احتياطيات العراق تتراجع وتغطي واردات عام كامل.. قوة نقدية تواجه اختبار الإيرادات النفطية   الإقتصاد نيوز   "علي بابا" تطلق أكبر نماذجها للذكاء الاصطناعي   الإقتصاد نيوز   العراق يبدأ تشغيل مشروع جديد لزيادة إنتاج الغاز السائل   الإقتصاد نيوز   وزير المالية يطلب استضافته في مجلس النواب لشرح الواقع المالي والاقتصادي   الإقتصاد نيوز   تباطؤ التضخم في سويسرا إلى 0.4% خلال يوليو   الإقتصاد نيوز   أسعار المحروقات في المغرب تسجل ارتفاعاً جديداً.. لتر الغازوال يتجاوز 1.5 دولار   الإقتصاد نيوز   أكثر من 4 ملايين و887 ألفاً و660 زائراً وافداً دخلوا العراق منذ الأول من شهر محرم   الإقتصاد نيوز   إيران: امتلاء السدود الإيرانية إلى 60% وارتفاع المخزون المائي بنسبة 37%   الإقتصاد نيوز   إخماد حريق داخل كابسة هدرجة في مصفى صلاح الدين ببيجي دون إصابات   الإقتصاد نيوز   واشنطن وطوكيو تؤكدان التنسيق لدعم الين للمرة الأولى منذ 28 عاماً   الإقتصاد نيوز  
احتياطيات العراق تتراجع وتغطي واردات عام كامل.. قوة نقدية تواجه اختبار الإيرادات النفطية

الاقتصاد نيوز - بغداد

رغم التراجع الذي سجلته الاحتياطيات الأجنبية العراقية خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، فإنها لا تزال عند مستويات مرتفعة تمنح البنك المركزي مساحة واسعة للتدخل والحفاظ على استقرار سوق الصرف وتمويل التجارة الخارجية، وسط تحديات متزايدة ترتبط بانخفاض الإيرادات النفطية واضطراب التدفقات الدولارية إلى البلاد.

وأظهرت بيانات البنك المركزي العراقي انخفاض الاحتياطيات الأجنبية من 101.082 مليار دولار في نهاية كانون الثاني 2026 إلى 93.673 مليار دولار في نهاية أيارمن العام نفسه، بتراجع بلغ 7.409 مليارات دولار، أي ما يعادل 7.3% خلال خمسة أشهر.

كما انخفضت قيمة الاحتياطيات بالعملة المحلية من 131.407 تريليون دينار إلى 121.775 تريليون دينار، بفارق بلغ 9.632 تريليونات دينار، فيما تراجعت إجمالي الموجودات لدى البنك المركزي من 94.380 تريليون دينار في نهاية كانون الثاني إلى 88.114 تريليون دينار في نهاية أيار، بانخفاض نسبته 6.6%.

وفي مقابل هذا التراجع، حافظت احتياطيات الذهب على مكاسبها مقارنة بنهاية عام 2025، إذ بلغت قيمتها 33.295 تريليون دينار في نهاية أيار 2026، مقابل 31.488 تريليون دينار في نهاية العام الماضي، بزيادة بلغت 1.807 تريليون دينار، أي أكثر من 5.7%، رغم تراجعها عن ذروتها المسجلة في آذار، حين وصلت إلى 38.386 تريليون دينار.

ويعكس هذا المسار صورة اقتصادية مزدوجة؛ فمن جهة، تكشف الأرقام عن استنزاف نسبي للاحتياطيات خلال مدة قصيرة، ومن جهة أخرى، تؤكد مستوياتها الحالية استمرار امتلاك العراق غطاءً نقدياً قادراً على امتصاص الصدمات وحماية الاستقرار المالي والنقدي في المدى القريب.

وأكد المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، أن ارتفاع كفاءة الاحتياطيات الأجنبية يعكس مستوى مريحاً من الملاءة النقدية الخارجية، ويعزز قدرة العراق على مواجهة الصدمات الاقتصادية وتقلبات أسواق الطاقة العالمية.

وقال صالح، في تصريح لـ"الاقتصاد نيوز"، إن الاحتياطيات الأجنبية تمثل أحد أبرز مرتكزات الاستقرار الاقتصادي والمالي، إذ لا يقتصر دورها على تمويل التجارة الخارجية، بل يمتد إلى دعم استقرار سعر الصرف، وتعزيز الثقة بالاقتصاد، ومواجهة الضغوط التضخمية والتحديات الخارجية.

وأوضح أن المعيار الدولي المقبول لكفاءة الاحتياطيات يتمثل بقدرتها على تغطية واردات السلع والخدمات لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، إلا أن طبيعة الاقتصاد العراقي، الذي يعتمد بصورة كبيرة على صادرات النفط مصدراً رئيسياً للعملة الأجنبية، تستدعي الاحتفاظ بمستويات أعلى وأكثر أماناً.

وبيّن أن اعتماد مستوى يغطي واردات البلاد لنحو ستة أشهر يُعد معياراً أكثر ملاءمة للعراق، لما يوفره من هامش أمان نقدي لمواجهة تقلبات أسعار النفط والتغيرات المفاجئة في التدفقات المالية الخارجية.

وأشار صالح إلى أن وصول مؤشر الكفاءة التجارية للاحتياطيات الأجنبية، وفق بيانات البنك المركزي العراقي، إلى ما يقارب 12 شهراً من تغطية الواردات، يؤكد متانة الوضع النقدي وقدرة الاحتياطيات على أداء وظائفها الأساسية، وفي مقدمتها دعم الاستقرار الاقتصادي الكلي والحفاظ على استقرار سوق العملة.

