سماء العراق تتحول إلى مورد اقتصادي.. مسارات جديدة تفتح باباً لتعظيم عوائد الملاحة الجوية   الإقتصاد نيوز   محكمة أمريكية ترفض سياسة ترامب لترحيل المهاجرين إلى دول ثالثة   الإقتصاد نيوز   السياحة الروسية تتدفق إلى الصين.. 1.6 مليون زائر خلال النصف الأول من 2026   الإقتصاد نيوز   النزاهة تضبط متهمين في كهرباء النجف بتهمة التواطؤ لجباية الأموال واختلاسها   الإقتصاد نيوز   وزير النفط: عمل الشركات الأميركية بالعراق قفزة لتطوير الصناعة النفطية والغازية   الإقتصاد نيوز   من مجاري الأدراج إلى 19.4 مليار دولار.. أغرب ثروات الذكاء الاصطناعي   الإقتصاد نيوز   التجارة الخارجية الإيرانية تحت الضغط.. تراجع الصادرات غير النفطية 30% وتعطل آلاف الشاحنات   الإقتصاد نيوز   هل يقود الذكاء الاصطناعي إلى فناء البشرية خلال عقد؟   الإقتصاد نيوز   مطار لوكسمبورغ يستأنف عمله بعد توقف مؤقت بسبب طائرة مسيرة   الإقتصاد نيوز   مسؤولون أميركيون: تدفق النفط عبر هرمز يتزايد وأوراق الضغط الإيرانية تتراجع   الإقتصاد نيوز  
سماء العراق تتحول إلى مورد اقتصادي.. مسارات جديدة تفتح باباً لتعظيم عوائد الملاحة الجوية

الاقتصاد نيوز - بغداد

بعد نحو عقد من القيود التي فرضت على أجزاء من المجال الجوي العراقي لأغراض العمليات العسكرية والأمنية، أنهى العراق ملف المناطق المحظورة وفتحها أمام حركة الطيران المدني، في خطوة تعيد مساحات واسعة إلى الاستخدام المدني، وتمهد لإعادة تصميم عدد من المسارات الجوية واستثمار الموقع الجغرافي للعراق كممر يربط بين أوروبا وآسيا والخليج.

وأعلنت وزارة النقل، أمس الجمعة، إنهاء ملف المناطق المحظورة واكتمال السيادة على الأجواء العراقية، مؤكدة أن المناطق الجوية العسكرية المدرجة في الدليل الجوي العراقي لم تعد مستخدمة للعمليات العسكرية، فيما جرى تسليم المناطق التي كانت محجوزة في الجزء الغربي من البلاد، من الشمال إلى الجنوب، إلى الشركة العامة لإدارة المطارات والملاحة الجوية لاستخدامها في الطيران المدني.

وقال مدير الشركة العامة لإدارة المطارات والملاحة الجوية، الكابتن إيهاب سعد كريم، إن هذه الإجراءات تمهد لاستكمال حذف المناطق المحظورة وتحديث الدليل الجوي العراقي ليكون معلناً أمام شركات الطيران العالمية، موضحاً أن حجب تلك المناطق عن الطيران المدني بدأ بين عامي 2016 و2017، وأن إعادتها ستمنح مرونة أكبر لاستحداث مسارات جوية جديدة، بما يعزز الإيرادات المالية وانسيابية حركة الطيران المدني ويدعم الاقتصاد الوطني.

من مناطق محظورة إلى مسارات جديدة

ولا يقتصر أثر القرار على رفع القيود عن أجزاء من المجال الجوي، بل يمنح الجهات المختصة مساحة أوسع لإعادة تنظيم حركة الطائرات واستحداث مسارات جديدة، وهو ما يمكن أن ينعكس على حركة العبور والإيرادات المتحققة من خدمات الملاحة الجوية.

وأكد كريم جاهزية المطارات لتقديم الخدمات للشركات المحلية والأجنبية فور فتح المسارات الجوية، في وقت تمثل فيه رسوم العبور والخدمات الملاحية أحد مصادر الإيرادات المرتبطة بحركة الطائرات التي تستخدم المجال الجوي العراقي.

وكان كريم قد أوضح في تصريحات سابقة أن العراق يمتلك نحو 12 مساراً جوياً، وأن العمل جارٍ على استحداث مسارات جديدة بالتعاون مع شركات طيران إقليمية، فضلاً عن تسويق المسارات العراقية عالمياً وتطوير منظومات الملاحة والرادارات.

الجواري: عودة إدارة 100% من الأجواء إلى السلطة المدنية

وفي قراءة لأبعاد الخطوة، أكد الخبير في شؤون الطيران والمطارات فراس الجواري أن إعلان وزارة النقل استعادة السيطرة على كامل الأجواء العراقية يمثل تحولاً مهماً في ملف السيادة الجوية والمسارات الجوية، موضحاً أن نحو 40% من الأجواء كانت منذ عام 2014 تدار ضمن مظلة التحالف الدولي والعمليات المشتركة.

وقال الجواري لـ"الاقتصاد نيوز"، إن إدارة المسارات الجوية في الظروف الاعتيادية تقع ضمن مسؤولية سلطة الطيران المدني العراقي وشركة الملاحة الجوية العراقية، مبيناً أن التطور الأخير يعني عودة إدارة 100% من الأجواء العراقية إلى السلطة المدنية العراقية.

