المالية النيابية تستضيف مدير عام "سومو" لبحث تصدير النفط وتأمين المشتقات النفطية   الإقتصاد نيوز   مع حلول الشتاء.. صراع الشرق الأوسط يرفع تكلفة الطاقة في أوروبا   الإقتصاد نيوز   إيران تعلن ضبط نحو ألف جهاز ستارلينك وتوقيف 163 شخصاً   الإقتصاد نيوز   من المصافي إلى محطات الوقود.. هل تفتح تسعيرة الخام الجديدة باب رفع البنزين؟   الإقتصاد نيوز   النزاهة: السجن ست سنوات لمدير عام في وزارة الكهرباء لاقترافه جريمة الرشوة   الإقتصاد نيوز   التجارة تطلق أكثر من 43 مليار دينار لمستحقات مزارعي الأنبار عن موسم الحنطة   الإقتصاد نيوز   "جرينبيس": موجات الحر والجفاف تكبد الاقتصاد الألماني 36 مليار يورو   الإقتصاد نيوز   الكهرباء تتحرك لتأمين وقود محطات التوليد عبر المنصة العائمة   الإقتصاد نيوز   ناقلة نفط تتعرض لهجوم قبالة سواحل ينبع السعودية   الإقتصاد نيوز   الطاقة الدولية: مخزونات العالم من احتياطيات النفط على وشك النفاذ   الإقتصاد نيوز  
من المصافي إلى محطات الوقود.. هل تفتح تسعيرة الخام الجديدة باب رفع البنزين؟

الاقتصاد نيوز - بغداد

أثار قرار مجلس الوزراء المتعلق بإعادة تسعير النفط الخام المجهز إلى المصافي العراقية جدلاً واسعاً بشأن انعكاسه على كلفة إنتاج المشتقات النفطية، وما إذا كان يمثل خطوة أولى قد تنعكس مستقبلاً على أسعار البنزين والوقود، خصوصاً مع بدء تطبيق الآلية الجديدة اعتباراً من الأول من أيلول 2026.

ويأتي القرار ضمن توجه حكومي أوسع لإعادة تنظيم استهلاك الوقود ومنظومة الدعم في قطاع الطاقة، وهو توجه كشف رئيس الوزراء علي فالح الزيدي جانباً من أهدافه خلال مؤتمر حوار بغداد الثامن، عندما أعلن أن الحكومة أجرت إصلاحات في التعامل مع الاستهلاك المحلي للوقود وفق "موديل اقتصادي جديد"، قال إنه سيحقق وفرة مالية تبلغ 17.8 تريليون دينار خلال عام كامل.

لكن، في مقابل الحديث عن الوفورات وإعادة هيكلة الدعم، تؤكد الحكومة ووزارة النفط أن البنزين والمنتجات النفطية الأساسية المجهزة للمواطنين لا تزال خارج إجراءات رفع الدعم، ما يجعل الجدل الحالي يدور حول كلفة الإنتاج ومستقبل الدعم أكثر من وجود زيادة فورية في الأسعار.

من 16 ألف دينار إلى سعر مرتبط بـ"سومو"

وكان مجلس الوزراء قد أقر، في جلسته المنعقدة في 18 آب 2026، توصية بشأن شراء النفط الخام، تقضي باعتماد سعر شركة تسويق النفط "سومو" أو السعر المثبت في الموازنة العامة، أيهما أقل، مع خصم 30% يحدد سنوياً، على أن يبدأ تطبيق القرار في الأول من أيلول المقبل.

ويمثل ذلك تحولاً واضحاً في طريقة احتساب قيمة النفط الخام المجهز محلياً، إذ تنتقل المصافي من سعر داخلي منخفض إلى آلية أكثر ارتباطاً بالقيمة الاقتصادية والتجارية للنفط، مع الإبقاء على هامش دعم يتمثل بالخصم البالغ 30%.

وفي الوقت ذاته، نص القرار على رفع الدعم عن المنتجات النفطية المجهزة للقطاعات المختلفة، لكنه استثنى بصورة صريحة المنتجات الرئيسة المجهزة للمواطنين حصراً، وهي البنزين وزيت الغاز والنفط الأبيض والغاز السائل.

وهذا الاستثناء يمثل جوهر النقاش بشأن أسعار الوقود، إذ إن رفع القيمة المحاسبية للخام المجهز إلى المصافي لا يعني تلقائياً رفع سعر البنزين على المواطن، ما دامت الدولة مستمرة في تحمل فارق الدعم.

