
تعتزم مجموعة "روش" السويسرية للصناعات الدوائية إعادة النظر في جميع استثماراتها في ألمانيا، احتجاجاً على خطط الحكومة الاتحادية لتخفيض الإنفاق في قطاع الرعاية الصحية.
وقال رئيس فرع الشركة في ألمانيا، دانيل شتاينرز: "لقد قمنا بتعليق جميع قرارات الاستثمار المستقبلية في ألمانيا بشكل مبدئي"، وأضاف: "يمكنني القول إن السياسات المتبعة في الفترة الأخيرة ألحقت ضرراً كبيراً بالثقة بالنسبة لقطاع الأدوية"، وبذلك، أكد شتاينرز تصريحات سابقة للشركة وردت في تقرير نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز".
وطالب شتاينرز بتوفير ظروف إطارية وموثوقة، وفيما يتعلق بالقانون الخاص بتثبيت اشتراكات التأمين الصحي القانوني، قال: "بدلاً من معالجة المشكلات الهيكلية التي يعاني منها نظام التأمين الصحي القانوني، يلجأ المسؤولون السياسيون إلى إجراءات تقشفية قصيرة الأجل وفرض أعباء إضافية على الصناعة"، لافتاً إلى أن هذا الأمر من شأنه أن يؤدي إلى خسارة مزدوجة، وتابع موضحاً أن "المشكلة الأصلية لا تُحل، إذ أثبتت التجارب أن هذه الوفورات تتبدد في حال لم يتم إجراء إصلاحات هيكلية حقيقية، وسرعان ما سنجد أنفسنا أمام العجز نفسه مجدداً"، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية "د ب أ".
وقال شتاينرز إن البند المزمع إقراره، والرامي إلى تخفيف أعباء الخصومات الإلزامية على شركات الأدوية التي تمارس أنشطة البحث والتصنيع في ألمانيا، لن يحدّ إلا جزئياً من الآثار السلبية للقانون، منوهاً إلى ضرورة توافر استراتيجية شاملة.
ويمثل هذا الإعلان من جانب الشركة السويسرية انتكاسة للحكومة الألمانية، التي تسعى اليوم، خلال قمة استثمارية في برلين بمشاركة المستشار فريدريش ميرتس إلى تشجيع الشركات على الاستثمار في ألمانيا.
كما أشاد شتاينرز بالسياسة الصناعية في الولايات المتحدة الأميركية، وقال: "أدركت الولايات المتحدة مدى أهمية تعزيز صناعتنا، وتبذل الآن كل ما في وسعها لجعل الاستثمار على أراضيها سهلاً وجذاباً قدر الإمكان بالنسبة للشركات.. وينبغي لأوروبا أن تتعلم قبل كل شيء كيف تبذل جهوداً أكبر من جديد".
وتوظف "روش" أكثر من 18 ألف شخص في ألمانيا، كما توسع منشآتها في مدينة بنتسبرج بولاية بافاريا بصورة كبيرة، وصرحت متحدثة باسم الشركة بأن التوسعة التي سبق إقرارها في هذا الموقع لن تتأثر بالقرار.
غضب في قطاع الأدوية
وأثارت خطط الحكومة الألمانية لتخفيض الإنفاق غضباً في قطاع الأدوية، وينتقد القطاع الحكومة لأنها تعهدت في اتفاق الائتلاف الحاكم بتعزيز مكانة ألمانيا كمركز لصناعة الأدوية، لكنها تفرض في الوقت نفسه إجراءات تقشفية أكثر صرامة على هذا القطاع، كما يعترض القطاع على زيادة الخصم الذي يتعين على شركات الأدوية المصنّعة منحه لصناديق التأمين الصحي.
وفي الصيف الماضي، أعلنت مجموعة "إيلي ليلي" الأميركية أنها ستخفض استثماراتها المزمعة في ولاية راينلاند-بفالتس غربي ألمانيا، والبالغة قيمتها 2.5 مليار يورو، إلى النصف.
كما ألغت شركة "بورينجر إنجلهايم" الألمانية بالكامل استثمارات كانت مقررة بقيمة 900 مليون يورو، مستندةً أيضاً إلى إجراءات تخفيض الإنفاق، وكانت شركة "فايزر" الأميركية للأدوية قد وضعت بدورها استثماراتها في ألمانيا قيد المراجعة، احتجاجاً على السياسات الحكومية.
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام