بلومبرغ: العراق يواجه صعوبة في بيع نفطه بعد تقليص الخصومات

الاقتصاد نيوز — بغداد

يواجه العراق صعوبة في العثور على مشترين لشحنات نفطه من داخل الخليج هذا الشهر، بعد أن رفع أسعار براميله بشكل حاد، وهو تطور قد يهدد انتعاش تدفقات البلاد النفطية.

وقلصت شركة تسويق النفط الحكومية “سومو” الأسبوع الماضي الخصومات التي كانت تقدمها على براميلها بشكل حاد، ما أدى فعلياً إلى رفع الأسعار.

وكان العراق قد طرح عروضاً بأسعار مخفضة قبل أشهر، في محاولة لدفع التجار إلى استئناف تحميل الخام العراقي مجدداً، في ظل ارتفاع تكاليف الشحن ومخاطر عبور مضيق هرمز.

وألحقت حرب إيران ضرراً بالغاً بالعراق على نحو خاص، إذ ضغطت على صادراته النفطية، وأرهقت المالية العامة للدولة، وكشفت اعتماد البلاد الشديد على هرمز. وتحتاج بغداد إلى كل دولار يمكنها الحصول عليه من مبيعات الشحنات، لكنها تحتاج أيضاً إلى تحديد الأسعار عند مستويات تجذب التجار.

وخفضت “سومو” الأسبوع الماضي الخصومات على خامي البصرة المتوسط والثقيل اللذين يجري تحميلهما هذا الشهر بفارق يتراوح بين 9 و10 دولارات للبرميل مقارنة بمستويات أغسطس، وفق وثيقة اطلعت عليها “بلومبرغ”.

وعُرض خام البصرة المتوسط لشهر سبتمبر بخصم يتراوح بين 15 و18 دولاراً للبرميل عن السعر المرجعي، مقارنة بخصومات تراوحت بين 25 و27 دولاراً لأغسطس.

وقال علي نزار، المدير العام لـ”سومو”، الأسبوع الماضي إن هناك تبايناً بين أسعار البلاد وتوقعات التجار. وأضاف في مقابلة مع تلفزيون محلي، أنه رفض طلبات التجار الحصول على خصومات بقيمة 30 دولاراً للبرميل.

خصومات أقل تصطدم بتكاليف الشحن ومخاطر الملاحة

لكن عدداً من التجار قالوا إن الخصومات الأصغر جعلت براميل العراق غير جذابة بما يكفي لتسلّمها، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر التي تواجه الملاحة. وطلبوا عدم الكشف عن هوياتهم أثناء مناقشة مسائل تجارية.

ولم يرد مسؤول في “سومو” على طلب للحصول على مزيد من التعليقات.

وتسعى البلاد حالياً إلى العثور على ناقلات لتسلّم نفطها والإبحار عبر هرمز، بحسب ما قاله متحدث باسم الحكومة يوم الجمعة. تسمح هذه الخطوة للعراق، من الناحية النظرية، بتقليل اعتماده على الوسطاء إذا تمكن من العثور على عدد كافٍ من السفن.

وعملياً، يمتلك التجار أيضاً القدرة اللازمة لترتيب الخدمات اللوجستية للشحن عندما تغادر الشحنات مياه الخليج، وهو أمر قد يحتاج العراق أيضاً إلى معالجته.

وتسلط معاناة “سومو” الضوء على استمرار إحجام المشترين عن تحميل الشحنات من داخل مياه الخليج. ويعرض عدد من المنتجين في المنطقة شحنات خارج هرمز عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى من خليج عُمان، لكنهم لا يزالون بحاجة إلى إخراج البراميل عبر الممر المائي.

وتحافظ السعودية، التي تواصل عرض شحنات من داخل مياه الخليج، على استقرار أسعارها للشهر المقبل، مخالفة بذلك التوقعات بزيادة كبيرة.

كما عرضت “سومو” على المشترين خيار تسلّم الإمدادات من خارج الخليج، لكن الخطة لم تنطلق بعد، ويعود ذلك جزئياً إلى أن الأسعار الحالية لا تسمح بوجود عدد كافٍ من الشركات الراغبة في القيام بعمليات النقل عبر مضيق هرمز، وفقاً للتجار.

وقال التجار إن أسعار العرض التي تحددها “سومو”، والتي تستند إلى عمليات التحميل داخل الخليج، لا تترك مجالاً كبيراً لاستيعاب تكاليف النقل والمخاطر الإضافية التي تنطوي عليها مثل هذه العمليات.

ولا تزال مخاطر شحن النفط إلى خارج الخليج مرتفعة للغاية. وتعرضت ناقلة سعودية لضربة في وقت سابق من هذا الأسبوع في هجوم أسفر عن وفاة اثنين من الطاقم.

وقفزت الأرباح اليومية لناقلة نفط عملاقة من الخليج إلى الصين إلى 704025 دولاراً يوم الخميس – الجمعة، وهو أعلى مستوى منذ فبراير 2017 على الأقل، وفق بيانات من “بورصة البلطيق” (Baltic Exchange).


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 18
أضيف 2026/09/08 - 9:27 AM