المرسومي: المصافي كانت تشتري البرميل بـ16 ألف دينار

ويقول الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي إن المصافي العراقية، وفق آلية التسعير السابقة، كانت تشتري برميل النفط الخام بنحو 16 ألف دينار، فيما تبلغ أجور تكريره قرابة 7 آلاف دينار، لتصل كلفة البرميل المكرر إلى نحو 23 ألف دينار.

وبحسب المرسومي، تبيع المصافي البرميل المكرر إلى الشركة العامة لتوزيع المنتجات النفطية بنحو 25 ألف دينار، لتحقق ربحاً بحدود ألفي دينار للبرميل، فيما تذهب 75% من أرباحها إلى وزارة المالية.

وبذلك، فإن الانتقال من سعر يبلغ 16 ألف دينار للبرميل إلى سعر مرتبط بـ"سومو" أو سعر الموازنة، حتى بعد تطبيق خصم 30%، سيؤدي إلى ارتفاع واضح في القيمة المحاسبية للخام الذي تحصل عليه المصافي.

وهنا تبرز المعضلة الأساسية: إذا ارتفعت كلفة المادة الأولية، سترتفع كلفة إنتاج المشتقات حسابياً، لكن السؤال الحقيقي يصبح: من يتحمل هذا الفارق، المواطن أم الخزينة العامة؟

وزارة النفط: الدعم مستمر

وفي تأكيد رسمي على عدم انتقال الزيادة إلى المواطن في المرحلة الحالية، قال المتحدث باسم وزارة النفط فرهاد حسين لـ"الاقتصاد نيوز"، إن "قرار مجلس الوزراء واضح باستمرار دعم المنتجات المجهزة للمواطنين".

ويعني ذلك أن تغيير طريقة احتساب سعر الخام لا يمثل، بحد ذاته، قراراً برفع أسعار البنزين، إذ تستطيع الدولة مواصلة تحمل الفارق بين كلفة الإنتاج والسعر النهائي الذي يدفعه المستهلك ضمن منظومة الدعم.

الجوراني: أي رفع للبنزين يحتاج قراراً آخر

وفي قراءة نيابية للقرار، أكد عضو لجنة النفط والغاز والثروات الطبيعية النيابية قيصر الجوراني أن آلية تسعير النفط الخام الجديدة لا تعني تلقائياً رفع سعر البنزين المجهز للمواطنين.

وقال الجوراني لـ"الاقتصاد نيوز" إن القرار اعتمد، اعتباراً من الأول من أيلول، تسعير النفط الخام وفق سعر "سومو" أو سعر الموازنة، أيهما أقل، مع خصم 30%، بالتزامن مع رفع الدعم عن القطاعات المختلفة واستثناء المنتجات المجهزة للمواطنين.

وأوضح أن ارتفاع السعر المحاسبي للخام قد يؤدي إلى زيادة كلفة إنتاج البنزين حسابياً، لكنه لا يعني انتقال هذه الزيادة إلى سعر اللتر الذي يدفعه المواطن.

وشدد على أن "أي تغيير في سعر بيع البنزين للمواطن يحتاج إلى قرار تسعيري آخر، ولا يعد نتيجة تلقائية لتطبيق آلية تسعير النفط الخام الجديدة".

المحسن: المشكلة تنتقل من المحطة إلى الموازنة

الخبير الاقتصادي ضياء المحسن يضع المسألة في إطار مالي أكثر وضوحاً، مؤكداً وجود فرق جوهري بين رفع سعر الخام الذي تشتريه المصافي وبين رفع سعر البنزين الذي يدفعه المواطن.

ويقول المحسن لـ"الاقتصاد نيوز" إن "ارتفاع سعر الخام يعني اقتصادياً ارتفاع الكلفة الحقيقية لإنتاج البنزين، لكنه لا يعني بالضرورة رفع سعر اللتر على المواطن، لأن الحكومة أبقت البنزين ضمن الاستثناء من رفع الدعم".

ويشير إلى أن المصافي لن تشتري الخام بالسعر العالمي كاملاً، وإنما بالسعر المحدد مع خصم 30%، وهو ما يعني، بحسب رأيه، محاولة تقريب سعر النفط الخام من قيمته الاقتصادية، مع استمرار جزء من الدعم.

