رابطة شركات السفر والسياحة تطالب بالتحقيق في منح موافقة لاستقدام 15 ألف زائر أفغاني   الإقتصاد نيوز   اتفاق جيهان يعيد رسم خريطة صادرات العراق.. منفذ بديل لهرمز وطموح لرفع الطاقة الإنتاجية   الإقتصاد نيوز   المشكلات الجوهرية والاساسية المتراكمة للازمة المالية وازمة السيولة والرواتب وسبل صناعة الحلول المنهجية الواقعية والمهنية   الإقتصاد نيوز   أوروبا تخفض واردات الغاز المسال إلى أدنى مستوى منذ عامين   الإقتصاد نيوز   تداول أكثر من 652 مليون سهم بقيمة تتجاوز 1.4 مليار خلال 1213 صفقة   الإقتصاد نيوز   مصدر إيراني ينفي التوصل لاتفاق لإعادة فتح هرمز   الإقتصاد نيوز   العراق يتصدر مستوردي الحمضيات التركية بأكثر من 350 مليون دولار في 2026   الإقتصاد نيوز   اتفاق أمريكي - قطري يدفع إيران لفتح هرمز   الإقتصاد نيوز   العمل تعلن إطلاق دفعة الإعانة الاجتماعية لشهر آب لأكثر من مليوني أسرة   الإقتصاد نيوز   حرائق غابات بأكثر من 250 ألف فدان بولاية واشنطن وإجلاء سكان   الإقتصاد نيوز  
اتفاق جيهان يعيد رسم خريطة صادرات العراق.. منفذ بديل لهرمز وطموح لرفع الطاقة الإنتاجية

الاقتصاد نيوز - بغداد

فتح الاتفاق النفطي المؤقت الذي وقعه العراق وتركيا بشأن تشغيل خط أنابيب النفط الخام الواصل إلى ميناء جيهان، الباب أمام مرحلة جديدة في مسار تنويع منافذ التصدير العراقية، بعدما أصبحت صادرات البلاد البحرية عرضة لتداعيات الحرب الإقليمية والاضطرابات التي تهدد حركة الناقلات عبر مضيق هرمز.

وأعلن وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار توقيع اتفاق لمدة عام واحد بين شركة خطوط الأنابيب التركية «بوتاش» وشركة تسويق النفط العراقية "سومو" والشركة الوطنية للنفط، بهدف ضمان الاستخدام الفعال للخط العراقي–التركي واستمرار نقل الخام العراقي إلى الأسواق العالمية عبر ميناء جيهان.

وأوضح بيرقدار أن الترتيب المؤقت يغطي طاقة يومية تبلغ 750 ألف برميل، بالتزامن مع استمرار المفاوضات بين بغداد وأنقرة للتوصل إلى اتفاق جديد طويل الأمد، مؤكداً أن الخط بات يتمتع بأهمية استراتيجية متزايدة في ظل التطورات التي تشهدها أسواق النفط العالمية وحاجة المنطقة إلى تأمين مسارات مستقرة لإمدادات الطاقة.

ويأتي الاتفاق بعد انتهاء العمل بالاتفاقية السابقة في 26 تموز الماضي، ما دفع البلدين إلى اعتماد صيغة انتقالية لمدة عام، تضمن استمرار عمليات النقل والتحميل ريثما يتم إعداد اتفاقية إطارية شاملة تحدّث الاتفاق الموقع بين العراق وتركيا عام 1973، وتوسع التعاون ليشمل قطاعات النفط والكهرباء والاستثمار وتطوير الحقول.

وأكد رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي أن الاتفاق يمثل إنجازاً استراتيجياً لتأمين انسيابية الصادرات النفطية العراقية وتعزيز التعاون الاقتصادي مع تركيا، مشيراً إلى نقل الخام عبر الأنبوب العراقي–التركي إلى ميناء جيهان بكمية لا تقل عن 750 ألف برميل يومياً، مع مباشرة الشركات العراقية والتركية تنفيذ الترتيبات الفنية والتشغيلية اللازمة.

غير أن التصريحات الرسمية أظهرت اختلافاً في توصيف كمية الـ750 ألف برميل، إذ وصفها رئيس الوزراء بأنها حد أدنى يومي، بينما عدّتها وزارة النفط الطاقة التصديرية الأولية القصوى المحجوزة عبر الخط، في حين أكد وزير النفط باسم محمد خضير أنها تمثل السقف الأقصى للطاقة التصديرية الحالية. ويعكس هذا التباين أن الرقم يمثل في الوقت الراهن القدرة التشغيلية المستهدفة للاتفاق، وليس بالضرورة كمية جاهزة للضخ الفوري منذ اليوم الأول.

وبيّن وزير النفط أن الاتفاق يؤمّن مواصلة ضخ الخام عبر جيهان لمدة عام كامل، موضحاً أن بغداد وأنقرة ستعملان خلال هذه المدة على صياغة اتفاقية جديدة ترفع الطاقة التصديرية مستقبلاً إلى 1.5 مليون برميل يومياً، إلى جانب فتح المجال أمام الشركات التركية والعراقية للدخول في شراكات تشمل استثمار الحقول وتطويرها والعمل في قطاعي إنتاج النفط وتكريره وتسويقه.