وبذلك، فإن تراجع الاحتياطيات إلى نحو 93.7 مليار دولار لا يعني دخول الاقتصاد العراقي مرحلة الخطر المباشر، ولا سيما أن قدرتها على تغطية واردات عام كامل تتجاوز بأربعة أضعاف الحد الأدنى المتعارف عليه دولياً، وتبلغ ضعفي المستوى الأكثر ملاءمة للاقتصاد العراقي بحسب تقديرات المستشار الاقتصادي.

لكن استمرار التراجع بالوتيرة نفسها قد يحوّل المؤشر من حركة مؤقتة قابلة للاحتواء إلى ضغط متراكم على السياسة النقدية، خصوصاً إذا تزامن مع استمرار انخفاض الإيرادات النفطية وارتفاع الطلب المحلي على الدولار واتساع فاتورة الاستيرادات والنفقات الحكومية.

ويعتمد العراق بصورة أساسية على صادرات النفط الخام لتوفير العملة الأجنبية وتمويل الموازنة العامة، ما يجعل الاحتياطيات عرضة بصورة غير مباشرة لتقلبات أسعار النفط وكميات التصدير وحركة الملاحة الإقليمية، ولا سيما عبر مضيق هرمز.

وقد أسهم تراجع صادرات النفط واضطراب حركة الملاحة في المنطقة في تقليص التدفقات الدولارية الداخلة إلى الاقتصاد العراقي، في وقت تواجه فيه المالية العامة التزامات مرتفعة تتعلق برواتب الموظفين والإنفاق التشغيلي والخدمات والمشاريع الحكومية.

ويؤدي استمرار الفجوة بين الإيرادات والنفقات إلى زيادة الحاجة إلى السيولة والتمويل، الأمر الذي قد يضع الحكومة أمام خيارات صعبة، من بينها ضغط الإنفاق العام، أو إعادة ترتيب الأولويات المالية، أو اللجوء إلى الاقتراض والبحث عن مصادر تمويل بديلة.

ويمثل الاحتياطي الأجنبي خط الدفاع الأساسي للبنك المركزي في مواجهة الاضطرابات النقدية، إذ يستخدم لتلبية طلبات تمويل التجارة الخارجية وتوفير الدولار للمصارف والسوق المحلية، فضلاً عن دوره في دعم قيمة الدينار والحد من اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والموازي.

ويرتبط مستوى الاحتياطيات أيضاً بقدرة البنك المركزي على احتواء التضخم، لأن استقرار سعر الصرف يحد من ارتفاع أسعار السلع المستوردة، التي تشكل جزءاً مهماً من احتياجات السوق العراقية.

وفي هذا السياق، أكد صالح أن ارتفاع الغطاء النقدي أسهم في الحد من الضغوط التضخمية عبر دعم استقرار سعر الصرف وتوفير متطلبات تمويل التجارة الخارجية، مشيراً إلى أن معدلات التضخم السنوي بقيت عند مستويات محدودة لم تتجاوز نحو 4.5% حتى الوقت الراهن.

غير أن استمرار استقرار الأسعار يبقى مرهوناً بقدرة السياسة النقدية على تلبية الطلب المشروع على العملة الأجنبية، ومنع انتقال أي نقص في التدفقات الدولارية إلى أسعار السلع والخدمات داخل الأسواق المحلية.

وتشير البيانات إلى أن ارتفاع قيمة احتياطيات الذهب وفر دعماً جزئياً لمركز البنك المركزي المالي، لكنه لا يعوض بصورة كاملة الانخفاض المسجل في الاحتياطيات الأجنبية، لأن العملات الأجنبية تظل الأداة الأكثر مرونة في تمويل الاستيرادات والتدخل المباشر في سوق الصرف.

وأكد صالح أن كفاءة الاحتياطيات الأجنبية لا تمثل مجرد رقم مالي، بل تعد مؤشراً على قدرة الاقتصاد العراقي على امتصاص الصدمات والحفاظ على توازناته الأساسية، مشدداً على أن استمرار إدارتها بكفاءة، بالتوازي مع تنويع مصادر الاقتصاد، يمكن أن يؤسس لاستقرار اقتصادي أكثر استدامة.

وتكشف المؤشرات الحالية أن العراق لا يواجه أزمة احتياطيات وشيكة، لكنه يقف أمام إنذار يستدعي التعامل معه بجدية، إذ إن قوة الاحتياطي الحالية تمنح الحكومة والبنك المركزي وقتاً ومساحة للتحرك، لكنها لا تشكل بديلاً دائماً عن إصلاح الاقتصاد وتقليل الاعتماد شبه الكامل على الإيرادات النفطية.

ويظل التحدي الأساسي متمثلاً في تحويل الوفرة النقدية الحالية إلى قاعدة لحماية الاقتصاد من التقلبات المستقبلية، من خلال ضبط الإنفاق، وتعزيز الإيرادات غير النفطية، وتشجيع الإنتاج المحلي، وتقليل فاتورة الاستيراد، وتنويع مصادر العملة الأجنبية.

وبين احتياطيات تغطي واردات نحو 12 شهراً وتراجع تجاوز سبعة مليارات دولار خلال خمسة أشهر، يقف الاقتصاد العراقي أمام معادلة دقيقة: قوة نقدية لا تزال مريحة، لكنها تواجه اختبار الاستدامة في ظل الصدمات النفطية والالتزامات الحكومية المتزايدة.


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 335
أضيف 2026/08/03 - 3:07 PM