الدولار وتسعيرة الاختلال

الاقتصاد نيوز - بغداد

يتصاعد الطلب على الدولار في العراق بالتزامن مع تراجع التدفقات الدولارية واضطراب الحوالات الخارجية، في وقت تستمر فيه السيولة بالدينار في النمو داخل الاقتصاد.

وتكمن المشكلة في أن التوسع في خصم حوالات الخزينة لتمويل احتياجات الحكومة يضيف سيولة دينارية إلى الاقتصاد، من دون أن يقابله بالضرورة نمو مماثل في المعروض الرسمي من الدولار، ولا سيما مع تراجع الإيرادات الدولارية واضطراب حركة التجارة والحوالات.

وتؤدي هذه الفجوة إلى زيادة الطلب على الدولار، ليس لأغراض التجارة والاستيراد فحسب، وإنما أيضاً كوسيلة للتحوط من مخاطر انخفاض القوة الشرائية للدينار. ومع استمرار اتساع الفارق بين السيولة المحلية المتاحة وحجم الدولار المتاح، يتزايد الضغط على سوق الصرف.

لذلك، فإن ارتفاع سعر الدولار لا ينبغي قراءته بوصفه حركة سعرية عابرة، بل باعتباره إشارة إلى اختلال أوسع بين نمو السيولة بالدينار وتوافر النقد الأجنبي.

ومن هنا يظهر مفهوم «تسعيرة الاختلال»: أي أن جزءاً من سعر الدولار يعكس كلفة الاختلالات المالية والنقدية والخارجية، وليس فقط قوى العرض والطلب المرتبطة بالتجارة.

وخلال المرحلة المقبلة، قد يستمر هذا الضغط ما لم تتزامن استعادة التدفقات الدولارية واستقرار التجارة والحوالات مع ضبط نمو السيولة الدينارية. فاستقرار سعر الصرف لا يتحقق بمعالجة السعر وحده، وإنما بإعادة التوازن إلى العلاقة بين السيولة المحلية والنقد الأجنبي.


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 50
أضيف 2026/09/21 - 3:14 PM