كانت تتشكل مخاطر متزايدة. فبحسب المعلومات المتداولة حول القضية، اعتمدت بعض الصناديق على شراء أسهم محدودة التداول والسيولة، ما ساهم في رفع أسعارها بشكل كبير. ومع استمرار عمليات الشراء المدعومة بالاقتراض وتدوير الاستثمارات بين الصناديق المختلفة، تضخمت التقييمات السوقية بوتيرة أسرع بكثير من أساسيات الشركات نفسها.

وفي الظاهر بدت الأرباح حقيقية، لكن جزءاً كبيراً منها كان مرتبطاً بارتفاعات سعرية مستمرة تحتاج إلى تدفقات أموال جديدة حتى تستمر.

البداية التي سبقت الانهيار

المثير أن مؤشرات الخطر لم تكن غائبة بالكامل. فقبل أشهر من الانفجار، بدأت تظهر تحذيرات وتساؤلات بشأن طبيعة الارتفاعات الحادة التي تشهدها بعض الأسهم. كما تحدثت تقارير عن توترات داخلية وخلافات حادة بين أطراف مرتبطة بإدارة بعض الأنشطة الاستثمارية.

لكن نقطة التحول الحقيقية جاءت عندما بدأ المستثمرون بطلب استرداد أموالهم.

فمع تزايد الشكوك، واجهت الصناديق موجة سحوبات ضخمة تجاوزت 6 مليارات دولار. عندها ظهرت المشكلة الأساسية: الأصول الموجودة داخل الصناديق لم تكن تتمتع بالسيولة الكافية لتلبية طلبات الخروج السريعة.

وبمجرد بدء عمليات البيع الاضطرارية، تحولت الارتفاعات التي استمرت سنوات إلى انهيارات متتالية في الأسعار.

تبخر 100 مليار دولار

ومع اتساع نطاق البيع وتراجع الثقة، انتقلت العدوى إلى شريحة أوسع من الأسهم في بورصة إسطنبول. وخلال فترة قصيرة اختفت أكثر من 100 مليار دولار من القيمة السوقية للأسهم التركية، في واحدة من أكبر موجات التراجع التي شهدتها السوق.

كما بدأت السلطات إجراءات لتصفية أكثر من 100 صندوق استثماري متعثر تبلغ أصولها الإجمالية نحو 20 مليار دولار، في محاولة لاحتواء التداعيات ومنع انتقال الأزمة إلى قطاعات مالية أخرى.

وفي الوقت نفسه، واجه "إمري تيزمن" اتهامات تتعلق بالاحتيال وتشكيل تنظيم إجرامي، بينما نفى ارتكاب أي مخالفات وأكد براءته من الاتهامات الموجهة إليه.

السؤال الأصعب

ما يجعل القضية تتجاوز مجرد انهيار سوقي هو أنها أعادت طرح أسئلة حساسة حول فعالية الرقابة المالية.

فإذا كانت التحذيرات موجودة قبل أشهر، وإذا كانت القفزات السعرية غير الطبيعية واضحة في عدد من الأسهم، فلماذا لم يتم التدخل مبكراً؟ وكيف تمكنت شبكة من الصناديق والأسهم منخفضة السيولة من الوصول إلى حجم تأثير هدد استقرار السوق بأكملها؟

لهذا لا ينظر كثير من المراقبين إلى ما حدث باعتباره مجرد سقوط مستثمر أو صندوق استثماري، بل باعتباره اختباراً صعباً للرقابة المالية التركية. فخلف المليارات التي تبخرت يبقى السؤال الأهم: هل كانت الأزمة نتيجة مضاربات مفرطة خرجت عن السيطرة، أم أنها كشفت ثغرات أعمق في بنية السوق نفسها؟


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 432
أضيف 2026/10/24 - 1:33 PM