وترى وزارة النفط أن الاتفاق يمثل جزءاً من خطة أوسع لتنويع منافذ التصدير وتقليل الاعتماد شبه الكامل على الموانئ الجنوبية، إذ تواصل استكمال إجراءات مشروع خط أنابيب البصرة–حديثة–كركوك–جيهان، الذي يهدف إلى نقل كميات من نفط الجنوب باتجاه الخط الشمالي، مع دراسة إنشاء تفرع من حديثة نحو ميناء بانياس السوري، وإمكانية مد مسار آخر إلى ميناء العقبة.

وتكتسب هذه المشاريع أهمية مضاعفة في ظل تراجع انسيابية صادرات العراق عبر الخليج نتيجة الأوضاع الأمنية الإقليمية، إذ أكدت وزارة النفط أن حجم الصادرات اليومية لم يعد مستقراً بسبب اضطراب حركة الناقلات، وقد يتفاوت بين يوم وآخر بصورة كبيرة، الأمر الذي ينعكس مباشرة على الإيرادات العامة التي تعتمد عليها الموازنة الاتحادية.

وعلى الرغم من أهمية اتفاق جيهان، فإنه لا يعني أن العراق أصبح قادراً فوراً على تعويض كامل صادراته عبر مضيق هرمز، إذ يحتاج الوصول إلى 750 ألف برميل يومياً إلى معالجة جملة من التحديات الفنية والسياسية والإنتاجية. ويأتي في مقدمتها إعادة إنتاج وتصدير نفط إقليم كردستان بطاقته الكاملة، وحسم الإشكالات المالية والتعاقدية مع الشركات الأجنبية العاملة في حقول الإقليم، فضلاً عن توفير البنية اللوجستية اللازمة لنقل كميات إضافية من نفط الجنوب إلى شبكة الأنابيب الشمالية.

وفي هذا السياق، أكد الخبير النفطي كوفند حسين شيرواني أن أهمية الاتفاق تكمن في ضمان استمرار تدفق النفط عبر المنفذ الشمالي، الذي يعد حالياً المسار الأكثر أمناً لوصول الخام العراقي إلى الأسواق العالمية، ولا سيما الأوروبية، مبيناً أن الالتزام بطاقة تبلغ 750 ألف برميل يومياً سيشكل حافزاً للحكومة لمعالجة العقبات التي تحول دون تشغيل الخط بكامل قدرته.

وأوضح شيرواني لـ"الاقتصاد نيوز" أن الكميات التي كانت تنقل عبر المنفذ الشمالي تراوحت بين 250 و300 ألف برميل يومياً من نفط كركوك، ما يعني أن بلوغ الهدف الجديد يتطلب إضافة ما بين 200 و300 ألف برميل من حقول إقليم كردستان، إلى جانب نقل كميات أخرى من نفط البصرة وربطها بالخط الشمالي.

وبحسب تقديرات شيرواني، فإن تصدير 750 ألف برميل يومياً عبر تركيا سيمثل نحو 22 بالمئة من إجمالي الصادرات النفطية العراقية، مقارنة بنحو 7 بالمئة فقط عندما كانت الكميات المصدرة عبر هذا المسار تقارب 250 ألف برميل يومياً، وهو ما يمنح المنفذ الشمالي ثقلاً أكبر في تمويل الخزينة وتقليل مخاطر الاعتماد على طريق تصديري واحد.

ويمثل خط جيهان، في حال تشغيله بالطاقة المستهدفة، صمام أمان جزئياً للاقتصاد العراقي، لكنه لا يشكل بديلاً كاملاً عن الموانئ الجنوبية التي تستوعب الجزء الأكبر من صادرات البلاد. فنجاح الاتفاق سيظل مرتبطاً بقدرة الحكومة على تأمين الكميات المطلوبة، وإعادة تأهيل خطوط النقل الداخلية، وتسوية ملف نفط الإقليم، والإسراع في تنفيذ خط البصرة–حديثة–كركوك.

وتكشف الاتفاقية الجديدة عن تحول في النظرة العراقية إلى أمن الطاقة، من الاعتماد على منفذ بحري واحد إلى بناء شبكة متعددة الاتجاهات تمتد شمالاً نحو تركيا وغرباً باتجاه سوريا والأردن. وفي حال إنجاز هذه المشاريع، سيتمكن العراق من توزيع صادراته بين الخليج والبحر المتوسط، بما يقلل تأثير الحروب والإغلاقات والأزمات البحرية في موارده المالية.

وبذلك، لا تقتصر أهمية الاتفاق على إعادة تشغيل خط قديم أو حجز طاقة تصديرية جديدة، بل تمتد إلى إعادة صياغة العلاقة النفطية بين العراق وتركيا، وفتح الطريق أمام اتفاق طويل الأمد يمكن أن يرفع الطاقة إلى 1.5 مليون برميل يومياً. إلا أن تحويل هذه الطموحات إلى واقع يتطلب إجراءات عملية سريعة، لأن قيمة الاتفاق لن تقاس بالأرقام الواردة في بنوده، بل بعدد البراميل التي ستصل فعلياً إلى ميناء جيهان وتتحول إلى إيرادات تحمي الاقتصاد العراقي من تقلبات المنطقة.


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 633
أضيف 2026/08/02 - 3:23 PM