الخارجية الإيرانية: استهداف السكك الحديدية من قبل واشنطن جرائم حرب   الإقتصاد نيوز   شركة نفط الشمال توقع عقد تطوير حقل حمرين مع شركة HKN   الإقتصاد نيوز   صندوق النقد: العراق الأكثر تضرراً من اضطرابات الطاقة في 2026   الإقتصاد نيوز   عبور أكثر من 1300 طائرة فوق الأجواء العراقية خلال حزيران   الإقتصاد نيوز   بين الإصلاح والاعتراض | منصة "عقاري".. تدقيق لصفقات تتجاوز 500 مليون دينار ورسوم تصل إلى 800 ألف   الإقتصاد نيوز   "بادرة حسن نية".. الزيدي يشيد بإطلاق واشنطن شحنات الدولار النقدي إلى العراق   الإقتصاد نيوز   ضبط 14 مليار دينار جديدة في قضية الموقوف عدنان الجميلي   الإقتصاد نيوز   أشد أشهر حزيران حرارة على الإطلاق في غرب أوروبا   الإقتصاد نيوز   الدوحة تؤكد لطهران رفضها استهداف سفن هرمز وتحث على الحوار مع واشنطن   الإقتصاد نيوز   تتجاوز ملياري دينار.. النزاهة تحبط عملية سرقة بمخازن كهرباء ديالى وتعتقل 4 متهمين   الإقتصاد نيوز  
بين الإصلاح والاعتراض | منصة "عقاري".. تدقيق لصفقات تتجاوز 500 مليون دينار ورسوم تصل إلى 800 ألف

الاقتصاد نيوز - بغداد

أثار إطلاق منصة "عقاري" لتنظيم عمليات بيع وشراء العقارات في العراق جدلاً واسعاً، بعد بدء تطبيقها رسمياً وربط معاملات نقل الملكية بإجراءات إلكترونية تسبق التسجيل العقاري.

وفي الوقت الذي تؤكد الجهات الداعمة للمشروع أن المنصة تمثل نقلة نوعية في مكافحة غسل الأموال وتنظيم السوق العقارية وتعزيز الشفافية، يرى معارضون أنها تفرض أعباءً مالية وإدارية جديدة على المواطنين، فضلاً عن إثارة تساؤلات بشأن أساسها القانوني وآليات إدارتها.

مكتب مكافحة غسل الأموال: المنصة تعزز الرقابة وتكشف العمليات المشبوهة

ويرى مدير مكتب مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب حسين علي حسين أن منصة "عقاري" تمثل إحدى الأدوات الحديثة لدعم جهود الدولة في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، من خلال توثيق عمليات بيع وشراء العقارات إلكترونياً وربطها بإجراءات التدقيق المالي.

وأوضح حسين في حديث متلفز تابعته "الاقتصاد نيوز" أن المنصة ستوفر قاعدة بيانات تساعد الجهات المختصة على رصد العمليات المشبوهة، خصوصاً عند استخدام العقارات كوسيلة لغسل الأموال، مبيناً أن أتمتة إجراءات التسجيل العقاري ستحد من عمليات التزوير ونقل ملكية العقارات دون علم أصحابها، فضلاً عن تعزيز حماية حقوق الملكية ورفع مستوى الشفافية في القطاع العقاري.

وبالتزامن مع بدء التطبيق، كشفت وثيقة صادرة عن دائرة التسجيل العقاري في وزارة العدل تفاصيل آلية تنفيذ المنصة، والتي تضمنت تدقيق بيانات البائع والمشتري، وإشعار المصارف إلكترونياً، وتطبيق ضوابط مكافحة غسل الأموال على المعاملات التي تتجاوز قيمتها 500 مليون دينار.

كما نصت الوثيقة على مراجعة مكاتب الدلالة في حالات العدول عن الشراء أو إبطال العقد الإلكتروني قبل استكمال معاملة التسجيل.

إلا أن أكثر ما أثار الجدل كان ما ورد في الفقرة الثامنة من الوثيقة، التي أكدت فيها دائرة التسجيل العقاري أنها لا تتحمل أي تبعات قانونية أو إدارية أو مالية عن أي مخالفات أو خروقات قد تحدث في برنامج منصة "عقاري"، موضحة أن المنصة أُعدت من قبل ممثلي غرفة تجارة بغداد، وبالتنسيق مع مكتب مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب التابع للبنك المركزي العراقي.

ويعد عضو مجلس النواب محمد جاسم الخفاجي من أبرز المعترضين على المشروع، إذ أعلن استمرار متابعته للملف بعد زيارته وزارة العدل، مؤكداً أن الوزارة أبلغته بأنها غير معنية بالعقد، مستنداً إلى ما ورد في الفقرة الثامنة من الكتاب الرسمي.

ويرى الخفاجي خلال حديثه لـ"الاقتصاد نيوز" أن الإجراءات التي تفرضها المنصة تتضمن تعقيدات إدارية غير مبررة، معتبراً أنها تزيد من أعباء المواطنين دون مبرر قانوني واضح.

كما حذر من الأعباء المالية المترتبة على التطبيق، مشيراً إلى أن معاملات البيع والشراء ستُلزم المواطنين بدفع مبالغ قد تصل إلى 400 ألف دينار أو أكثر بحسب قيمة العقار، إضافة إلى مبلغ مقطوع يبلغ 150 ألف دينار لإنجاز العقد الإلكتروني، معتبراً أن هذه الرسوم تمثل "جباية جديدة" تحت عنوان الأتمتة.