وأضاف أن استعادة السيطرة الكاملة على الأجواء ستتيح مستقبلاً فتح مسارات جوية إضافية أمام حركة الطائرات العابرة، ولا سيما الرحلات بين أوروبا ودول الخليج وآسيا، ما يسهم في تقليل الازدحام وزيادة خيارات عبور الطائرات، وبالتالي تحقيق مردود اقتصادي أكبر من رسوم العبور والخدمات الملاحية.

وأوضح أن الفائدة الاقتصادية المباشرة من زيادة المسارات محدودة في الوقت الحالي بسبب انخفاض حركة الطيران نتيجة التوترات والأحداث العسكرية في المنطقة، مشيراً إلى أن الأجواء العراقية كانت تستقبل قبل الحرب نحو 750 طائرة يومياً، فيما بلغ أعلى معدل مسجل خلال آب الماضي نحو 109 طائرات يومياً فقط.

وأشار إلى أن استعادة الحركة الجوية لمستوياتها السابقة بعد استقرار الأوضاع الإقليمية ستجعل المسارات الإضافية ذات أهمية اقتصادية أكبر للعراق.

وفيما يتعلق بالحظر الأوروبي، أكد الخبير أن استعادة السيطرة على الأجواء العراقية لا ترتبط برفع الحظر الأوروبي المفروض على شركات الطيران العراقية، مبيناً أن ملف الحظر الأوروبي منفصل عن إدارة المسارات الجوية والسيادة على الأجواء العراقية.

ماذا يعني القرار اقتصادياً؟

اقتصادياً، فإن فتح مناطق كانت مغلقة أمام الطيران المدني يوفر للعراق فرصة لتوسيع شبكة المسارات الجوية، وبالتالي زيادة القدرة على استقطاب الطائرات العابرة، خصوصاً أن الموقع الجغرافي للبلاد يمنحها إمكانية الربط بين أسواق ومسارات رئيسية في أوروبا وآسيا والخليج.

ويرى الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي أن القرار يمثل نقلة نوعية في قطاع الطيران، لما يوفره من حركة أوسع ومرونة أكبر في إدارة خطوط الملاحة الجوية.

وبحسب الهاشمي، فإن زيادة مرونة المسارات يمكن أن تؤدي إلى تقليص زمن الرحلات وخفض تكاليف التشغيل للشركات التي تعبر الأجواء العراقية، خصوصاً الرحلات بين أوروبا وآسيا، كما يمكن أن تجعل المجال الجوي العراقي أكثر جذباً للشركات التي كانت تستخدم مسارات بديلة بسبب القيود السابقة، الأمر الذي يرتبط بزيادة أعداد الرحلات العابرة وبالتالي زيادة الإيرادات الحكومية من خدمات العبور.

وتكتسب هذه الإيرادات أهمية خاصة، لأن قطاع الملاحة الجوية لا يعتمد فقط على حركة المسافرين من وإلى المطارات، إذ يستطيع العراق تحقيق عوائد من الطائرات العابرة التي لا تهبط في مطاراته أصلاً، ما يجعل المجال الجوي مورداً اقتصادياً قائماً بذاته.

750 طائرة يومياً.. ثم ماذا حدث؟

وتظهر الأرقام السابقة حجم الإمكانات التي يمكن أن يمثلها المجال الجوي العراقي. ففي تموز 2025، أعلنت وزارة النقل أن عدد الطائرات العابرة ارتفع من نحو 350 إلى أكثر من 750 طائرة يومياً، مع توجه لتحديث نظام إدارة الأجواء إلى RNAV1.

إلا أن حركة العبور تأثرت لاحقاً بالتوترات الإقليمية، وهو ما يجعل العائد الاقتصادي المتوقع من فتح المسارات الجديدة مرتبطاً أيضاً بعودة شركات الطيران إلى استخدام المجال الجوي العراقي بمعدلات مرتفعة واستقرار البيئة الأمنية الإقليمية.

وهنا يبرز تصريح الجواري بشأن تسجيل نحو 109 طائرات يومياً كأعلى معدل خلال آب الماضي، مقارنة بالمستويات السابقة، باعتباره مؤشراً على أن استثمار المسارات الجديدة لن يتحول فوراً إلى عوائد كبيرة ما لم تتعافَ حركة الطيران العابرة.

البنية التحتية.. مفتاح الاستفادة

ولا تتوقف الاستفادة الاقتصادية من الأجواء على فتح المناطق المحظورة فقط، إذ تحتاج الطائرات العابرة إلى منظومات ملاحة ومراقبة جوية قادرة على تقديم خدمة تنافسية وآمنة.

وكان إيهاب سعد كريم قد أكد في تصريحات سابقة أن تقديم خدمة متطورة للطائرات العابرة يتطلب تحديث المنظومات الملاحية وبعض الرادارات، مشيراً إلى العمل على تطوير البنية التحتية الملاحية وتسويق المسارات العراقية عالمياً.

كما جرى الحديث عن خطط لاستحداث مسارات جديدة بالتعاون مع الخطوط الجوية السعودية والقطرية، في محاولة لزيادة حركة الطيران عبر الأجواء العراقية.

وبذلك تتقاطع السيادة الجوية مع الاقتصاد؛ فاستعادة السيطرة المدنية على المناطق المحظورة توفر مساحة أكبر للتخطيط، لكن الاستفادة المالية الفعلية تعتمد على قدرة العراق على تحويل هذه المساحات إلى مسارات آمنة وفعالة ومنافسة، مدعومة بأنظمة ملاحة ورادارات وخدمات مراقبة جوية تلائم متطلبات شركات الطيران الدولية.


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 98
أضيف 2026/09/19 - 12:56 PM