وزير المالية: نواصل إعداد مشروع الموازنة العامة المقبلة بما يضمن الوفاء بالالتزامات الأساسية للدولة   الإقتصاد نيوز   وزارة الزراعة: نجاح إنتاج تقاوي البطاطا من أعلى رتبة عالمية   الإقتصاد نيوز   تجارة إقليم كوردستان: أنتجنا قرابة 1.5 مليون طن من القمح هذا العام   الإقتصاد نيوز   مُلاك سفن يغرون الطواقم بمكافآت ضخمة لعبور مضيق هرمز   الإقتصاد نيوز   بعد مقتل جنود امريكيين.. ترامب يتوعد ايران   الإقتصاد نيوز   وزارة التربية: نتائج امتحانات السادس الإعدادي ستعلن خلال اليومين المقبلين   الإقتصاد نيوز   رئيس الوزراء مهنئا نظيره البريطاني: نتطلع للعمل على تقوية استقرار وأمن المنطقة والعالم   الإقتصاد نيوز   سباق طلبيات بين بوينغ وإيرباص في معرض فارنبورو للطيران 2026   الإقتصاد نيوز   الزيدي يستقبل السفير الايراني ويبحث ملف زيارة طهران   الإقتصاد نيوز   قاليباف: التحركات الأميركية في المنطقة تتناقض مع دعواتها للتهدئة   الإقتصاد نيوز  
شراكة الطاقة العراقية – الأمريكية.. من مذكرات التفاهم إلى مشاريع استراتيجية تعيد رسم خريطة النفط والغاز

الاقتصاد نيوز — بغداد

تشير سلسلة الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي أبرمتها الحكومة العراقية خلال زيارة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي إلى الولايات المتحدة إلى انتقال التعاون العراقي–الأمريكي من إطار التعاون التقليدي إلى شراكة اقتصادية طويلة الأمد، تتخذ من قطاع الطاقة نقطة ارتكاز رئيسية، في محاولة لإعادة هيكلة الصناعة النفطية، وتوسيع الاستثمارات الأجنبية، وتنويع منافذ تصدير النفط والغاز.

ويأتي هذا التوجه في وقت تسعى فيه بغداد إلى استثمار ثرواتها النفطية والغازية بصورة أكثر كفاءة، وتقليل الاعتماد على تصدير النفط الخام، عبر التوسع في مشاريع التكرير والبتروكيمياويات واستثمار الغاز المصاحب، بالتوازي مع جذب شركات الطاقة العالمية إلى مشاريع استراتيجية داخل العراق.

وفي هذا الإطار، فعّلت وزارة النفط عقد تطوير حقل حمرين مع شركة HKN الأمريكية، بحضور وزير النفط باسم محمد خضير العبادي، ضمن خطة تستهدف رفع إنتاج الحقل إلى 140 ألف برميل يومياً عند بلوغ ذروة الإنتاج، إلى جانب إنتاج نحو 40 مليون قدم مكعب قياسي يومياً من الغاز.

وأكدت الوزارة أن الغاز المنتج لن يُحرق، وإنما سيُستثمر لتأمين احتياجات الطاقة داخل الحقل، فيما تُستخدم الكميات الفائضة في عمليات الحقن للمحافظة على الضغط المكمني وتعزيز كفاءة الإنتاج، في خطوة تنسجم مع خطة الحكومة لإنهاء ملف حرق الغاز واستثماره اقتصادياً.

كما وقعت وزارة النفط مذكرة نوايا مع شركتي BP البريطانية وكونوكو فيليبس الأمريكية، لبدء دراسة الفرص الاستكشافية في محافظة كركوك، بما يفتح الباب أمام تعاون أوسع في مجالات الاستكشاف والتطوير، والاستفادة من الخبرات والتقنيات الحديثة في تطوير الحقول النفطية.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تمثل مؤشراً على عودة الشركات الغربية الكبرى إلى السوق العراقية، بعد سنوات هيمنت خلالها الشركات الآسيوية، ولا سيما الصينية، على جانب كبير من عقود التطوير والاستثمار.

وتؤكد الحكومة العراقية أن الاتفاقيات الموقعة مع الجانب الأمريكي لا تقتصر على قطاع الطاقة فحسب، بل تمثل رؤية اقتصادية متكاملة تهدف إلى بناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد قائمة على الاستثمار ونقل التكنولوجيا وتمكين القطاع الخاص.

وقال المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي إن التفاهمات الموقعة مع واشنطن تمثل انتقالاً نوعياً في طبيعة العلاقات الثنائية، وتنقلها من التعاون التقليدي إلى شراكة اقتصادية استراتيجية تقوم على جذب الاستثمارات النوعية، وتبادل الخبرات، ودعم مشاريع البنى التحتية والطاقة والتكنولوجيا، بما يعزز مكانة العراق كمركز اقتصادي فاعل في المنطقة.