وأكد أن فريقه يجمع الوثائق والمستندات الخاصة بالملف تمهيداً لإحالته إلى القضاء وهيئة النزاهة، داعياً المحامين والمواطنين إلى رفض الآلية الحالية إذا ثبت عدم استنادها إلى غطاء قانوني واضح.

في المقابل، يرى المستشار القانوني والمصرفي سيف الحلفي أن إطلاق منصة "عقاري" يمثل خطوة إصلاحية مهمة لتنظيم القطاع العقاري، لكنه شدد على أن نجاحها مرهون بانسجامها مع أحكام قانون التسجيل العقاري النافذ، مؤكداً ضرورة تحديث نصوص القانون بما يتلاءم مع المتغيرات الحالية.

وأوضح الحلفي لـ"الاقتصاد نيوز" أن نجاح المنصة يعتمد أيضاً على تنفيذها بشفافية عالية، مع استكمال الربط الإلكتروني بين جميع الجهات ذات العلاقة، بما يضمن دقة البيانات وسلامة الإجراءات.

وأضاف أن المنصة لن تقتصر على توثيق عمليات البيع والشراء، بل ستسهم في إنشاء قاعدة بيانات وطنية دقيقة تعكس الأسعار الحقيقية للعقارات وحجم التداول في المحافظات، الأمر الذي يسهم في الحد من ظاهرة الأسعار الوهمية والمضاربات غير المبررة، فضلاً عن كشف عمليات التلاعب المرتبطة بالعقود الصورية أو رفع الأسعار بشكل مصطنع.

وأشار إلى أن المنصة ستوفر للحكومة مؤشرات آنية عن اتجاهات السوق والاحتياجات العقارية للمواطنين، بما يساعد في رسم سياسات الإسكان والاستثمار والضرائب بصورة أكثر دقة، إلى جانب تحديد الأقسام العقارية وأوعيتها الضريبية.

وبيّن أن المنصة ستشكل مرجعاً واضحاً للباحثين والمواطنين والمستثمرين للاطلاع على الأسعار الحقيقية، بدلاً من الاعتماد على التقديرات الشخصية أو الوسطاء.

وشدد الحلفي على أن نجاح المشروع لا يرتبط بإطلاق المنصة فحسب، وإنما يتطلب مواءمتها مع الأطر القانونية، وفي مقدمتها قانون التسجيل العقاري النافذ، وتعليمات البنك المركزي العراقي، وقانون تسجيل الشركات، فضلاً عن إلزام جميع عمليات البيع والتسجيل بالمرور عبرها، مع تحديث البيانات بشكل مستمر وربطها بدوائر التسجيل العقاري والبلديات والجهات الضريبية والمصارف.

واختتم الحلفي بالقول إن استكمال هذه المتطلبات سيحول المنصة العقارية إلى أداة فاعلة لتنظيم السوق العقارية، وتعزيز الشفافية، ورفع جودة البيانات، وزيادة ثقة المستثمرين بالقطاع العقاري في العراق.

أصحاب مكاتب العقارات: المنصة شلت السوق ورفعت الكلف

على الجانب الآخر، نظم العشرات من أصحاب مكاتب العقارات والمواطنين في منطقة الأعظمية ببغداد وقفة احتجاجية رفضاً لتطبيق المنصة، مؤكدين أنها أدت إلى شبه توقف في حركة بيع وشراء العقارات منذ بدء العمل بها.

وقال الخبير القانوني وصاحب مكتب العقارات محمد سمير إن المنصة تثير إشكاليات قانونية ودستورية، معتبراً أنها تخالف المادة (28) من الدستور المتعلقة بفرض الرسوم، فضلاً عن مواد دستورية أخرى، مشيراً إلى أن التصرفات العقارية وفق القانون العراقي لا تنعقد إلا داخل دوائر التسجيل العقاري، متسائلاً عن الأساس القانوني لمنح منصة تديرها جهة أهلية صلاحيات تتعلق بتنظيم المعاملات العقارية.

من جانبها، أوضحت صاحبة مكتب العقارات غفران طه أن المنصة رفعت كلفة إنجاز المعاملات بشكل كبير، إذ تفرض عمولة على الطرفين ورسوم تتراوح بين 200 و800 ألف دينار، الأمر الذي أدى إلى عزوف المواطنين عن إتمام عمليات البيع والشراء، وانعكس سلباً على إيرادات الدولة الناتجة عن رسوم التسجيل والبلديات.

كما أعربت عن مخاوفها بشأن حماية البيانات الشخصية، مشيرة إلى أن دائرة التسجيل العقاري أعلنت رسمياً عدم مسؤوليتها عن أي خلل أو تسريب قد يحدث في المنصة.

وبينما ترى الجهات الحكومية والمؤيدون أن منصة "عقاري" تمثل مشروعاً إصلاحياً يسهم في مكافحة غسل الأموال، وتنظيم السوق العقارية، وحماية الملكية، وتعزيز الشفافية، يطالب معارضوها بإعادة النظر في آلياتها ورسومها وأساسها القانوني، محذرين من تداعياتها على المواطنين وسوق العقارات.

ومع استمرار الجدل، يبدو أن مستقبل المنصة سيتحدد بقدرتها على تحقيق أهدافها المعلنة، إلى جانب معالجة الاعتراضات القانونية والفنية والإدارية، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات الرقابة وحماية حقوق المواطنين وتسهيل إجراءات التداول العقاري.


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 55
أضيف 2026/07/09 - 12:38 PM