لكن المحسن يرى أن استثناء البنزين لا يلغي كلفة الدعم، بل ينقل المشكلة من المواطن عند محطة الوقود إلى الموازنة العامة.

ويضرب مثالاً على ذلك، قائلاً إنه إذا كانت كلفة إنتاج وتوفير لتر البنزين ألف دينار ويباع للمواطن بـ500 دينار، فإن الدولة تتحمل دعماً قدره 500 دينار، أما إذا ارتفعت الكلفة إلى 1200 دينار وبقي سعر البيع عند 500 دينار، فإن الدعم يرتفع إلى 700 دينار للتر.

وبذلك، قد لا يشعر المواطن بأي زيادة مباشرة، في حين يرتفع العبء المالي الذي تتحمله الخزينة.

الخطر الحقيقي.. ماذا يحدث مستقبلاً؟

ويرى المحسن أن الخطر المالي الحقيقي لا يتمثل في القرار الحالي نفسه، لأنه يستثني البنزين المجهز للمواطنين، وإنما في ما قد تفرضه زيادة كلفة الدعم مستقبلاً على الحكومة.

وبحسب المحسن، قد تجد الدولة نفسها أمام ثلاثة خيارات: الأول الإبقاء على الأسعار الحالية وتحمل الخزينة كامل الفارق، والثاني رفع الأسعار تدريجياً مع الإبقاء على جزء من الدعم، والثالث إعادة توجيه الدعم إلى المواطنين أو الفئات المستهدفة بصورة مباشرة بدلاً من دعم السعر للجميع.

ويرى أن الخيار الثالث أكثر كفاءة من الناحية الاقتصادية، لكنه أكثر صعوبة من الناحيتين السياسية والاجتماعية.

ويطرح المحسن سؤالاً جوهرياً بشأن فلسفة الدعم الحالية: "هل العراق يدعم المواطن فعلاً، أم يدعم استهلاك النفط؟"، محذراً من أن استمرار الوقود بأسعار منخفضة قد يشجع على زيادة الاستهلاك والتهريب وسوء تخصيص الموارد، بينما تتحمل الخزينة الكلفة.

الزيدي: 17.8 تريليون دينار وفورات سنوية

ويتزامن هذا الجدل مع إعلان رئيس الوزراء علي فالح الزيدي عن توجه حكومي أوسع لإعادة هيكلة طريقة إدارة الوقود في العراق.

وقال الزيدي، خلال مشاركته في مؤتمر حوار بغداد الثامن في 21 آب 2026، إن الحكومة "أجرت إصلاحات في التعامل مع الاستهلاك المحلي للوقود وفق موديل اقتصادي جديد"، مؤكداً أن تلك الإجراءات ستحقق وفرة مالية مقدارها 17.8 تريليون دينار على مدار عام كامل.

ووضع الزيدي هذه الإجراءات ضمن رؤية اقتصادية أوسع تشمل تأمين الرواتب والمدفوعات الحكومية وإعادة ترتيب ملفات الكهرباء والطاقة والتصدير.

وبهذا المعنى، يمكن قراءة إعادة تسعير الخام بوصفها جزءاً من توجه حكومي يسعى إلى إظهار الكلف الحقيقية لاستهلاك الطاقة وتقليص الدعم غير المباشر بين مؤسسات الدولة وتحويل جزء من تلك الأموال إلى الخزينة العامة.

لكن المرسومي ينظر إلى المسار من زاوية أكثر حذراً، إذ يرى أن إلغاء جزء كبير من الدعم الحكومي للوقود يمثل شكلاً من أشكال "العلاج بالصدمة"، ويربط هذا النهج بالتوجهات الاقتصادية التي يتبناها صندوق النقد الدولي والتي انعكست، بحسب رأيه، في "الورقة البيضاء" للإصلاح الاقتصادي.

وتكمن مخاوف هذا الطرح في أن إعادة احتساب الكلف الحقيقية للطاقة قد تكون بداية لمسار تدريجي لتقليص الدعم، حتى وإن ظل البنزين المجهز للمواطنين مستثنى في المرحلة الحالية.

وبذلك، فإن الجدل لا يتعلق بزيادة فورية في أسعار البنزين، بقدر ما يتعلق بالمسار الذي قد تقود إليه إعادة هيكلة دعم الطاقة وكلفة استمرار الدولة في تحمل الفارق بين السعر الاقتصادي والسعر الذي يدفعه المواطن.


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 576
أضيف 2026/08/24 - 2:53 PM