وفي الجانب الفني، كشف وزير النفط باسم محمد خضير أن العراق يمضي نحو إنهاء ملف الغاز المحروق بالكامل مع نهاية عام 2028 وبداية عام 2029، من خلال مشاريع تطوير حقول المنصورية وعكاز وحقول غازية أخرى، بما يحقق الاكتفاء الذاتي وينهي الحاجة إلى استيراد الغاز.

وفي موازاة ذلك، تعمل الوزارة على تنفيذ رؤية جديدة لتنويع منافذ تصدير النفط، تقوم على تقليل الاعتماد على مضيق هرمز، عبر دراسة إنشاء أنبوب استراتيجي يمتد من البصرة إلى كركوك، ثم إلى ميناء جيهان التركي، مع إنشاء فرع آخر يصل إلى ميناء بانياس السوري، إضافة إلى دراسة امتداد مستقبلي نحو ميناء العقبة الأردني.

وتأتي هذه المشاريع ضمن مذكرة تفاهم مع ائتلاف يضم شركتي شيفرون وTI Capital الأمريكيتين، إلى جانب شركة قطرية، في إطار خطة لرفع مرونة الصادرات النفطية العراقية، وتأمين منافذ متعددة تقلل من المخاطر الجيوسياسية التي قد تؤثر في حركة التصدير.

ويؤكد المختص بشؤون الطاقة كوفند شيرواني أن الاتفاقيات الموقعة تعكس توجهاً حكومياً لإحداث تحول جذري في الاقتصاد العراقي، مبيناً أن مشروع "مدينة الطاقة" في البصرة يمثل أحد أبرز مخرجات هذه التفاهمات.

وأوضح شيرواني لـ"الاقتصاد نيوز"، أن المشروع سيضم مصافي نفط، ومجمعات للبتروكيمياويات، ومحطات لتوليد الكهرباء، ليكون مكملاً لمشروع طريق التنمية، ويوفر بيئة استثمارية مفتوحة أمام الشركات العالمية، ولا سيما الأمريكية والأوروبية.

ويرى شيرواني أن عودة شركات مثل إكسون موبيل وشيفرون وهاليبرتون وشلمبرجير إلى مشاريع الطاقة العراقية تعني إعادة التوازن إلى خارطة الشراكات الاقتصادية، والاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة التي تمتلكها تلك الشركات في تطوير صناعة النفط والغاز.

وأشار إلى أن تطوير قطاع التكرير يمثل أحد أهم التحولات المنتظرة، إذ يمتلك العراق طاقات إنتاجية تفوق حصصه التصديرية ضمن اتفاقات أوبك، ويمكن استثمار هذه الكميات في تحويل النفط الخام إلى مشتقات نفطية ذات قيمة اقتصادية أعلى، الأمر الذي قد يحول العراق خلال السنوات المقبلة من مستورد للمشتقات إلى مصدر لها، بعوائد مالية أكبر من تصدير النفط الخام.

كما لفت إلى أن مشاريع تطوير الحقول لا تقتصر على حمرين، بل تشمل غرب القرنة، والسندباد، ونهر عمر، وعكاز، ضمن حزمة مشاريع تستهدف رفع الإنتاج النفطي والغازي واستثمار الموارد غير المستغلة.

وبشأن مشروع خط بانياس، أوضح شيرواني أن المقترح الجديد لا يقوم على إعادة تشغيل الخط التاريخي الذي أنشئ في خمسينيات القرن الماضي، وإنما على إنشاء مسار جديد يبدأ من البصرة إلى حديثة، ثم يتفرع باتجاه ميناء بانياس في سوريا وميناء جيهان في تركيا، بما يتناسب مع واقع الإنتاج الحالي الذي يتركز في حقول الجنوب.

ويرى أن هذه الشبكة الجديدة ستوفر آلاف فرص العمل، وتعزز مرونة صادرات العراق النفطية، وتمنحه قدرة أكبر على مواجهة الأزمات الجيوسياسية أو أي تعطلات قد تصيب أحد منافذ التصدير.

وتشير مجمل المؤشرات إلى أن الحكومة العراقية تسعى إلى بناء منظومة طاقة أكثر تنوعاً واستدامة، لا تعتمد على زيادة الإنتاج النفطي وحدها، وإنما تشمل تطوير الغاز، وإنشاء الصناعات التحويلية، واستقطاب الاستثمارات العالمية، وتنويع طرق التصدير، بما يعزز الإيرادات ويرفع القيمة المضافة للثروة النفطية، ويضع قطاع الطاقة في صلب مشروع التحول الاقتصادي الذي تتبناه الحكومة خلال المرحلة المقبلة.


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 131
أضيف 2026/07/20 - 10:01 AM