
أعلن ديوان الرقابة المالية الاتحادي، اليوم الأحد، اعتماد منهج رقابي جديد يقوم على التدقيق المسبق للعقود الحكومية قبل إبرامها، بهدف تعزيز الرقابة الوقائية والاستباقية والحد من المخالفات وهدر المال العام.
وقال نائب رئيس الديوان، قيصر غازي الساعدي، إن المنهج الجديد يركز على فحص مراحل وإجراءات التعاقد قبل توقيع العقد، بدلاً من اكتشاف المخالفات بعد دخوله حيز التنفيذ، مبيناً أن الهدف هو معالجة مواطن الخلل في مراحل مبكرة وقبل ترتيب التزامات مالية أو قانونية على الدولة.
وأوضح أن التدقيق سيشمل سلامة إجراءات التعاقد، وشفافية المنافسة، وكفاءة الشركات المنفذة، فضلاً عن تدقيق الكلف والأسعار والتأكد من عدم المبالغة فيها، إلى جانب مدى توافق العقود مع القوانين والتعليمات النافذة، وملاءمة المواصفات الفنية للاحتياج الفعلي والضمانات والغرامات التأخيرية.
وأشار الساعدي إلى أن الديوان شكل 21 فريقاً رقابياً متخصصاً، بواقع 7 فرق في بغداد و14 فريقاً في المحافظات، لتدقيق العقود الحكومية، إلى جانب إعداد برامج تدقيق متخصصة لتوحيد منهجية العمل والتركيز على مواطن المخاطر الجوهرية.
وبيّن أن الديوان ينسق مع مركز التحول الرقمي التابع لمكتب رئيس مجلس الوزراء لإعداد منصة إلكترونية لتسلّم أوليات العقود وإرسال نتائج التدقيق، بهدف تسريع الإجراءات وإنجاز المعاملات والنتائج الرقابية.
وأضاف أن الديوان يعمل على الاستعانة بخبراء ومختصين من المكاتب الاستشارية والنقابات المهنية، ولا سيما في العقود التي تتطلب خبرات هندسية وفنية لتدقيق المواصفات والكلف التخمينية والأسعار.
وأكد الساعدي أن الآلية الجديدة لا تقتصر على التدقيق المالي والقانوني، بل تشمل التدقيق الفني والاستعانة بالخبرات التخصصية والتحول الرقمي ضمن منظومة رقابية متكاملة.
ولفت إلى أن الآلية السابقة كانت تعتمد تدقيق العقود بعد توقيعها ودخولها حيز التنفيذ واختيار عينات منها وفق خطط العمل الرقابي، فيما يمثل التوجه الجديد تعزيزاً للدور الوقائي لديوان الرقابة المالية من خلال فحص العقود قبل ترتيب آثارها المالية.
وأكد أن التدقيق المسبق لا يعني تعطيل إجراءات التعاقد أو الحلول محل الجهات المتعاقدة في اتخاذ القرار، وإنما يمثل خط دفاع وقائياً لتصحيح الخلل قبل تحوله إلى هدر للمال العام أو انحراف في المواصفات أو سوء في تنفيذ المشاريع.
وشدد الساعدي على أن منع الفساد قبل وقوعه أكثر فاعلية من اكتشافه بعد حدوثه، مبيناً أن الرقابة المسبقة يمكن أن تسهم في الحد من التلاعب بإجراءات الإحالة والمبالغة في الأسعار والكلف وتمرير المواصفات غير الملائمة للاحتياج الفعلي.
وأشار إلى أن حماية المال العام لا تقتصر على الجانب المالي، بل تمتد إلى تعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، مؤكداً حرص ديوان الرقابة المالية الاتحادي على أداء دوره بمهنية واستقلالية وموضوعية.
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام